كشفت دراستان حديثتان من جامعة لوند أن صلابة أنسجة الورم تلعب دورا مهما في تسريع انتشار السرطان، كما أنها تُحدث تغييرات طويلة الأمد في الخلايا المحيطة.

البيئة المحيطة بالورم ليست مجرد خلفية
لا ينتشر السرطان بشكل عشوائي داخل الجسم، بل يتأثر بالبيئة المحيطة بالورم، والتي تتكون من شبكة معقدة من البروتينات والسكريات تُعرف باسم "المصفوفة خارج الخلية".
ومع تطور الورم:
تصبح هذه البيئة أكثر صلابة
تقل مرونتها
تظهر ككتل محسوسة، خاصة في سرطان الثدي
ويدرس هذا المجال ضمن تخصص الميكانيكا الحيوية، الذي يجمع بين الفيزياء والهندسة والطب الحيوي.
كيف تؤدي الصلابة إلى انتشار الخلايا السرطانية؟
في الدراسة الأولى، طور الباحثون نموذجا ثلاثي الأبعاد يحاكي أنسجة الثدي، حيث تم التحكم في درجة صلابة البيئة المحيطة بالخلايا.
النتائج الرئيسية:
زيادة صلابة الأنسجة تُفعّل سلسلة من التفاعلات داخل الخلايا
تم تحديد ثلاثة بروتينات رئيسية مسؤولة عن ذلك:
Integrin β1
FAK
Piezo1
وتعمل هذه البروتينات معًا على:
تغيير شكل الخلايا
تعزيز قدرتها على غزو الأنسجة المحيطة
إمكانية عكس العملية في المراحل المبكرة
أظهرت الدراسة أن تقليل صلابة البيئة بعد زيادتها يمكن أن:
يوقف انتشار الخلايا السرطانية
يعيدها إلى حالتها الطبيعية
لكن هذا التأثير يعتمد على التوقيت، حيث توجد "نقطة حرجة" إذا تم تجاوزها يصبح من الصعب عكس التغيرات.
تغييرات دائمة في الخلايا المحيطة
ركزت الدراسة الثانية على الخلايا الليفية، وهي خلايا داعمة تحيط بالورم.
أبرز النتائج:
التعرض الطويل لبيئة صلبة يجعل هذه الخلايا نشطة بشكل دائم
تستمر في دعم نمو الورم حتى بعد زوال الصلابة
إعادة برمجة جينية بدون طفرات
المثير أن هذه التغيرات لا تحدث بسبب طفرات جينية، بل نتيجة عملية تُعرف باسم إعادة البرمجة فوق الجينية.
وتشمل هذه العملية:
تغييرات في تنظيم المادة الوراثية داخل نواة الخلية
ضغط الكروماتين بطريقة تُثبّت الحالة النشطة للخلايا
إمكانية إيقاف العملية وعكسها
اكتشف الباحثون مسارين جزيئيين مسؤولين عن هذه التغيرات، وأظهروا أن:
تعطيل أحد المسارين يمكن أن يمنع التحول
يمكن إعادة الخلايا المتأثرة إلى حالتها الطبيعية
آفاق علاجية واعدة
تفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تعتمد على:
استهداف صلابة البيئة الورمية
التدخل المبكر قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة
التحكم في التغيرات فوق الجينية.
تؤكد هذه الدراسات أن الخصائص الفيزيائية للورم، مثل الصلابة، تلعب دورا حاسما في تطور السرطان وانتشاره، وليس فقط العوامل الجينية. كما تشير إلى فرص جديدة للعلاج عبر التدخل المبكر وفهم أعمق لسلوك الخلايا.