دراسة حديثة تكشف ارتباطا واضحا بين أمراض اللثة وأمراض الكلى المزمنة
دراسات و أبحاث
دراسة حديثة تكشف ارتباطا واضحا بين أمراض اللثة وأمراض الكلى المزمنة
1 نيسان 2026 , 10:53 ص

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود علاقة واضحة بين أمراض الكلى المزمنة وأمراض اللثة، في مؤشر جديد على الترابط بين صحة الفم والصحة العامة.

وأجرى الدراسة باحثون من كلية الطب بجامعة سينسيناتي، حيث نُشرت نتائجها في مجلة BMC Nephrology العلمية، مع تحليل شامل لأكثر من 150 دراسة سابقة، شملت دراسات رصدية وتحليلات شاملة وتجارب تدخلية.

علاقة متبادلة بين المرضين

أوضحت الدراسة أن العلاقة بين أمراض الكلى المزمنة وأمراض الفم ليست أحادية الاتجاه، بل هي علاقة متبادلة، حيث يمكن لكل منهما التأثير على الآخر.

وأشارت الباحثة بريانكا جودسوركار إلى أن الأدلة الحديثة تدعم هذا الترابط، مؤكدة أن التفاعل بين المرضين يتزايد وضوحا مع تقدم الأبحاث.

أسباب العلاقة الصحية

يرى الباحثون أن هذه العلاقة تعود إلى عدة عوامل بيولوجية، أبرزها:

اضطرابات الجهاز المناعي

خلل وظائف الأوعية الدموية

اختلال التوازن البكتيري في الفم

الالتهابات المزمنة في الجسم

كما أن أمراض اللثة وأمراض الكلى تشترك في مسارات التهابية متشابهة، مما قد يؤدي إلى تفاقم الحالتين.

ارتباط بأمراض أخرى خطيرة

أوضحت الدراسة أن الالتهابات المزمنة ترتبط بثلاثة أمراض رئيسية، وهي:

السكري

أمراض القلب والأوعية الدموية

ارتفاع ضغط الدم

وتُعرف هذه الحالات مجتمعة بمتلازمة التمثيل الغذائي، وهي تزيد من خطر تدهور وظائف الكلى.

علاقة متبادلة بين أمراض اللثة وأمراض الكلى المزمنة ( مصدر الصورة: BMC Nephrology )

 تدهور الحالة مع تقدم المرض

أشارت النتائج إلى أن شدة أمراض الفم تزداد مع تقدم مرض الكلى المزمن، ما يعزز فرضية وجود علاقة بيولوجية حقيقية بينهما.

لكن الباحثين أكدوا الحاجة إلى دراسات مستقبلية أكثر دقة لتحديد طبيعة العلاقة السببية بشكل واضح.

 فجوة في الرعاية الطبية

رغم هذه النتائج، لا يزال العديد من الأطباء يتعاملون مع صحة الفم بشكل منفصل عن الأمراض المزمنة، بدلا من دمجها ضمن خطة علاج شاملة.

وقد يؤدي هذا الفصل إلى تأخر التشخيص وضعف تقييم المخاطر لدى المرضى.

تأثير مباشر على مرضى زراعة الكلى

تكتسب هذه العلاقة أهمية خاصة لدى المرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى أو ينتظرون زراعة كلى.

حيث يُشترط غالبًا الحصول على موافقة طبية للأسنان قبل إجراء عملية الزراعة، وقد تؤدي التهابات الفم غير المعالجة إلى تأخير العملية لسنوات.

دعوات لدمج الرعاية الصحية

دعا الباحثون إلى ضرورة دمج رعاية صحة الفم مع رعاية أمراض الكلى ضمن النظام الصحي، من خلال:

تطوير بروتوكولات علاج موحدة

تحسين مشاركة السجلات الطبية بين التخصصات

تعزيز الكشف المبكر والتدخل العلاجي

وأشاروا إلى أن هذا النهج قد يساعد في تقليل التكاليف وتحسين نتائج المرضى.

اهتمام متزايد في الأوساط العلمية

حظي موضوع العلاقة بين صحة الفم والكلى باهتمام متزايد، حيث تم اختيار مقال علمي سابق للباحثين ضمن أفضل خمسة مقالات لعام 2025 في مجلة Kidney News.

كما نشر الباحثون دراسة أخرى تؤكد أهمية إدماج صحة الفم في سياسات علاج أمراض الكلى المزمنة.

 مبادرة بحثية جديدة

أعلن عدد من الخبراء عن تأسيس مبادرة بحثية متعددة التخصصات تحت اسم OK-CARE، تهدف إلى:

تعزيز البحث العلمي

تطوير التعاون بين الأطباء

تحسين السياسات الصحية

وذلك لفهم العلاقة بين أمراض الفم والكلى بشكل أعمق.

المصدر: مجلة BMC Nephrology