” سماحة الشهيد علي خامنئي ومشروع المعنى في مواجهة التشظي وتكريم الشعب الإيراني في مسار الصمود."
في عالم تتقاطع فيه الأزمات مع تحويلات النظام الدولي، يبرز خطاب فقيد الأمة الإسلامية علي خامنئي”ق" بوصفه محاولة فكرية_سياسية لإعادة ترتيب المعنى داخل الجسد الإسلامي. خطاب لا يكتفي بوصف الواقع، بل يسعى إلى تفكيكيه وإعادة تركيبه ضمن رؤية تتأسس على مركزية القيم الروحية. وفي مقدمتها القرآن الكريم ووحدة الأمة ولم شملها ونبذ الخلافات وتوجيه البوصلة شطر المسجد الأقصى المبارك وقدس الأقداس.
يتأسس هذا الخطاب على فكرة ”الوعي الجمعي" لأمة التوحيد، حيث تتحول الوحدة من شعار خطابي إلى بنية وجودية تحكم علاقة المسلمين بعضهم ببعض. وفي هذا السياق، يتكرر نداء رص الصفوف بوصفه فعلا مقاوما للتشظي التاريخي، ومحاولة لا ستعادة التوازن في مواجهة مشاريع التفكيك ومخططات أخبث عدو عرفته أمتنا العربية الإسلامية و المسيحية وحتى العالم بسواده الأعظم.
ويحتل كتاب الله العظيم القرآن موقع القلب في هذا التصور، إذ ينظر إليه كمرجعية معرفية وروحية، لا ككتاب عبادة فحسب، بل كنص يؤسس لهوية حضارية. ومن هنا برز الاهتمام بقراء القرآن ومجوديه، باعتبارهم حملة الصوت الأول للمعنى، وحراس الجمال الروحي في زمن الاضطراب الرمزي. أما القدس الشريف، فهي في هذا الخطاب ليست جغرافيا محاصرة فقط، بل رمز كثيف الدلالة، تتقاطع فيه السياسة بالذاكرة، والعدالة بالتاريخ. إن الدفاع عنها يقرأ كجزء من معركة أوسع ضد منطق الهيمنة، وضد محاولات إعادة تشكيل الوعي الجمعي للأمة خارج جذورها. وفي موازاة ذلك، يتجلى موقف رفض الإملاءات الخارجية بوصفه تعبيرا عن إرادة سيادية ترى في الاستقلال السياسي والثقافي شرطا لحفظ الكرامة التاريخية للأمم، لا سيما في عالم تعاد فيه صياغة موازين القوة باستمرار.
ولا يمكن قراءة هذا المسار دون التوقف عند الشعب الإيراني العظيم الذي قدم نموذجا مركبا من الصبر والصمود والتحدي، واستطاع عبر عقود من الضغوط والتحولات أن يحافظ على تماسكه الداخلي، وأن يشارك في صياغة تجربة سياسية_حضارية ذات حضور إقليمي واضح، بما يعكس طاقة إجتماعية وثقافية متجذرة في التاريخ والهوية.
في المحصلة يتشكل هذا المشروع بوصفه محاولة لإعادة تعريف الأمة من داخلها، عبر مزاوجة الروح بالسياسة، والهوية بالفعل التاريخي. إنه خطاب لا ينفصل فيه القرآن عن القدس ولا تنفصل فيه الوحدة عن الكرامة، في رؤية تسعى إلى تثبيت المعنى في زمن السيولة، واستعادة البوصلة في زمن متحول.
ومن خلال مجمل مواقفه قدم الشهيد القائد نموذجا يرى أن قوة الأمة لا تقاس بترسانة السلاح وحدها، بل بقدرتها على تحويل القرآن إلى وعي، والوحدة إلى مشروع، والقدس إلى بوصلة والسيادة إلى ثقافة ترفض الإنكسار أمام هندسة الهيمنة والتوسع والإستلاب.
كما أن سماحته لم يتعامل مع القرآن ككتاب تلاوة فحسب، ولا مع المسجد الأقصى كقضية حدود، ولا مع وحدة الأمة كشعار عابر؛ بل بوصفها جميعا أعمدة في معمار حضاري يرى أن الكرامة لا تستورد، وأن السيادة تبدأ من وعي الإنسان بذاته وهويته وتاريخه.
كاتب سوري حر.