مضاد أكسدة شائع مصدر طاقة للأورام السرطانية
دراسات و أبحاث
مضاد أكسدة شائع مصدر طاقة للأورام السرطانية
7 نيسان 2026 , 10:57 ص

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخلايا السرطانية قد تعتمد على مضاد أكسدة شائع يُعرف باسم “الجلوتاثيون” كمصدر رئيسي للطاقة، وهو ما يتعارض مع الفهم التقليدي لدور هذه المركبات في حماية الخلايا السليمة من الضرر.

ويُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم آليات نمو الأورام، ويفتح المجال لتطوير علاجات جديدة تستهدف هذا الاعتماد.

كيف تستخدم الأورام الجلوتاثيون؟

أظهرت الدراسة أن الأورام السرطانية تنمو غالبا في بيئات تعاني من نقص في المغذيات، لكنها تمتلك قدرة عالية على التكيّف واستغلال الموارد المتاحة.

وفي هذا السياق، تبيّن أن الخلايا السرطانية تقوم بتفكيك الجلوتاثيون واستخدامه كوقود لدعم نموها واستمرارها، وهو دور لم يكن متوقعا سابقا لهذا المركب المعروف بوظيفته الوقائية.

ما هو الجلوتاثيون؟

حبوب الجلوتاثيون ( مصدر الصورة: Stock )

الجلوتاثيون هو مضاد أكسدة طبيعي ينتجه الجسم، كما يتوفر على شكل مكملات غذائية شائعة. ويُعرف بدوره في تقليل الإجهاد التأكسدي وحماية الخلايا.

ومع ذلك، تشير النتائج الجديدة إلى أن هذا المركب قد يكون “سلاحا ذا حدين”، حيث يمكن أن تستغله الخلايا السرطانية لصالحها في بعض الحالات.

أدلة من عينات أورام الثدي

اعتمد الباحثون على تحليل عينات من أورام الثدي، حيث قاموا بدراسة السوائل داخل الورم، ووجدوا مستويات مرتفعة من الجلوتاثيون، ما يدل على أن الأورام تستخدمه بشكل نشط.

كما أظهرت التجارب المخبرية أن تعطيل قدرة الخلايا السرطانية على استخدام الجلوتاثيون أدى إلى إبطاء نمو الورم، وهو ما يعزّز فرضية الاعتماد عليه كمصدر للطاقة.

هل يقتصر الاكتشاف على نوع واحد من السرطان؟

تشير البيانات الأولية إلى أن هذا السلوك لا يقتصر على سرطان الثدي فقط، بل قد يشمل أنواعا متعددة من الأورام، مما يزيد من أهمية هذا الاكتشاف على نطاق واسع في مجال علاج السرطان.

علاقة مضادات الأكسدة بنمو السرطان

تدعم هذه النتائج دراسات سابقة أظهرت أن بعض مضادات الأكسدة الأخرى، مثل التورين، قد تساهم أيضا في تعزيز نمو بعض أنواع السرطان، ما يستدعي إعادة تقييم دور هذه المركبات في النظام الغذائي والمكملات.

تحذيرات بشأن المكملات الغذائية

يشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني تجنّب تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة مثل الفواكه والخضروات، لما لها من فوائد صحية مثبتة.

لكن في المقابل، يُنصح بالحذر من تناول مكملات الجلوتاثيون بتركيزات عالية، خاصة في ظل غياب تنظيم دقيق لبعض هذه المنتجات.

آفاق علاجية واعدة

عمل الفريق البحثي على تحديد طرق محتملة لمنع استخدام الجلوتاثيون داخل الخلايا السرطانية، وقد تم التعرف على مركّب دوائي واعد يجري تطويره حاليا.

ويهدف الباحثون إلى تصميم علاجات تستهدف الخلايا السرطانية تحديدًا دون الإضرار بالخلايا السليمة، مع إمكانية دمج الأدوية مع استراتيجيات غذائية لتحسين النتائج العلاجية.

تكشف هذه الدراسة أن الخلايا السرطانية قد تعتمد على مصادر طاقة غير متوقعة مثل الجلوتاثيون، مما يفتح آفاقا جديدة لفهم المرض وتطوير علاجات أكثر دقة. ومع استمرار الأبحاث، قد يصبح استهداف “تغذية الورم” أحد أهم محاور مكافحة السرطان في المستقبل.

المصدر: مجلة nature