كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج جديدة تُغيّر الفهم التقليدي لكيفية تطور الجهاز العصبي لدى الإنسان، حيث تبين أن الخلايا العصبية تكتسب هويتها ووظيفتها في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقا.
كيف يتشكل الجهاز العصبي الطرفي؟

يتكون الجهاز العصبي الطرفي من شبكة واسعة من الخلايا العصبية (النيورونات) التي تنتشر في أنحاء الجسم، وتعمل على نقل الإشارات بين الدماغ وبقية الأعضاء.
وتبدأ هذه الشبكة في التكوّن خلال المراحل الأولى من تطور الجنين، أي قبل الولادة بوقت طويل.
دور الأنبوب العصبي وخلايا العرف العصبي
تنشأ خلايا تُعرف باسم "خلايا العرف العصبي" داخل الأنبوب العصبي، الذي يشكّل لاحقا الدماغ والحبل الشوكي.
ثم تنفصل هذه الخلايا وتهاجر إلى مناطق مختلفة من جسم الجنين لتكوين أجزاء من الجهاز العصبي الطرفي.
ما الذي تغيّر؟
كان الاعتقاد السائد أن هذه الخلايا تكتسب وظيفتها بعد هجرتها، لكن الدراسة الجديدة أظهرت أن:
الخلايا الحسية (المسؤولة عن اللمس والشم)
والخلايا السمبثاوية (المتحكمة في التنفس ونبض القلب)
تتحدد وظائفها مسبقا قبل مغادرتها الأنبوب العصبي.
منهجية الدراسة
أجرى الباحثون من جامعة يوتا للعلوم الصحية وجامعة كاليفورنيا في سان دييغو الدراسة، ونُشرت نتائجها في مجلة Nature.
استخدم العلماء تقنية متقدمة تُعرف باسم "الترميز الشريطي"، تعتمد على:
تحليل طفرات صغيرة في الحمض النووي للخلايا
تتبع هذه الطفرات عبر انقسام الخلايا
تحديد أصل الخلايا ومسار تطورها
وقد أُجريت التجارب على الفئران والسمّان، وأكدت النتائج أن معظم خلايا العرف العصبي تحدد هويتها مبكرا، بينما تتحكم إشارات بيولوجية لاحقا في مسار هجرتها داخل الجسم.
أهمية الاكتشاف
يفتح هذا الاكتشاف آفاقا جديدة في المجال الطبي، حيث يمكن أن يساهم في:
تطوير علاجات موجهة للاضطرابات العصبية الخلقية
تحسين فهم أمراض مثل الورم الأرومي العصبي (Neuroblastoma)
دراسة حالات الورم الليفي العصبي.
تؤكد هذه الدراسة أن تطور الجهاز العصبي أكثر تعقيدا ودقة مما كان يُعتقد، وأن تحديد وظيفة الخلايا يحدث في مراحل مبكرة جدا، ما قد يغير مستقبل الأبحاث والعلاجات في مجال الأمراض العصبية.