هل نواف سلام أفضل من جوزيف عون؟
مقالات
هل نواف سلام أفضل من جوزيف عون؟
عباس المعلم
11 نيسان 2026 , 14:50 م

قد تبدو هذه العبارة فَجّة وغير متوازنة في نظر شرائح واسعة من جمهور المقاومة، غير أنّها برغم حدّتها تلامس حقيقة لا يُراد لها أن تُقال.

فـنواف سلام يعتنق خلفية سياسية صلبة في مناهضة مشروع المقاومة على امتداد المنطقة بأسرها؛ خلفية لم تعرف تبدّلًا ولا تراجعًا، ولم تخضع يومًا لمنطق المناورة أو التكيّف. يمكن توصيف الرجل بأنه عقائديّ، ثابت على موقفه، إلى درجة أنه لم يُبدِ استعدادًا لتلطيف خطابه أو تهذيب حدّته، حتى عندما كان موقع رئاسة الحكومة يفرض—عرفًا—قدرًا من البراغماتية. ومع ذلك، لم يتراجع قيد أنملة، بل ظلّ على عدائه الصريح لهذا النهج، بحيث إن أقسى الاعتداءات، وأفدح المجازر، وأوسع عمليات التدمير التي قد تطال لبنان، لا تبدو في منطقه كفيلة بثنيه عن تبرير العدوان، بل قد يذهب أبعد من ذلك إلى اعتباره حقًا مشروعًا للعدو.

ولم يُسجَّل لسلام أنه أبرم أي اتفاق أو تفاهم، لا معلنًا ولا مضمرًا، مع الثنائي الشيعي أو مع المقاومة، ولم يقدّم وعدًا ولو كان حبرًا على ورق. فما يقوله في العلن هو عينه ما يقوله في السر، ومواقفه ثابتة في حضوره ولقاءاته وتواصله المباشر مع الرئيس نبيه بري ومع حزب الله دون ازدواجية أو تبدّل.

في المقابل، يُقدَّم جوزيف عون بوصفه صاحب سجلّ حافل بنكث العهود والاتفاقات، بل كمن بلغ حدّ تسجيل رقم قياسي في الانقلاب على وعوده، لا سيما مع الثنائي الشيعي. وليس الأمر مقتصرًا على نقض الالتزامات، بل يتعدّاه إلى نمط سلوكي قائم على التراجع المستمر عمّا يُتَّفق عليه.

أما على مستوى الشخصية، فيُصوَّر عون وفق هذا الطرح بقدر كبير من الضعف الذي لا يتصوّره كثيرون، خلافًا للصورة التي يسعى إلى إظهارها في المجال العام. بل إن هذا الضعف، في نظر مقرّبين، يبلغ حدّ الجبن السياسي الذي قد يدفعه إلى التخلّي عن أقرب الدوائر إليه، بل تقديمهم كبش فداء إذا ما اقتضت الضغوط الخارجية ذلك.

وقد عبّر هو نفسه، في مقابلة إعلامية موثّقة بالصوت والصورة قبل أشهر، عن هذا المنحى حين أقرّ صراحةً بأنه، إذا وُضع بين خيارين: تنفيذ ما يطلبه «المجتمع الدولي» أي عمليًا الولايات المتحدة أو ترك هذا المجتمع لبنان، فإنه سيختار تنفيذ ما يُطلب منه دون تردّد أو مواربة، ومن دون أن يعمد لاحقًا إلى تلطيف هذا الموقف أو تعديله.

ويبلغ هذا الضعف حدّ القبول بما يطرحه سلام، داخل الحكومة وخارجها، خشية انعكاسات ذلك لدى الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بل إن هذا المنطق وفق الطرح نفسه قد يمتد إلى حدّ تنفيذ ما يُطلب إسرائيليًا داخل بنية الجيش اللبناني، حتى لو أفضى ذلك إلى اختلالات قد تمسّ تماسك المؤسسة العسكرية نفسها. كما لا يُستبعد، ضمن هذا السياق، أن يُضحّي بالمحسوبين عليه في الجيش أو القضاء أو إدارات الدولة، إذا كان ذلك يرضي الضغوط الخارجية.

وفي المحصّلة، فإن القول بأن سلام «أفضل» من عون لا يستند إلى تقارب في النهج أو الأهداف، بل إلى معيار الوضوح. فسلام، في هذا التصوّر، يُجاهر بعدائه للمقاومة بشكل صريح ومباشر، دون مواربة أو التفاف؛ أما عون، فيلتقي معه في المآلات، لكن عبر مسار قائم على الغدر ونقض العهود والالتفاف على الالتزامات.

عباس المعلم - كاتب سياسي