فيما يخصّ الساحة اللبنانية، تبدو الأهداف التي وضعها بنيامين نتنياهو أكثر تعقيدًا وأشد استعصاءً من تلك التي ادّعى قدرته على تحقيقها في حربه بدعمٍ أميركي ضد إيران، وهي أهداف لم ينجح، حتى تاريخه، في بلوغها.
على الجبهة اللبنانية، يطمح إلى فرض واقع احتلالي بعمق عشرة كيلومترات ضمن القطاعات الثلاثة، بما يتيح له تثبيت قواته وترسيخ حضور عسكري مستدام.
إلا أنّ هذا الهدف لا يزال متعذّر التحقق؛ إذ إن وجود قواته بقي متراوح بمسافات غير ثابتة ، كما ان قواته تتعرض لهجمات مباشرة من الحزب حتى الان في نقاط متفرّقة داخل الأراضي اللبنانية بعمق يتراوح بين كيلومتر واحد وثلاثة كيلومترات،
في المقابل، لا يُبدي حزب الله استعدادًا للقبول بوقف إطلاق نار يُعيد إنتاج سيناريو ما بعد 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024. وأدنى ما يمكن أن يقبل به يتمثّل في اتفاق شامل لوقف الأعمال العدائية، يفضي فعليًا إلى انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان، بما يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل أيلول/سبتمبر 2024.
هذا المسار يقتضي من الطرفين الانخراط في عملية تفاوضية شاقة ومعقّدة، قد تكون من حيث صعوبتها وتشابكها أشد تعقيدًا من مسار التفاوض الأميركي الإيراني.
خلاصة الموقف أنّ حزب الله يتمسّك بقاعدة واضحة مفادها أنّ أي اتفاق لوقف إطلاق النار في المرحلة الراهنة يجب أن لا يُعيد فعليًا الوضع إلى ما كان عليه قبل الثاني من آذار/مارس الماضي، وأن يوقف بشكل كامل الاعتداءات والاغتيالات واستهداف القرى. وفي حال تحقّق ذلك بصورة ملموسة، فإنه لا يمانع في منح مهلة زمنية محدّدة لانسحاب إسرائيل من المواقع التي تتواجد فيها داخل الأراضي اللبنانية.
وإلى حين توافر هذه الشروط، تبقى المواجهة مفتوحة، مع ترجيحات بتوسيع إسرائيل نطاق عدوانها، بعد أن أعادت تركيز قدرتها النارية من إيران إلى لبنان. وفي المقابل، سيواجه حزب الله هذا التوسّع بتصعيد يتجاوز السقوف والضوابط السابقة من حيث الحجم والوتيرة والمساحة.
عباس المعلم - كاتب سياسي