لن يتغير الموت .. بحكم بالاعدام..
مقالات
لن يتغير الموت .. بحكم بالاعدام..
مجد شاهين
1 نيسان 2026 , 10:39 ص

مجد شاهين

لم يكن إقرار قانون الإعدام مفاجئًا.. ولا يجب ان نتفاجئ اساسا..

فهذا القانون ليس بداية المشهد.. بل اعتراف رسمي من الاحتلال بما يحدث منذ سنوات.

منذ زمن الانتداب والمشانق ليست غريبة على هذه الأرض. عُلِّق حجازي و الزير و محمد جمجوم .. ولم ينكسر الشعب.

لكن الخطر اليوم ليس في الحبل .. ليس في الاعناق .. بل بالقضية ..

حين نغضّ الطرف.. ونصمت.

ان ما يجري اليوم يتجاوز فكرة الإعدام التقليدي.. ليشمل أنماطًا متعددة من الانتهاكات.. كالإهمال الطبي.. التعذيب والحرمان..

وهي ممارسات أدت إلى استشهاد عدد كبير من الاسرى خلال السنوات الأخيرة في ظل غياب المساءلة الفعلية .. من ابراهيم الراعي.. لابو دقة .. مرورا بخالد الصيفي وصولا لحرز الله و القائمة تطول .

يبدو القانون الجديد وكأنه نقلٌ لما كان يُمارس فعليًا الى إطار تشريعي معلن.. أي تحويل "الواقع غير الرسمي" الى "سياسة بالختم و التوقيع".

اننا نكتب جزءًا من هذا الحكم بأيدينا و "نحن ندري" .. ببساطة .. لاننا صمتنا و سكتنا و نتفرج..

الم نتعلم !؟ من تاريخنا على الاقل.. من واقعنا.. ماضينا و حاضرنا !؟.

الفرق اننا كنا شعبًا… واليوم صرنا جمهوراً.

اليوم فقط.. قرروا ان يسمّوا الأشياء بأسمائها…

أن يحوّلوا الموت البطيء… إلى قانون.

ما تغيّر الان.. ان ما كان يُمارس في الخفاء.. اصبح يُشرعن في العلن بكل بساطة .. اي ان ما تغيّر ليس الواقع… بل وضوحه.

و ليس المطلوب ان يتغير القانون او الحكم .. "هو نافذ و نشهده و نشاهده كل يوم".. بل ما يجب تغييره هو موقفنا منه.

قضية فيها ما يقارب عشرة آلاف أسير.. لم تُحرّك الشارع كما يجب .. لم تحركه اصلاً !

لو خرج من كل عائلة ثلاثة فقط.. لما وصلنا إلى هنا .. و اتحدث هنا عن عوائل الاسرى الفعليين .. بعيدا عن الباقيين .. سموهم كيفما شئتم .. من ابناء القضايا او الاسرى السابقين و ابناء الشهداء و ابناء التنظيمات و الحركات والتي لا احبذ التعويل عليها .. و الكثير من المسميات.. حتى عامة الشعب ..

كم أسيرًا استشهد ؟

استشهدوا بالضرب… بالجوع… بالإهمال…

استشهدوا ببطءٍ يكفي ليُقتل الإنسان مرتين..

مرة في الجسد… ومرات .. في ذاكرة الناس.

اليوم فقط.. قرر تجار الموت .. ان يسمّوا الأشياء بأسمائها.. أن يحوّلوا "الموت" البطيء… إلى قانون.

لكن لا تخطئوا العنوان

المشكلة ليست هناك فقط…

المشكلة هنا..

حين نصمت…حين نشاهد…حين نبرر لأنفسنا العجز…

نحن لا ننجو… نحن نشارك.

نعم..

نشارك .. نوقّع.. بصمتنا..

ما يقارب العشرة آلاف أسير.. ولم يهتز الشارع.. لم يرتجف حتى.

لو خرج من كل عائلة ثلاثة فقط.. ثلاثة…

لكان المشهد مختلفًا بالكامل.

لكننا لم نفعل.

نغضب حين تُمسّ رواتبنا .. نثور حين تُمسّ مصالحنا..

لكن حين تُمسّ الكرامة… نصمت.. وحين يُذلّ الإنسان… نبرر.. هذا ليس ضعفًا فقط…هذا انهيار.

منذ السابع من أكتوبر.. لم يبدأ شيء .. " كفاكم خسة و وقاحة و تبرير للمحتل !! .. "

بل انكشف كل شيء.

التنكيل… التشويه… التمثيل بالجثث…

ومقابر الأرقام التي نعرفها جيدًا… والتي هي بحد ذاتها اعدام لام الشهيد مع وقف التنفيذ .. هل نسينا !؟ .

الحقيقة المؤلمة ان ..

الإعدام ليس قرار ..

الإعدام مسار… وقد سرنا فيه بصمت… حتى وصلنا.

ما تغيّر ليس الواقع… بل قناع الواقع.

وما يجب أن يتغير… ليس قانونهم… بل نحن.

هذه ليست مزاودة.. ولا خطاب غضب.

هي مراجعة للذات… قبل أن يصبح الحكم نهائي….

و الحكم هنا اقصد به الضمير .. الوطن .. و ايس الغَلة و الجيب و الراتب.. و بالتاكيد ليس بمحكمة الاحتلال ..

في المحصلة.. لا يمكن قراءة قانون الإعدام بمعزل عن هذا السياق المركب.. حيث يتقاطع و يتضارب و ينفصل و يتقارب و يبتعد .. القانوني مع السياسي والواقع مع الموقف.. والتشريع مع رد الفعل المجتمعي… ناهيك عن الرد الحركي و التنظيمي و الفصائلي الذي " غسّلنا يدينا منه " و لن يغني و يسمن من جوع !