كشفت دراسة علمية حديثة أن البقاء في الفضاء قد يؤثر بشكل مباشر على وظائف الكبد، حيث يؤدي إلى زيادة إنتاج الكوليسترول والدهون داخل الخلايا.
وأُجريت التجربة على متن Tiangong space station، ضمن أبحاث تهدف إلى فهم تأثير انعدام الجاذبية على جسم الإنسان .
لماذا يُعد الكبد عضوا حساسا؟
يلعب الكبد دورغ أساسيا في الحفاظ على صحة الجسم، إذ يقوم بـ:
تنظيم عمليات الأيض
ضبط مستويات المغذيات في الدم
تنقية السموم
إنتاج بروتينات تخثر الدم
وبسبب هذه الوظائف الحيوية، فإن أي تغير في البيئة مثل انعدام الجاذبية قد يؤثر بشكل كبير على أدائه.
تفاصيل التجربة العلمية

أجرى باحثون من الأكاديمية الصينية للعلوم تجربة على نوعين من خلايا الكبد:
خلايا تم تنميتها في الفضاء على متن محطة "تيانغونغ"
خلايا مماثلة تم تنميتها على الأرض للمقارنة
واستمرت التجربة لمدة 9 أيام، حيث تم تعريض الخلايا لظروف تحاكي تدفق الدم داخل الكبد عبر مستويات مختلفة من الضغط الميكانيكي.
نتائج الدراسة: زيادة في الدهون والكوليسترول

أظهرت النتائج أن بيئة الفضاء تؤدي إلى:
تنشيط بروتينات تنظيم الدهون (SREBP)
زيادة تصنيع الأحماض الدهنية
ارتفاع إنتاج الكوليسترول داخل خلايا الكبد
مما يشير إلى أن انعدام الجاذبية قد يعزز تراكم الدهون في الكبد.
تفسير علمي للظاهرة
يرى العلماء أن هذه البروتينات تعمل كمستشعرات للتغيرات في الجاذبية، حيث تستجيب لبيئة الفضاء عبر تعديل عمليات التمثيل الغذائي داخل الخلايا.
وقد تكون هذه الآلية هي السبب وراء ملاحظات سابقة أظهرت تراكم الدهون في كبد رواد الفضاء.
أهمية النتائج لرحلات الفضاء الطويلة
تمثل هذه النتائج أهمية كبيرة لمستقبل استكشاف الفضاء، خاصة مع خطط إرسال بعثات طويلة الأمد، مثل الرحلات إلى المريخ.
وقد تساعد هذه الدراسة في:
تطوير استراتيجيات لحماية الكبد
تقليل المخاطر الصحية لرواد الفضاء
تصميم علاجات تستهدف البروتينات المسؤولة عن تراكم الدهون
آفاق البحث المستقبلية
يخطط الباحثون لمواصلة دراسة تأثير انعدام الجاذبية على أعضاء أخرى، مع التركيز على:
فهم أعمق للتغيرات البيولوجية في الفضاء
تطوير تقنيات وقائية وعلاجية
تحسين سلامة الرحلات الفضائية طويلة المدى
تؤكد هذه الدراسة أن الفضاء لا يؤثر فقط على العظام والعضلات، بل يمتد تأثيره إلى الأعضاء الحيوية مثل الكبد، ما يستدعي مزيدا من الأبحاث لضمان سلامة الإنسان خارج الأرض.