عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
#ما وراء التحليل السطحي
بينما ينشغل المحللون الدوليون في حسابات الربح والخسارة، وموازين القوى المادية، وتوقعات "التسويات الغربية"، يغيب عن أذهانهم المحرك الفعلي للصمود الإيراني.
إن العدوان على إيران ليس مجرد نزاع حدودي أو سياسي، بل هو صراع وجودي يستهدف "بيضة الإسلام".
ومن هنا، فإن التعامل مع هذا العدوان لا يخضع لمنطق التنازلات، بل لمنطق القرآن الكريم الذي جعل من القصاص حياة، ومن الدفاع عن حوزة المسلمين واجباً شرعياً لا يسقط بالتقادم.
#القانون الدولي: غياب العدالة وازدواجية المعايير
إنَّ إيران، كدولة عضو في الأمم المتحدة، تمتلك الحق القانوني الكامل بموجب المادة 51 للدفاع عن سيادتها. ولكن، أين هو القانون الذي يردع المعتدي قبل وقوع الجريمة؟
إنَّ صمت المجتمع الدولي عن محاكمة من يهددون السلم العالمي يثبت أن "قانون الغاب" هو السائد، مما يجعل الاعتماد على القوة الذاتية المستمدة من الإيمان والشرع هو الخيار الوحيد والشرعي لحماية الأمة.
#البُعد الفقهي: حراسة "بيضة الإسلام"
في فكر الإمامين الخميني والخامنئي (قُدِّسَ سًرّهما)، يتجاوز مفهوم الدفاع مجرد حماية التراب، ليصل إلى حماية "بيضة الإسلام"؛ أي أصل الدين وكيان الأمة.
#رؤية الإمام الخميني قُدًّسَ سرّه
إعتبر الدفاع عن حوزة المسلمين واجباً مطلقاً لا يتوقف على إذن الولي الفقيه، خاصة إذا كان الخطر استعمارياً يستهدف الهيمنة السياسية والاقتصادية.
#رؤية الإمام الخامنئ قِدِّسَ سرّه
يجسد سماحته دور "الحارس" الذي ربط بين بيضة الإسلام ومحور المقاومة، معتبراً أن أي مساس بهذا المحور هو مساس بقلب العقيدة.
فهذا الارتباط هو ما يمنح الدفاع الإيراني زخماً شعبياً منقطع النظير، فالشعب لا يدافع عن نظام سياسي فحسب، بل يذود عن عقيدته ومقدساته وعزته.
#خارطة الطريق القرآنية
أنّ َمِن أهم شروط إنهاء الصراع، لتلافي إندلاع حرب كونية مدمرة، لا بد من العودة إلى الحق والعدل، وهو ما لخصته أحكام القرآن الكريم في نقاط لا تقبل التأويل والتحويل والتبديل:
- الوقف الشامل للعدوان
إنهاء كافة الأنشطة العسكرية، السياسية، والاقتصادية ضد الجمهورية الإسلامية فوراً.
- جبر الضرر والتعويضات
إلزام المعتدي بدفع كافة التعويضات المادية والبشرية الناتجة عن عدوانه، غطرسته،حماقته ولامبالاته.
- توجيه الضغط الدولي:
يجب أن يتركز الضغط العالمي على "المعتدي" لا على "المعادى عليه"، الذي يمارس حقه الشرعي في الدفاع عن سيادته وشعبه.
- القصاص العادل:
محاكمة المجرمين في مكان وقوع الجريمة وبموجب أحكام الإسلام، تطبيقا لقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ… }.
فلا حياة مع الظلم والظالمين؛ وإن الواهمين بكسر إرادة أمة تستمد قوتها من القرآن، ومن فقه حراسة "بيضة الإسلام" مخطئون تماماً.
فلن تهدأ المنطقة، ولن تستقر موازين الأرض، إلا بإحقاق الحق ومعاقبة الظالمين.
فالحياة الحقيقية ليست في الخنوع، بل في القصاص الذي يقطع دابر الفتنة؛ ويؤسس لسلام مبني على الحق والعدالة والعزة، لا على الباطل والظلم والمذلة.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
26 آذار/ مارس 2026