فقدان الرغبة في البروتين قد يكون إنذارًا مبكرًا للهزال السرطاني
دراسات و أبحاث
فقدان الرغبة في البروتين قد يكون إنذارًا مبكرًا للهزال السرطاني
11 نيسان 2026 , 11:59 ص

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد أن انخفاض الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالبروتين قد يكون علامة مبكرة على الإصابة بـ"الهزال السرطاني"، وهي حالة خطيرة تصيب معظم مرضى السرطان في مراحله المتقدمة.

الهزال السرطاني هو اضطراب يؤدي إلى فقدان تدريجي في العضلات والدهون والأعضاء، ويُعد من الحالات غير القابلة للشفاء حاليا، وقد يشكل خطرا على الحياة. ويؤكد الباحثون أن الكشف المبكر عن هذه الحالة يمكن أن يساعد في إبطاء تطورها وتحسين نتائج العلاج.

دور الدماغ في تغير الشهية 

الدماغ والهزال السرطاني ( مصدر الصورة: جامعة هارفارد )

أظهرت الدراسة أن التغير في تفضيلات الطعام يحدث نتيجة تأثير عوامل تفرزها الأورام، حيث تؤثر هذه العوامل على آلية تنظيم الشهية في الدماغ.

ووجد الباحثون أن هذه التغيرات تبدأ قبل ظهور فقدان الشهية العام، إذ تقل رغبة المريض في تناول البروتين تحديدًا قبل أن يفقد شهيته بشكل كامل.

 تجربة على ذباب الفاكهة

اعتمدت الدراسة على نموذج تجريبي باستخدام ذباب الفاكهة، حيث تتشابه بعض آلياته البيولوجية مع الإنسان.

وتوصل الفريق إلى أن عاملين تفرزهما الأورام يعطلان إشارات في الدماغ مسؤولة عن تحفيز الشهية، مما يؤدي إلى انخفاض إنتاج مادة عصبية مرتبطة بالرغبة في تناول البروتين.

وعند إيقاف تأثير هذه العوامل، عادت الشهية للبروتين إلى مستوياتها الطبيعية، مما ساهم في تقليل فقدان الوزن وخفض خطر الوفاة.

 مؤشرات مشتركة مع البشر

أشار الباحثون إلى أن هناك تشابها كبيرا بين نتائج الدراسة وأعراض الهزال السرطاني لدى البشر، مثل:

النفور من تناول اللحوم

الالتهابات

اضطرابات في تنظيم الإنسولين

وهذا يعزز فرضية أن فقدان الرغبة في البروتين قد يكون علامة إنذار مبكرة لدى المرضى.

 أهمية البروتين في مواجهة الهزال

يحتاج الورم إلى الأحماض الأمينية للنمو، وعندما لا يحصل عليها من الغذاء، يبدأ الجسم في تكسير العضلات والأنسجة للحصول عليها.

عادةً، يستطيع الجسم السليم تحديد نقص العناصر الغذائية وتحفيز الشهية لتعويضها، لكن في حالات الهزال السرطاني، تتعطل هذه الآلية، ما يؤدي إلى سوء تغذية رغم تناول الطعام.

ويُوصى المرضى عادةً بتناول مصادر غنية بالبروتين، مثل المكملات الغذائية، إلا أن ضعف الشهية يجعل الالتزام بذلك صعبا.

 آفاق علاجية واعدة

تشير نتائج الدراسة إلى إمكانية تطوير أدوية تستهدف العوامل المسؤولة عن فقدان الشهية للبروتين، مما قد يساعد في:

الكشف المبكر عن الهزال السرطاني

تحسين الشهية

تقليل فقدان الوزن

رفع فرص البقاء على قيد الحياة

كما يدعو الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت هذه النتائج تنطبق بشكل كامل على البشر.

مرض معقد يحتاج لفهم أعمق

رغم هذه النتائج المهمة، يؤكد العلماء أن الهزال السرطاني حالة معقدة متعددة العوامل، ولا يزال فهمها الكامل يتطلب المزيد من الأبحاث، خاصة فيما يتعلق بالاختلافات بين الجنسين والتغيرات الأيضية المرتبطة بالمرض.

المصدر: مجلة Nature Communications