في خضم الحديث عن تبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران، حول وقف العدوان، وإنتاج صيغةٍ لإنهاء الصراع، وسط الشروط الإيرانية، وإدعاءات ترامب بالإنتصار ، بدأت أصوات مجلس التعاون الخليجي تعلو ، وتطلق هواجسها ومخاوفها من استبعاد جلوسها على طاولة المفاوضات المحتملة، وامتثالها لشروط إيران التي سيقبل بها ترامب، بما في ذلك رسوم العبور في مضيق هرمز، ناهيك عن الصيغة الجديدة للريادة الإيرانية على المنطقة بموافقة أمريكية.
من الواضح أن دول الخليج لا تثق بترامب كمفاوض عنها وضامن لمصالحها، على الرغم من تبنيها له كمقاتل ومحارب بسيفها ومالها وسمائها وأسلحتها ومواقفها ووسائل إعلامها...
قصر نظرها وتبعيتها، جعلاها تؤيد وتدعم العدوان الأمريكي - الإسرائيلي على إيران، والمراهنة على هزيمة إيران، فهل كانت تعتقد أن واشنطن ستأخذ برأيها وتراعي مصالحها في خرائط ومعادلات النفوذ الجديدة، وتتراجع عن دعم مخطط "إسرائيل الكبرى"، أو ستجعل "إسرائيل" تستثني دول الخليج..؟
حتى لو قبلت واشنطن وطهران بوجودهم على طاولة المفاوضات، لن يكون حضورهم سوى حضوراً شكلياً، صامتاً، من شأنه حفظ ماء وجوههم لا أكثر ولا أقل .