ما الجديد في مسار المواجهة الميدانية بين حزب الله والكيان؟
مقالات
ما الجديد في مسار المواجهة الميدانية بين حزب الله والكيان؟
عباس المعلم
2 نيسان 2026 , 05:43 ص


التطوّر اللافت في مسار المواجهة الميدانية اليوم تمثّل في تفعيلٍ غير اعتيادي لمنظومة الدفاع الجوي التابعة لحزب الله، في مؤشرٍ يتجاوز البعد التكتيكي نحو إعادة رسم معادلات الاشتباك في الجو. فقد نجحت هذه المنظومة في إسقاط طائرة مسيّرة من طراز هيرمز-450، وهي من أبرز أدوات الاستطلاع والهجوم لدى العدو، ما يعكس انتقالاً نوعياً من حالة التحصّن السلبي إلى المبادرة الدفاعية الفاعلة.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل شهدت جبهات متعددة إطلاق صواريخ أرض–جو في ثلاث احداث منفصلة باتجاه الطائرات الحربية، في سلوكٍ عملياتي يُقرأ كرسالة واضحة مفادها أن هامش الحرية الجوية لم يعد مفتوحاً كما كان، وأن سماء المعركة باتت موضع اشتباك مباشر، لا مجرد مجال تفوّق أحادي يعمل بحرية وحماية مطلقة !

أما التطور الأكثر حساسية، فتمثّل في استهداف مروحية قتالية بصاروخ أرض–جو، حيث أكد البيان الرسمي للحزب تحقيق إصابة مباشرة. وهذه الواقعة، إن ثبتت ميدانياً بكل تفاصيلها، تشكّل تحوّلاً بالغ الأهمية، إذ تضرب أحد أعمدة الإسناد القريب والمناورة الجوية، وتفرض على القيادة العسكرية المقابلة إعادة تقييم أنماط التحليق والانتشار، وربما رفع كلفة التشغيل إلى مستويات غير مسبوقة.

في المحصلة، لا تبدو هذه العمليات مجرد ردود فعل موضعية، بل جزء من بناء تدريجي لقدرة ردع جوي ميداني، يهدف إلى تقليص حرية استخدام التفوق الجوي المعادي وتحويله من عنصر حاسم إلى عنصر مُقيّد ومحسوب المخاطر، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها: توازن غير مطلق اليدين في السماء، لكنه كافٍ لفرض قواعد اشتباك اقلها تحدث إرباك بالتفوق الجوي المطلق بالطائرات الحربية ، وتقييد عمل المسيرات والمروحيات بالمهام القتالية خصوصا بتامين غطاء كامل للعمليات البرية .

عباس المعلم - كاتب سياسي