كتب حسن علي طه.
للتعريف، فإن ولاية الفقيه هي مبدأ في الفقه الشيعي يقوم على أن يتولى الفقيه العادل، العالم بالشريعة، قيادة المجتمع وإدارة شؤونه في زمن غياب الإمام المعصوم.
ما بين جاهل وغبي أحمق، يتردد مصطلح الولي الفقيه كتهمة أو مادة للتهكم على ألسنة ببغاوات السياسة والإعلام، في زمن الخواء الفكري.
وفي عصرنا الحديث، لمع نجم هذه الولاية مع انتصار الإمام الخميني، واستمر وازداد حضورًا مع الإمام الخامنئي. ويكفي أن نقارن بين الخمسين عامًا الأخيرة من حكم الولي في إيران، والخمسين عامًا التي سبقتها، لندرك أسباب الحصار والحرب عليها.
لقد أعطى الولي الفقيه لإيران عزة واستقلالًا، فلم تكن عالة ولا مستعمرة لأحد.
وأعطى للعقل الإيراني مكانته، فكان نتاج العلم والمعرفة حاضرًا في شتى المجالات، بل ومتقدمًا في بعضها على كثير من دول العالم.
هذه هي، باختصار، دولة ولاية الفقيه التي طالما وُجهت إليها التهم، حتى قيل يومًا إنها على علاقة بالولايات المتحدة، من قبل من ارتضى لنفسه الارتهان لها.
فماذا عن ولاية السفيه يا خير أمة أخرجت للناس؟
ولاية السفيه ليست مصطلحًا فقهيًا، بل واقع مرير حين يُسلَّم القرار لجهل أو تبعية أو مصالح ضيقة.
هي حين تُدار الأوطان بعقل تابع، لا يرى في نفسه إلا ظلًا لغيره، ولا في شعوبه إلا أرقامًا تُستنزف.
هي حين تُبدد الثروات، وتُهدر الكرامات، وتُختزل السيادة بصورة أو رضى عابر.
مرة يكون ولي السفيه حاكمًا يشتري رضى الخارج بثروات الداخل،
ومرة يكون إعلاميًا يزيّف الوعي ويجمّل الهزيمة،
ومرة يكون سياسيًا يبرر التبعية ويُلبسها ثوب الواقعية.
ولاية السفيه هي أن تُدار الأمة بعقل الخوف لا بعقل القوة،
وبمنطق الاسترضاء لا بمنطق الكرامة،
وبحسابات الربح الضيق لا بمشروع النهوض.
وهنا يكمن الفرق:
بين من يصنع القرار ومن يُملى عليه،
بين من يبني استقلاله ومن يبيع سيادته،
بين ولاية تعلي شأن الأمة وولاية تُسقطها في حضيض التبعية.
اليوم تخوض الولايتان حربًا ضروسًا لا لبس فيها.
ولاية الفقيه ومن معها في لبنان والعراق واليمن، قرارها كان وما زال وسيبقى مع أولى القبلتين، مع فلسطين وأهلها من أهل السنة،
مقابل ولاية السفيه: إبستين، ترامب، ونتنياهو، وجمع غفير من ملوك وأمراء حكمت عقولهم السفاهة.
وخير مشهد لهذا الصراع يتجلى بالصاروخ الفرط صوتي الذي أنتجه عقل وإبداع الولي الفقيه، وهو يتجه نحو أرض الكيان،
في حين ترى الولي السفيه في دول النفط يحاول عرقلة مساره بسلاح دفع ثمنه آلاف مليارات الدولارات، حماية للعدو، وقبلها دفع ما تبقى من كرامة ليصبح عارًا إلا من السفاهة.
فليست القضية شعارًا يُرفع، ولا مصطلحًا يُتداول،
بل نهج يُقاس بالفعل والنتائج.