عيد المقاومة والمرحلة الراهنة
مقالات
عيد المقاومة والمرحلة الراهنة
عبدالله علي هاشم الذارحي
25 أيار 2026 , 20:28 م

✍️عبدالله علي هاشم الذارحي

في كل عام يأتي عيد المقاومة والتحرير اللبناني ليذكّر الأمة بأن الاحتلال مهما امتلك من قوةٍ وسلاح، فإن إرادة الشعوب قادرة على كسره وإجباره على الرحيل.

وفي كلمة الأمين العام لـ حزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم بمناسبة عيد المقاومة والتحرير، برز خطابٌ واضح المعالم يؤكد أن خيار المقاومة لا يزال حاضرًا وثابتًا في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يستهدف لبنان وفلسطين والمنطقة بأكملها.

لقد أعاد الشيخ نعيم قاسم التذكير بأن انتصار التحرير عام 2000 لم يكن حدثًا عابرًا، بل ثمرة معادلة تاريخية صنعتها المقاومة والجيش والشعب اللبناني، وهي المعادلة التي أرغمت العدو الإسرائيلي على الانسحاب مذلولًا من الجنوب اللبناني بعد سنوات طويلة من الاحتلال والاعتداءات.

ومن هنا أكد أن عيد المقاومة والتحرير ليس عيدًا لفئة أو حزب، بل عيد لكل اللبنانيين والأحرار في العالم، لأنه مثّل انتصارًا لإرادة الأمة على الاحتلال والطغيان.

الكلمة حملت تحذيرًا واضحًا من خطورة المرحلة الراهنة، خصوصًا بعد الاتفاق غير المباشر الذي توصلت إليه الدولة اللبنانية في نوفمبر 2024، والذي كان يفترض أن يوقف العدوان وينهي الاحتلال، غير أن العدو الإسرائيلي كما قال الشيخ نعيم "واصل اعتداءاته وانتهاكاته، بينما بدت الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض تنفيذ الاتفاق أو حماية سيادتها".

وهنا أشار إلى أن مسلسل التنازلات بلغ مستوى خطيرًا حين وصلت بعض الجهات الرسمية إلى تجريم المقاومة، في خطوة اعتبرها خدمة مجانية للمشروع الإسرائيلي الأمريكي.

وفي موقف حاسم، شدد الشيخ نعيم قاسم على أن نزع سلاح المقاومة ليس مشروعًا لبنانيًا وطنيًا، بل مطلب إسرائيلي يهدف إلى تجريد لبنان من قدرته الدفاعية تمهيدًا لإخضاعه وابتلاعه تدريجيًا.

ولذلك أكد أن المقاومة لا يمكن أن تقبل بهذا المسار، لأن التخلي عن عناصر القوة في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات يعني فتح الباب أمام الإبادة والهيمنة الصهيونية الكاملة.

كما وجّه رسالة مباشرة إلى الحكومة اللبنانية داعيًا إياها إلى التراجع عن القرارات والإجراءات التي تستهدف المقاومة، وأن تكون إلى جانب شعبها بدل الانخراط في مشاريع تضغط لصالح العدو.

ورفض بشكل قاطع أي مفاوضات مباشرة مع كيان العدو الإسرائيلي، معتبرًا أن هذا المسار يمثل مكسبًا خالصًا للعدو دون أي ضمانات حقيقية للبنان، داعيًا إلى التمسك بخيار التفاوض غير المباشر فقط، وبالشروط التي تحفظ السيادة والكرامة الوطنية.

وفي خضم الحديث عن الضغوط والعقوبات الأمريكية، رأى الشيخ نعيم أن العقوبات الأخيرة تعكس فشل واشنطن وتل أبيب في تحقيق أهدافهما العسكرية والسياسية، وأن اللجوء إلى الحصار الاقتصادي والسياسي إنما يكشف حجم العجز أمام صمود المقاومة وثبات بيئتها الشعبية.

ولم تغب فلسطين عن قلب الخطاب، إذ أكد أن فلسطين ستبقى البوصلة المركزية للأمة، وأن دعم قضيتها سيظل ثابتًا مهما بلغت التضحيات.

كما أشاد بموقف إيران مؤكدًا أنها ستخرج مرفوعة الرأس رغم كل الضغوط والحروب، وستظل قوة إقليمية ودولية داعمة لقضايا التحرر والمستضعفين.

وفي مقابل هذا الصمود، تتجلى بشاعة العدوان الصهيوني من خلال الأرقام المروعة التي أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية، حيث بلغ عدد الشهداء أكثر من ثلاثة آلاف شهيد وآلاف الجرحى، في مشهد يكشف الطبيعة الإجرامية للعدو الذي لا يتورع عن استهداف المدنيين وتدمير البنى التحتية وارتكاب المجازر بحق الشعوب الحرة.

إن كلمة الشيخ نعيم قاسم في عيد المقاومة والتحرير جاءت لتؤكد أن معركة الأمة لم تنتهِ، وأن الصراع مع العدو الصهيوني ما يزال مفتوحًا، وأن خيار المقاومة سيبقى حاضرًا ما دام الاحتلال قائمًا والاعتداء مستمرًا.

فالمقاومة كما أثبت التاريخ المعاصر ليست مجرد بندقية، بل إرادة أمة ترفض الخضوع، وتؤمن أن التحرير قادم مهما طال الزمن، وأن النصر يولد دائمًا من رحم الصبر والتضحيات والله المعين.