أحمد قعبور ارحل فقد بحّ صوتك وأنت تنادينا،‎
مقالات
أحمد قعبور ارحل فقد بحّ صوتك وأنت تنادينا،‎
حسن علي طه
28 آذار 2026 , 12:16 م

كتب حسن علي طه

صوت لبنان العربي،

أو إذاعة المرابطون.

الأثير الذي تربّى جيلي على سماعه.

إذاعة المرابطون التي كانت تنطق وتنشد للثورة الفلسطينية، مقابل إذاعة صوت لبنان – إذاعة الكتائب.

لم تكن خيارًا، بل كانت ضرورة والتزامًا وقرارًا.

منها سمعنا أناشيد المارد العربي، وأنشودة نزار: من قال الهرم الرابع مات.

لتبقى "أناديكم" أيقونة أثير صوت لبنان العربي.

"أناديكم" سمعناها، وكانت أقوى من هدير طائرات F-16.

كانت أُنس حصار بيروت على مدى شهرين ونصف.

أحمد قعبور، الشاب الثائر الحساس، الذي أعطى للفن فأبدع.

سمعنا "أناديكم"، فكانت شعلة ومنارة للثوار والمقاومين

سمعناها بكل حواسنا، بحب وبشغف، بعشق، حتى أضحت جزءًا منا؛ نحن جيل "أناديكم".

أحمد قعبور ارحل، فدم لينا النابلسي التي سقطت ما زال يغني، بعد خمسين عامًا، على جسده المصلوب الغاضب.

ونبض الضفة أُسكِت على أيدي أبناء جلدته، ولم يمسِ الوطن حرًا.

ورحلت أنت قبل رحيل محتليه.

سنعيش على ذكرك، نردد: يا رايح صوب بلادي، دخلك وصّل السلام.

برحيلك نخسر شيئًا من روحنا، من قلوب أحبت صدق إحساسك.

ونحن الذين تربّينا على عنفوان ألحانك يومًا ما،

يوم كان فنك والثورة صنوانًا.

ارحل، فما عاد النداء ينفع،

فالعرب بأسوأ مرحلة وبرغم جموعهم قلة ، وجمع حروفهم علّة.

ارحل، فالبيارق لن تعلو طالما أن الشماغ العربي يغطي عورات المحتل.

كل الرحمة لروحك يا أحمد، ولك فينا جميل.

على أمل اللقاء يومًا ما، فنوفيه لك بأن نخبرك يومها أن غضب الضفة عاد، وأعلنها ثورة،

حطّم القيد، وكان لحمه جسر العودة.

وداعًا يا أحمد… لعيونك.