✍️عبدالله علي هاشم الذارحي
في لحظةٍ فارقةٍ من تاريخ الأُمَّــة، ترتفع كلمة الحق التي أطلقها السيد القائد: "اصدقوا اللهَ يا عرب"، كنداءٍ إيمانيٍّ عميق، يكشفُ موضعَ الخلل، ويضع اليد على الجرح النازف في واقع الأُمَّــة العربية والإسلامية.
لقد جاءت هذه الكلمة في سياقٍ تتكشّف فيه الحقائق دون مواربة؛ حَيثُ تقفُ الأُمَّــة أمام هجمةٍ أمريكيةٍ إسرائيليةٍ صهيونيةٍ شرسة، لم تقتصر على العدوان العسكري، فقد امتدت لتطال الهُوية، والعقيدة، والكرامة، والإنسان.
ومع ذلك، كان المشهد الأكثر إيلامًا ليس في بطش الأعداء، أيضًا في مسارعة معظم الأنظمة والحكومات العربية لإعلان الولاء والخضوع، في انحدارٍ خطيرٍ عن مبادئ الإسلام وقيمه العظيمة.
فمنذ انطلاقة معركة طوفان الأقصى، انكشف الموقف العربي، والخليجي على وجه الخصوص، بصورةٍ أكثر وضوحًا وحِدّة.
لقد أظهرت معظم الأنظمة العربية، وخَاصَّة في الخليج، مسارعةً لافتةً نحو التماهي مع الموقف الأمريكي والإسرائيلي؛ بين صمتٍ مريب، أَو مواقف باهتة، أَو خطابٍ إعلاميٍّ يبرّر الجرائم ويُدين الضحية.
وفي الوقت الذي كانت فيه غزة تُذبح تحت القصف، ضُيّقت المساحات أمام أي صوتٍ متضامن، حتى وصل الحال في بعض البلدان إلى تجريم الكلمة، ومعاقبة من يعبّر عن تعاطفه مع الشعب الفلسطيني.
الأخطر لم يكن فقط التخاذل، وإنما الانخراط في حربٍ نفسيةٍ ضد وعي الأُمَّــة؛ عبر إعلامٍ يعمل على تضخيم قوة العدوّ، وتبخيس أي موقفٍ مقاوم، والسعي لترسيخ قناعةٍ بأن المواجهة عبثٌ، وأن لا خيار إلا الاستسلام.
وهنا يتجلّى ما حذّر منه السيد القائد: محاولة زرع اليأس والانهزام الداخلي كمدخلٍ لإسقاط الأُمَّــة من الداخل.
وفي المقابل، كلما برز موقفٌ حر من غزة، أَو من جبهات المقاومة، سارع هذا الاتّجاه الإعلامي إلى تشويهه، وربطه بتوصيفاتٍ مضللة، كـ"التحَرّك بالوكالة"، لصرف العرب عن مسؤوليتهم الحقيقية، وكأن القضية لم تعد قضيتهم!
لكن في المقابل، فإن صمود غزة وحزب الله وإيران، واستمرار المواجهة، يكسر هذه المعادلة، ويُبقي باب الأمل مفتوحًا.
وفي السياق ذاته، يبرز التعاطي السعوديّ مع خارطة الطريق اليمنية بوصفه نموذجًا للمماطلة والتسويف.
فبينما تتواصل اللقاءات والاجتماعات – كاجتماع اللجنة العسكرية اليمنية مع لجنة عسكرية سعوديّة برعاية أممية – ما يزال التنفيذ الفعلي للملف الإنساني يراوح مكانه، في وقتٍ تتسارع فيه الأحداث إقليميًّا، وتتطلب مواقف واضحة لا تحتمل التأجيل أَو التردّد.
مقابل هذا المشهد، يأتي موقف قائد الثورة ليضع معادلة واضحة لا لبس فيها:
"نحن في مواجهة العدوّ الإسرائيلي الصهيوني وشريكه الأمريكي، واتّجاهنا هو التصعيد إذَا صعّد العدوّ، وعاد إلى التصعيد من جديد".
وهي رسالة تؤكّـد أن خيار المواجهة ليس اندفاعًا، بل ردًّا مسؤولًا ومشروطًا بسلوك العدوّ، وأن حالة الانتظار أَو التراجع ليست قدرًا مفروضًا.
ختامًا: مما سبق وغيره يتبين أن كلمة السيد القائد: "أصدقوا الله يا عرب" تختصر الطريق كله.
فالصدق مع الله يعني موقفًا لا لبس فيه، ورفض التبعية، وكسر حاجز الخوف.
الحقيقة التي يجب أن تُدرك: أن الاستسلام لا يحمي أحدًا.. إنما يؤجل المواجهة والسقوط فقط.
ويبقى الصدق مع الله هو وحدَه الطريق إلى النصر وانتزاع الحقوق بقوة الله.