✍️عبدالله علي هاشم الذارحي
في يوم الصمود الوطني، لم يكن خطاب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي مجرد استذكار لسنوات العدوان، بل كان كشفًا صريحًا لوثيقة إدانة كبرى، سُطّرت بدماء اليمنيين، وفضحت الوجه الحقيقي للعدوان الأمريكي السعودي، كعدوانٍ لم يستهدف أرضًا فحسب، بل استهدف الإنسان والحياة بكل تفاصيلها.
أكد السيد القائد في خطابه أن ما جرى على اليمن ليس حربًا تقليدية، بل عدوان شامل بكل ما تعنيه الكلمة، استُخدمت فيه كل وسائل القتل والتدمير، من القصف المباشر إلى الحصار الخانق، في محاولة لإخضاع شعبٍ حرٍّ عبر التجويع والإبادة البطيئة.
ستون ألف شهيد وجريح… رقمٌ يعكس جانبًا من الجريمة، لكنه لا يُعبّر عن حجم المأساة كاملة. فالمأساة الأشد قسوة، كما أشار السيد القائد، هي استشهاد مليون وأربعمائة ألف مدني نتيجة الحصار، وانتشار الأمراض، وسوء التغذية، في جريمة موصوفة استخدم فيها الغذاء والدواء كسلاح حرب.
الحصار كان سلاحًا فتاكًا لا يقل خطورة عن القنابل، هكذا يُفهم من مضمون الخطاب، حيث تحوّلت الموانئ المغلقة والمطارات المعطّلة إلى أدوات قتل جماعي، تستهدف الأطفال والمرضى قبل غيرهم.
وفي سياق استهداف مقومات الحياة، كشف الخطاب حجم التدمير الممنهج للبنية التحتية:
670 مرفقًا صحيًا وسيارات إسعاف، في استهداف مباشر للحياة.
2900 منشأة تعليمية، في حرب على الوعي والمستقبل.
5600 منشأة كهرباء و2200 موقع اتصالات، في مسعى لعزل اليمن عن العالم.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل طال التدمير 14 ميناء و9 مطارات و4 طائرات مدنية، في رسالة واضحة مفادها: “خنق اليمن بالكامل.
كما أشار الخطاب إلى جريمة استهداف الاقتصاد والغذاء، حيث تم تدمير 15 ألف منشأة غذائية، و19.400 منشأة زراعية، و12.400 منشأة مائية، و4700 قارب صيد، في حربٍ مركّزة على لقمة عيش المواطن، وكأن العدوان أراد أن يجعل الجوع شريكًا للصواريخ.
وفي بعدٍ آخر من الجريمة، استهدف العدوان الهوية والقيم، عبر تدمير 1840 مسجدًا، و86 مؤسسة إعلامية، و48 منشأة قضائية، و136 منشأة رياضية، في محاولة لطمس الحقيقة، وإسكات الصوت، وضرب البنية المجتمعية.
ولم تغب الجريمة الثقافية والتاريخية، حيث طال التدمير 420 موقعًا أثريًا، في اعتداءٍ على ذاكرة اليمن، وكأن العدوان يسعى لاقتلاع الإنسان من جذوره، قبل أن يقتله في حاضره.
بل إن الوحشية، كما عكسها الخطاب، امتدت إلى استهداف الثروة الحيوانية، بقتل 450 ألف رأس من المواشي، و43 ألف خلية نحل، و90 خيلًا عربيًا أصيلًا، في صورة تعكس حجم الحقد الذي طال كل مظاهر الحياة.
وفي الجانب الاقتصادي، بلغت خسائر قطاع النفط أكثر من 57 مليار دولار، في محاولة لإبقاء اليمن تحت وطأة العجز، ومنع أي نهوض اقتصادي.
السيد القائد لم يقدّم هذه الأرقام كعرضٍ إحصائي، بل كـ“شهادة للتاريخ”، مؤكدًا أن هذه الجرائم لن تُنسى، وأنها تكشف حقيقة هذا العدوان كعدوان إجرامي وحشي، لا يمتّ للإنسانية بصلة.
وفي مقابل هذا السجل الدموي، شدد الخطاب على أن صمود الشعب اليمني هو الرد الحقيقي، وأن ما فشل فيه العدوان عسكريًا لن ينجح فيه عبر الحصار، وأن إرادة هذا الشعب عصيّة على الكسر.
إنها معادلة واضحة:
كلما تصاعدت الجرائم ازداد الصمود.
وكلما اشتد الحصار تعاظمت الإرادة.
وهكذا، يتحول خطاب السيد القائد في يوم الصمود الوطني، من مجرد كلمة سياسية، إلى وثيقة تاريخية، ولائحة اتهام مفتوحة، تُدين العدوان أمام العالم، وتؤكد أن اليمن، رغم الجراح، لا يزال واقفًا… بل أكثر ثباتًا وقوة.
واليوم هاهو الشعب اليمني اليوم، أحيا يوم الصمود، لا ليستعرض جراحه فقط، بل معلنًا للعالم أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن دماء الشهداء ستظل لعنة تطارد المعتدين، وشعلة تُنير طريق النصر والحرية.
فالتاريخ لا يُكتب بالأرقام فقط… إنما يُكتب بصمود الشعب ودماء الشهداء.