عبد الحميد كناكري خوجة: نداء...نداء...نداء إلى ملايين الشرفاء والأحرار من أبناء الشعب السوري العظيم.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: نداء...نداء...نداء إلى ملايين الشرفاء والأحرار من أبناء الشعب السوري العظيم.

” يا شرفاء وأحرار سورية! إذا انكسر الإنقسام قام الإنتصار، وإذا اتحدت الديار عاد القرار؛ فالحق لا يقهر إذا استيقظت له الأحرار ".

يا أشقائي الأحرار والأشراف من أبناء بلد الأبجدية الأولى والحضارة، يا أبناء الأصالة والشهامة والنخوة، يا حراس الذاكرة وحملة المعنى، يا من في قلوبكم وطن لا يشيخ، وفي ضمائركم تاريخ لايمسح؛ أما آن للجرح أن يلتئم، وللصمت أن يكسر، وللحق أن يعلن لا أن يكتم؟ جنوبكم ،جولانكم جبل الشيخ وكل شبر من تراب أرضكم يناديكم. هناك لا تقف الأرض صامتة، بل تخاطب وجدانكم: هنا حق مغيب، وهنا وعد مؤجل، وهنا كرامة تنتظر من يعيد لها الإعتبار.

إن ندائي هذا ليس نداء انفعال عابر، بل نداء وعي ثائر، يعيد ترتيب الأولويات، ويقيم الميزان بين الحكمة والإيمان.

يا أشراف سورية إن كلمة الانبطاح والخنوع لمحتل الأقصى محذوفة من قاموسكم، إن من حق الشعوب أن تستعيد أرضها المغتصبة، إنه حق لا يسقط، وواجب لا يفرط، تقره الشرائع، وتثبته القوانين، وتسطره صفحات التاريخ لمن صبر وثابر. غير أن الحقوق لا تستعاد بشعارات رنانة تقال وصيحات منابر خلبية خاوية، بل بإرادات تبنى، ولا تحفظ بفرقة تنهك، بل بوحدة تصلح وتصلب. فاحذروا الطائفية والفكر الطائفي العفن إذا لبست لبوس الغيرة، واحذروا الفرقة إذا تزينت بزينة الفكرة؛ فإنهما إن اجتمعتا أضعفتا وإن تفشتا مزقتا.

جنوبكم مدنس بأقدام الصهيوني القذرة، الصهاينة يتمددون في أرضكم حتى أصبحوا على مشارف دمشق. لقد دمروا مؤسستكم العسكرية عن بكرة أبيها ونصبوا كاميرات التجسس والعملاء المأجورين بينكم وفي كل مكان. لابد من تشكيل فرق ووحدات وسرايا وكتائب المقاومة الوطنية السورية ضد هذا المحتل المعتدي، آن الأوان لفتح جبهة الجولان.

وجهوا البوصلة نحو ما يجمعكم لا ما يفرقكم، نحو وطن واحد لا أوطان، ونبض جامع لا أضغان. فالجنوب ليس مجرد حدود تذكر، بل هو معيار الوعي إذا حضر، ومحراب الانتماء إذا استقر. ومن هنا، يكون المسار: بناء وعي جمعي راسخ، وترسيخ خطاب وطني ناضج، والسير في دروب مشروعة تثبت الحق ولا تبدده، وتعلي الكلمة ولا تسقطها. إن الكفاح التحرري في جوهره حق مشروع، لكنه لا يزدهر في فوضى الإنقسام، ولا يثمر في تربة التناحر؛ بل يقوم على وعي منظم، ووحدة تحصن ورؤية تحكم. فكونوا على قدر المعنى لا رهائن للمبنى، وعلى مستوى القضية، لا أسرى اللحظة. إبنوا ذاتكم، تبنى قضيتكم؛ أصلحوا داخلكم، يصلح خارجكم. باطنكم قبل ظاهركم.

يا أبناء الشام، مدينة الياسمين، ياحملة لواء الحضارة والتاريخ إن الطريق إلى استعادة الذات؛ من مصالحه تنهي القطيعة، ومصارحة تطفئ الفتنة، وتعاضد يعيد للوطن صورته التي تليق به، قولوها بلسان واحد: لا للطائفية التي يزرعها فكر رجعي متخلف، لا للتناحر، نعم للوحدة، نعم للسيادة، نعم لوطن لا يجزأ ولا يساوم.

فإما أن نكون شعبا إذا قال فعل، وإذا عاهد وفى، وإذا توحد انتصر؛ وإما أن نبقى في دائرة الدوران، نؤجل الفجر ونؤخر الأوان. فاختاروا لأنفسكم ما يليق بتاريخكم، وكونوا كما ينبغي لوطنكم، والفجر آت لا محالة...لكنه لا يشرق إلا على من وحد صفه، وصحح وعيه، ومضى نحو حقه بخطى ثابتة وبصيرة لا تنكسر. الوحدة قوة، والفرقة هزيمة؛ فانهضوا بحقكم وتوحدوا لكرامتكم، فالفجر يولد حين تتوحد الإرادة وتصان السيادة ويعلو صوت الوطن الواحد.

محلل سياسي وإعلامي سوري.