كتب الدكتور نسيب حطيط:
مقالات
كتب الدكتور نسيب حطيط: "فتنة بيروت وغارات نتنياهو... لفرض التطبيع"!
د. نسيب حطيط
27 نيسان 2026 , 11:55 ص

📜بدأت تحضيرات فرض التطبيع والاستسلام على لبنان، لتطويع المقاومةِ وطائفتها، بعدما انحازت الأغلبيةُ في الطوائفِ والأحزاب، إلى خيار التطبيع والاستسلام المفروض أمريكياً، وبعدما أعلن "ترامب" تمديدَ الهدنة، ثلاثة أسابيع تنتهي في 17 أيار، بما يمثله من "رمزٍ" لِلقوةِ الإسرائيليةِ بعدَ اِجتِياح1982 ، ولإثبات أنَّ أمريكا وإسرائيل لم تتراجعا عن مشروعهما، في إسقاط لبنان،ولو بعد 43 عاماً من توقيع 17 أيار (الأول)1983، ليتم إلزامُ السلطةِ في لبنان، بتوقيعِ 17 أيار (الثاني) عام 2026 ، فإذا استطاعوا تكرار 17 أيار، فإنَّ المقاومةَ تستطيعُ تكرارَ إسقاطه، وإسقاطِ السلطةِ التي ستوقِّعُه.

فجأةً، وبدون مقدمات، وبشكلٍ مفضوحٍ وإخراجٍ فِتْنَوِيٍّ سَيِّئ، تزامنت ثلاثةُ أحداثٍ معَ بعضِها ضدَّ المقاومةِ وطائفتِها،من دونِ أن يكونَ لهم علاقةٌ بالأحداث:

- محاولةُ تحويلِ قضيةٍ فرديةٍ بين مؤسسةٍ أمنيةٍ رسميةٍ وأحدِ المدنيين في بيروت، إلى مشروعِ فتنةٍ مذهبية،لاعلاقةَ للشيعةِبِها، وتمَّ استحضارُ أحداثٍ قديمةٍ من 7 أيار، وكرامةِ بيروت، وقطعِ الطرقات، وإصدار ِالبيانات الجاهزةِالمُحَضَّرةِسابقاً،بالتزامُنِ معَ حادثةِ مع كاهنِ كنيسةِ الرويسات،والتعامُلِ معَ مؤسسةٍ أمنيةٍ محسوبةٍ على رئاسةِ الجمهوريةِ من نافذةِ ضابطٍ شيعيٍّ مسؤولٍ عن الدورية، وبدلَ أن يُنفِّذَ رئيسُ الحكومةِ قرارَ حكومتِهِ (بيروت مدينةٌ خاليةٌ مِنَ السلاح) قادَ مشروعَ (بيروتُ خاليةٌ من الدولة)!

- إعلانُ رئيسِ الوزراءِ الإسرائيليِّ "نتن ياهو" إنهاءَ الهدنةِ التي أعلنَها "ترامب" فشن غارات مكثفة على الجنوب اللبناني، خارجَ منطقةِ التدميرِ الإسرائيليةِ الصفراء.

- إعلانُ المجلسِ الإسلاميِّ الشَّرعيُّ موقفَ الطائفةِ السنيةِ "حقَّ رئيسِ الجمهوريةِ في عقدِ المعاهداتِ والاتفاقاتِ الدولية" كتأييدٍ لموقِفِه، بالتفاوضِ المباشِرِ، وفي ما يراهُ مُناسِباً،حتى لو استدعى ذلك اللقاءُ مع "نتن ياهو"،مماجعلَ الطائفةَ الشيعيةَ وحيدةً في مواجهةِ مشروعً التطبيعِ والاستسلام!

إنَّ مشاركةَ الجميعِ في حصارِ المقاومةِ وطائفتٍها، بالحرب الاسرائيلية، والتضييقَ على النازحينَ ورفضَ استقبالِهِم، وتقييدَ حركتِهم(منع النِّساءِ من لباس الحجاب او العباءة، أو سماعِ قنواتٍ معيَّنة) والتعاملَ معهم،كغرباءَفي وطنِهِم وعليهم أن يُقَبِّلوا أياديَ من رَضِيَ بإقامتِهم في منطقتِه.

إنَّ تَنَمُّرَ البعضِ عليهم، يؤدي إلى تفجيرِ الساحةِ الدَّاخليّةِ، لولا بعدما طفح الكيل واحترق "بيدر"الطائفة الشيعيةبالقصف الإسرائيلي والنهب المنظم لِوَدائعهم منَ الدولةِوالمصارف، ولم يبقَ للطائفةِ شيءٌ تخافُ عليه،الا دينَها وكرامَتَها،فالحربُ الأهليةُ التي يُهدِّدُهُم بهاالآخرون سَتُحْرِقُ بيادرَ هؤلاءِ الآخَرين،ولنْ يَمَسَّ بيدرَها،بعدما احترقت محاصيلُه.

ولابُدَّمن توضيحِ بعضِ الحقائق، لبعضِ المُغامرِينَ المُقامِرينَ، والمأجورينَ والعملاءِ الذين يحاولونَ طَمْسَها، وقد تجاوزَ الاستفزازُ القانونَ والآدابَ، بِمُواجهةِ الطائفةِ الشيعية.

١- الشيعةُ ليسوا غُرباءُ ولا لاجئين في بيروت، فهُمُ فيها الطائفةُ الثانية، ولهم تمثيلُهُمُ النيابيّ، وعلى صعيدِ المُلْكِيَّاتِ العقاريةِ والتجارية، فيمكنُ مراجعةُ السِّجِلّاتِ، لمعرفةِ مَنْ هُمُ المالكونَ الأكثرَ مَلاءَةً في بيروت؟

ونسأل..

هل ثَبَّتَ القانونُ اللبنانيُّ ،نظام "الغيتوات" الطائفية لتصبح بيروت "للسنّة" وجبل لبنان "للمسيحيين" وممنوع دخول الشيعة إليهما إلَّا بتأشيرةِ دخول؟!

هل صار لبنانُ"فِيدراليةًطائفيةً" ممنوعٌ على الشيعةِ أن يتنقَّلوا فيها، بعدما هجّرتهُم إسرائيلُ، لأنَّهُم سانَدوا "سُنّةَ" فلسطين، ولم يعترِفوا بإسرائيلَ،ويرفضونَ التطبيع؟

إنَّ التَّنَمُّرَ على الطائفةِ الشيعيةِ وإهانَتَها والتشكيكَ في انْتِمائِها الوطنيِّ، والاستهزاءِ بسلوكِيَّاتِها الاجتماعيةِ والدينية، حتى صارَ مصطلحُ "تنظيف" جنوبي الليطاني منَ المقاومةِ و"تنظيف" الأجهزةِ والمؤسساتِ من الموظفينَ الشيعة، مطلباً عاماً وكأنَّ الشيعةَ هُمُ "السودُ" في جنوبِ أفريقيا أو "الهنودُ الحُمْرُ" في أمريكا، وهذا ليسَ مَوْقِفاً سياسياً، بل هو "عنصريةٌ لبنانيةٌ"تَفْتَرِي على الشيعةِ بما لَيْسَ فيهم، ولابُدَّ مِنَ الرَّدِّ عليها، طالما أنَّ المتجاوِزينَ يستفيدونَ منْ صَمْتِ الشيعةِ الذينَ يَفُرّونَ منَ الفِتْنةِليسَ لِضَعفٍ،بل حِرصاً على السِّلمِ الأهليِّ الذي يحاولُ البَعضُ تفجيرَهُ، خِدْمَةً للعدوِّ الإسرائيلِيِّ.

إنَّنا نحذِّرُ الذينَ يحتشدونَ ضدَّ المقاومةِ وطائفتِها في لبنان، بأنْ لا يُخطِئوا في حساباتِهِم، ولا يتعاملوا معَ المقاومةِ وطائفتِها على أنَّهُم مهزومونَ، وهم ليسوا كذلك، فلا زالوا يمتلكونَ القوةَ التي يستطيعونَ بهامواجهةَالعدوِّ على الحدودِ وتأديبَ المُفْتَرينَ في الداخل، وأيُّ مُحاوَلَةٍ غبيةٍ وحمقاءَ،بإشعالِ الفتنةِالداخلية، ستُصِيبُ الآخرين الذينَ"ينعمونَ بالسلامِ ويقهقهون"، كُلَّما قَتَلَ العدوُّ الإسرائيليُّ"شيعياً "، بل ويُناشِدُونَهُ أنْ يَقْتُلَ ويُدَمِّرَ أكثر!

لنْ يُصيبَ الشيعةَ أكثرَ مِمَّا أصابَهُم، فقد دفَعوا أكثرَ منْ 20,000 شهيدٍ وجريح، ودُمِّرَتْ قُراهُم ومُدُنُهم، وهُجِّروا مِن دِيارِهم، واحترقت أرزاقَهم، وصبرُهم على ظُلمِ إخوتهم في الوطن لهم يَكادُ يَنْفَد، وهُم لن يَقْبَلوا أن يبتسمَ لبنانُ ويبقى جنوبُهُ مُتَألِّماً، (بسبب الآخرين).