كشفت دراسة أجراها علماء صينيون عن نتائج قد تغيّر الفهم السائد حول إدمان الهواتف الذكية ، حيث أشارت إلى أن التأثير لا يقتصر على الجوانب النفسية فقط، بل قد يمتد ليشمل تغيّرات فعلية في بنية الدماغ.

وبحسب ما نقلته صحيفة Российская газета، فإن المستخدمين المفرطين للهواتف يعانون عادة من أعراض مثل الاكتئاب والقلق والرهاب الاجتماعي، والتي كانت تُفسَّر سابقا على أنها تأثيرات نفسية فقط.
كيف أُجريت الدراسة؟
اعتمد الباحثون على تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:
مجموعة تضم أشخاصا أقرّوا بإصابتهم بإدمان الهاتف الذكي
مجموعة أخرى لا تعاني من هذا الإدمان
وتم فحص أدمغة جميع المشاركين أثناء حالة الراحة باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، مع التركيز على منطقة "اللوزة الدماغية" (الأميغدالا)، وهي جزء مهم مسؤول عن معالجة المشاعر والتعرف على التهديدات.
تغيّرات ملحوظة في ترابط مناطق الدماغ
أظهرت النتائج اختلافات واضحة في طريقة تواصل مناطق الدماغ لدى مدمني الهواتف الذكية، أبرزها:
زيادة الترابط بين الأميغدالا اليمنى ومنطقة القطب الصدغي، المرتبطة بالتفكير الاجتماعي ومعالجة الذكريات العاطفية
ضعف الاتصال بين الأميغدالا ومنطقة "البريكونيوس"، وهي منطقة مسؤولة عن التأمل الذاتي وفهم المشاعر
تراجع التواصل مع المخيخ، الذي يلعب دورا مهما في الانتباه والوظائف الإدراكية
وقد يشير ضعف هذا الاتصال إلى صعوبة لدى الشخص في فهم ذاته وتنظيم مشاعره.
تأثيرات على التحكم في المشاعر
كما رصد الباحثون تغيرات في الجانب الأيسر من الدماغ، حيث وُجد أن الأميغدالا اليسرى ترتبط بشكل أقوى بمناطق مسؤولة عن كبح الاندفاعات، وهو ما يرتبط بصعوبات أكبر في التحكم في الاستجابات العاطفية.
مؤشر مهم على شدة الإدمان
أحد أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة هو أن ضعف الاتصال بين الأميغدالا والمخيخ يُعد مؤشرا قويا على درجة إدمان الهاتف الذكي، حيث كلما كان هذا الاتصال أضعف، زادت حدة الإدمان.
خلل في التوازن العصبي
يرى الباحثون أن هذه التغيرات تعكس اختلالا في التوازن داخل الجهاز العصبي، حيث تصبح مراكز العاطفة مفرطة النشاط، بينما تضعف أنظمة التحكم الإدراكي.
كما يشيرون إلى أن الدماغ قد يعتاد على "تفويض" معالجة المشاعر إلى الهاتف الذكي بدلا من التعامل معها داخليا، مما يخلق حلقة مفرغة تعزز الإدمان.
الحاجة إلى مزيد من الدراسات
أكد الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة أولى فقط، مشددين على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد لمتابعة التغيرات في أدمغة الأفراد أنفسهم على مدار سنوات، للوصول إلى استنتاجات أكثر دقة وموثوقية.