قصة نبات السيلفيوم النادر الذي كان يُستخدم كدواء ومانع للحمل في العصور القديمة
دراسات و أبحاث
قصة نبات السيلفيوم النادر الذي كان يُستخدم كدواء ومانع للحمل في العصور القديمة
12 نيسان 2026 , 13:36 م

يسعى علماء النبات اليوم إلى حل لغز واحد من أكثر النباتات غموضا في التاريخ، وهو نبات “السيلفيوم” الذي كان يُعد في العصور اليونانية والرومانية القديمة أثمن من الذهب، قبل أن يختفي بشكل مفاجئ ودون تفسير حاسم.

ما هو نبات السيلفيوم؟

كان السيلفيوم نباتا بريا ينمو في منطقة محدودة من أراضي ليبيا الحالية، ويُعد من أهم الموارد في العالم القديم. استخدمه الإغريق والرومان في عدة مجالات، أبرزها:

وسيلة لمنع الحمل

 علاج للعديد من الأمراض

توابل غذائية

مكون في صناعة العطور

وبسبب قيمته العالية، كان يُخزن في خزائن الدولة إلى جانب المعادن الثمينة.

أهمية استثنائية في الطب القديم

نبات السيلفيوم في العصر الروماني ( مصدر الصورة: Unsplash )

في الطب القديم، اعتُبر السيلفيوم علاجا شاملا، حيث استُخدم لتنقية الجسم من الأمراض. كما ورد ذكره في نصوص طبية خاصة بأمراض النساء، حيث استُخدم كمادة طبيعية لمنع الحمل.

في تلك الفترة، لم يكن هناك فصل واضح بين الغذاء والدواء، إذ كانت الأعشاب الطبية تُضاف مباشرة إلى الطعام.

صعوبة زراعته واعتماد الرومان عليه

تشير المصادر التاريخية إلى أن الرومان لم يتمكنوا من زراعة السيلفيوم بأنفسهم، بل كانوا يحصلون عليه من القبائل الليبية التي امتلكت خبرة خاصة في جمعه ومعالجته.

وكان يتم استخراج مادة راتنجية من جذوره، ثم تُخلط مع الدقيق لتسهيل نقلها عبر مناطق البحر الأبيض المتوسط.

لغز اختفاء السيلفيوم

يبقى السبب الرئيسي لاختفاء هذا النبات لغزا حتى اليوم، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى عدة عوامل محتملة:

الإفراط في جمعه بسبب الطلب المرتفع

الرعي الجائر من الحيوانات

التخريب البيئي

التغيرات المناخية والتصحر في شمال أفريقيا

كل هذه العوامل ساهمت في انقراض هذا النبات بشكل كامل.

محاولات حديثة للعثور عليه

لا يزال العلماء يحاولون العثور على بقايا السيلفيوم بين النباتات القريبة منه، خاصة الأنواع المرتبطة بنبات الشمر البري.

وقد تم مؤخرا اكتشاف نبات في تركيا يشبه بشكل كبير الرسومات القديمة للسيلفيوم على العملات التاريخية، إلا أن تأكيد هذا الاكتشاف يتطلب تحليلا جينيا دقيقا لبذور قديمة.

تهديد جديد لنباتات مشابهة

بسبب انتشار معلومات غير مؤكدة حول الخصائص الطبية للنباتات المشابهة، مثل الشمر، أصبحت هذه الأنواع أيضا مهددة بالاستغلال المفرط، مما قد يؤدي إلى تكرار سيناريو الانقراض.

تمثل قصة السيلفيوم مثالا واضحا على كيفية فقدان موارد طبيعية ثمينة نتيجة الاستغلال المفرط والتغيرات البيئية. وبينما يحاول العلماء اليوم إعادة اكتشافه، تبرز أهمية حماية التنوع البيولوجي لتجنب خسائر مشابهة في المستقبل.

المصدر: Наука Mail