مفتاح جزيئي جديد قد يساعد على إصلاح الأعصاب بعد الإصابة
دراسات و أبحاث
مفتاح جزيئي جديد قد يساعد على إصلاح الأعصاب بعد الإصابة
7 نيسان 2026 , 12:18 م

توصلت دراسة علمية حديثة إلى تفسير جديد لسبب صعوبة تعافي الأعصاب بعد الإصابة، حيث حدّد الباحثون آلية جزيئية تعمل كـ"مفتاح" يحدد ما إذا كانت الخلايا العصبية ستتجه نحو البقاء أو إصلاح نفسها.

وتشير النتائج إلى أن استهداف هذا المسار قد يفتح الباب أمام علاجات جديدة لإصابات الأعصاب والنخاع الشوكي.

تعافي الأعصاب بعد الإصابة ( مصدر الصورة: Stock )

ما هي المحاور العصبية ولماذا هي مهمة؟

المحاور العصبية هي ألياف طويلة تمتد من الخلايا العصبية، وتعمل على نقل الإشارات بين أجزاء الجهاز العصبي المختلفة. وتُعد هذه المحاور ضرورية للحركة والإحساس.

عند تلف هذه المحاور، يعتمد التعافي على قدرة الخلايا العصبية على إعادة نموها، وهي قدرة محدودة جدا لدى الثدييات البالغة، مما يؤدي غالبا إلى فقدان دائم في الوظائف.

بروتين AHR: “مكبح” تجدد الأعصاب

كشفت الدراسة أن بروتينا يُعرف باسم AHR (مستقبل الهيدروكربونات العطرية) يلعب دورا رئيسيا في إبطاء عملية تجدد الأعصاب.

فعند إصابة الخلايا العصبية، تواجه ضغطا كبيرا، مما يدفعها إلى التركيز على البقاء والتعامل مع الإجهاد بدلا من إعادة بناء المحاور العصبية. وهنا يتدخل AHR ليعزز هذا التوجّه، ويعمل كـ"مكبح" يمنع التجدد.

ماذا يحدث عند تعطيل هذا البروتين؟

أظهرت التجارب أنه عند تعطيل بروتين AHR أو تثبيطه باستخدام أدوية، تتحسن قدرة الأعصاب على التجدد بشكل ملحوظ.

كما بيّنت الدراسات على نماذج حيوانية أن تثبيط هذا البروتين أدى إلى:

تسريع نمو المحاور العصبية

تحسّن في الحركة

استعادة جزئية للإحساس

توازن بين البقاء والإصلاح

أوضحت الدراسة أن الخلايا العصبية تواجه معادلة معقّدة بعد الإصابة، حيث يجب عليها الاختيار بين:

الحفاظ على استقرارها الداخلي ومقاومة الإجهاد

أو إنتاج بروتينات جديدة لإعادة بناء الأجزاء التالفة

ويُساهم بروتين AHR في الحفاظ على توازن البروتينات داخل الخلية (عملية تُعرف بـ"استتباب البروتين")، لكنه في المقابل يحدّ من إنتاج البروتينات اللازمة للإصلاح.

وعند تعطيله، تتحوّل الخلايا نحو دعم النمو والتجدد.

دور عامل HIF-1α في التعافي

كشفت الدراسة أيضا أن عملية تجدد الأعصاب بعد تثبيط AHR تعتمد على عامل آخر يُعرف باسم HIF-1α، وهو مسؤول عن تنظيم الجينات المرتبطة بعملية الأيض وإصلاح الأنسجة.

وهذا يشير إلى أن التعافي العصبي يعتمد على شبكة معقّدة من الإشارات الجزيئية، وليس عاملا واحدا فقط.

من استشعار السموم إلى إصلاح الأعصاب

كان يُعرف بروتين AHR سابقا بدوره في استشعار المواد السامة في البيئة، لكن الدراسة الجديدة تكشف عن دور إضافي مهم له داخل الجسم، حيث يربط بين الإشارات البيئية وقدرة الخلايا العصبية على التجدد.

آفاق علاجية مستقبلية

تُعد هذه النتائج خطوة أولى نحو تطوير علاجات جديدة، خاصة أن هناك بالفعل أدوية تعمل على تثبيط AHR قيد التجارب السريرية لأمراض أخرى.

وقد يتيح ذلك إمكانية إعادة استخدام هذه الأدوية لعلاج:

إصابات الأعصاب الطرفية

إصابات النخاع الشوكي

السكتات الدماغية

اضطرابات عصبية أخرى

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد فعالية هذه العلاجات لدى البشر، والجرعات المناسبة، والتأثيرات الجانبية المحتملة.

تكشف هذه الدراسة أن السبب وراء ضعف تعافي الأعصاب يعود إلى آلية داخلية تُفضّل بقاء الخلايا على إصلاحها. ويُعد بروتين AHR عنصرا رئيسيا في هذا التوازن. واستهدافه قد يمثّل نقطة تحوّل في علاج إصابات الجهاز العصبي، ويفتح آفاقا جديدة لاستعادة الوظائف المفقودة.

المصدر: مجلة nature