العلم يفسر حقيقة قصة تشوباكابرا الشهيرة التي أرعبت الملايين
دراسات و أبحاث
العلم يفسر حقيقة قصة تشوباكابرا الشهيرة التي أرعبت الملايين
17 نيسان 2026 , 14:16 م

بدأت القصة في مدينة كانوفاناس في بورتوريكو عام 1995، عندما أبلغ مزارعون عن العثور على حيوانات نافقة مثل الأغنام والدجاج، تحمل ثقوبا صغيرة في الرقبة مع غياب واضح للدم.

وسرعان ما انتشرت الشائعات حول مخلوق غامض يهاجم ليلا ويمتص دماء الحيوانات ، وأُطلق عليه اسم “تشوباكابرا”، أي “مصاص الماعز”.

أوصاف متناقضة للمخلوق

مع انتشار القصة، تعددت روايات الشهود بشكل لافت. فبينما وصفه البعض كمخلوق يشبه الإنسان مع عيون حمراء وأشواك على ظهره، قال آخرون إنه حيوان رباعي الأرجل، أو حتى كائن زاحف.

هذا التباين في الأوصاف أثار شكوك الباحثين، لأن الكائنات الحقيقية عادة ما تكون ذات شكل ثابت، على عكس الأساطير التي تتغير من رواية إلى أخرى.

أسباب انتشار الذعر

ساهمت عدة عوامل في انتشار هذه القصة بشكل واسع:

التراث الشعبي: الثقافة اللاتينية مليئة بأساطير الكائنات مصاصة الدماء، ما جعل الفكرة قابلة للتصديق بسهولة.

الظروف الاقتصادية: واجه المزارعون خسائر في مواشيهم، فكان من الأسهل إلقاء اللوم على كائن مجهول بدلا من الأمراض أو سوء الإدارة.

الإعلام: لعبت وسائل الإعلام دورا كبيرا في تضخيم القصة من خلال تغطيات غير دقيقة وسعي وراء الإثارة.

العامل النفسي: يميل الإنسان في حالات الخوف إلى تفسير الظواهر الغامضة بشكل غير منطقي، ورؤية أنماط غير موجودة.

التحقيق العلمي في الظاهرة

مع نهاية التسعينيات، بدأ علماء الأحياء والأطباء البيطريون بدراسة الظاهرة بشكل منهجي. وشملت الأبحاث:

تشريح الحيوانات النافقة

مقارنة آثار العضّات بحيوانات مفترسة معروفة

تحليل الحمض النووي

دراسة الصور ومقاطع الفيديو المتداولة

النتائج: تفسير بسيط لظاهرة معقدة

توصل العلماء إلى أن معظم الحالات كانت نتيجة أسباب طبيعية، مثل هجمات حيوانات مفترسة أو أمراض أو تسمم.

أما الثقوب في الرقبة، فقد تبيّن أنها ناتجة عن تحلل الأنسجة بعد الموت أو لدغات حشرات، وليس عن “مص دماء”. كما أن اختفاء الدم كان مجرد وهم بصري نتيجة امتصاصه في التربة.

الحقيقة وراء “تشوباكابرا”

حقيقة تشوباكابرا ( مصدر الصورة: Freepik )

أظهرت التحاليل أن الكائنات التي تم اصطيادها واعتُقد أنها “تشوباكابرا” كانت في الواقع كلابا أو ذئابا برية (كيوتي) مصابة بمرض جلدي يُعرف بالجرب الساركوبتي.

يتسبب هذا المرض في تساقط الشعر وتشوه الجلد، ما يعطي الحيوان مظهرا غريبا ومخيفا. كما يؤدي ضعف الحيوان إلى مهاجمة فرائس سهلة مثل الماشية، مما يعزز الاعتقاد بوجود كائن غامض.

وأكدت اختبارات الحمض النووي أن هذه الحيوانات لا تمثل نوعا جديدا، بل تنتمي بالكامل إلى أنواع معروفة.

خلص العلماء إلى أن “تشوباكابرا” ليست كائنا حقيقيا، بل مزيج من سوء تفسير علمي، وحالات مرضية لدى الحيوانات، وتأثيرات نفسية وإعلامية.

وتُعد هذه القصة مثالا واضحا على كيفية تحول ظاهرة طبيعية إلى أسطورة عالمية عندما تتداخل المخاوف البشرية مع نقص المعلومات.

المصدر: Наука Mail