كشفت دراسة حديثة عن احتمال وجود ارتباط بين دواء ويغوفي (Wegovy) المستخدم لإنقاص الوزن وزيادة خطر فقدان البصر المفاجئ، وهي حالة طبية خطيرة تُعرف باسم “سكتة العين”.
وجاءت النتائج بعد تحليل واسع لبيانات تقارير السلامة الدوائية المنشورة في British Journal of Ophthalmology، والتي اعتمدت على ملايين البلاغات المقدمة إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
ما هي “سكتة العين”؟
تُعرف الحالة طبيا باسم اعتلال العصب البصري الإقفاري، وتحدث عندما ينخفض تدفق الدم بشكل مفاجئ إلى العصب البصري، ما يؤدي إلى:
تشوش في الرؤية
ظهور بقع عمياء
فقدان جزئي أو كامل للبصر
وتُعد هذه الحالة نادرة لكنها طارئة وتتطلب تدخلا طبيا سريعا.
مقارنة بين ويغوفي وأدوية مشابهة
أظهرت الدراسة أن تقارير فقدان البصر كانت أكثر ارتباطا بدواء ويغوفي مقارنة بأدوية أخرى تحتوي على نفس المادة الفعالة (سيماجلوتيد)، مثل:
أوزمبيك (Ozempic) المستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني
ريبيلسوس (Rybelsus) وهو شكل أقراص فموية
أدوية أخرى مثل مونجارو (Mounjaro) وزيبباوند (Zepbound)
ورغم أن عدد التقارير المرتبطة بأوزمبيك كان أعلى إجمالا، فإن التحليل أظهر أن:
خطر الحالة كان أعلى بنحو 5 مرات مع ويغوفي مقارنة بأوزمبيك
الخطر كان أعلى بأكثر من 3 مرات لدى الرجال مقارنة بالنساء
لم تُسجل حالات مماثلة مع ريبيلسوس.
أرقام ونتائج الدراسة
اعتمد الباحثون على أكثر من 30 مليون تقرير عن آثار جانبية، ووجدوا أن:
31,774 حالة مرتبطة بأدوية سيماجلوتيد
3,070 تقريرًا متعلقًا بويغوفي
20,608 تقارير مرتبطة بأوزمبيك
ورغم قلة عدد تقارير ويغوفي، إلا أنه أظهر أقوى ارتباط بالحالة، مع زيادة كبيرة في احتمالية الإصابة.
لماذا قد يكون ويغوفي أكثر خطورة؟
يرجح الباحثون أن طريقة إعطاء الدواء (حقن أسبوعية بجرعات أعلى) قد تؤثر على الجسم بشكل مختلف مقارنة بالأدوية الفموية، ما قد يؤدي إلى:
انخفاض ضغط الدم
تراجع تدفق الدم إلى العصب البصري
اضطراب في استقرار الجهاز العصبي
لكنهم أكدوا أنه لم يتم إثبات علاقة سببية مباشرة حتى الآن.
قيود الدراسة والحاجة لمزيد من الأبحاث
أوضح الباحثون أن البيانات المستخدمة تعتمد على تقارير طوعية، ما يعني أنها:
لا تعكس بالضرورة معدل حدوث الحالة الحقيقي
قد تتأثر بالتغطية الإعلامية أو الوعي العام
لا تتضمن تفاصيل كاملة عن الحالة الصحية للمرضى
لذلك، شددوا على ضرورة إجراء دراسات سريرية مستقبلية لتأكيد النتائج.
تزايد استخدام أدوية التخسيس يثير التساؤلات
مع الانتشار الواسع لأدوية GLP-1 في علاج السمنة والسكري، تزداد الحاجة إلى فهم آثارها الجانبية النادرة، خاصة مع استخدامها لدى فئات عمرية أصغر.
ورغم الفوائد المحتملة لهذه الأدوية، مثل تقليل خطر أمراض القلب، فإن هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية التوازن بين الفوائد والمخاطر.
تحذيرات طبية ومتابعة مستمرة
أكد الباحثون أن النتائج تمثل إشارة أولية تستدعي الانتباه، خاصة للأطباء، لمراقبة أي أعراض بصرية لدى المرضى الذين يستخدمون هذه الأدوية.
كما دعوا إلى تقييم عاجل لتأثير الجرعات المختلفة على سلامة المرضى، بهدف توجيه السياسات الطبية وتنظيم وصف هذه الأدوية.