تنتشر عبارة تقول إن الحمض النووي للإنسان يتشابه بنسبة 90% مع القطط، وغالبا ما تُستخدم كحقيقة علمية لافتة. لكن هذه النسبة تحتاج إلى تفسير دقيق لفهم معناها الحقيقي بعيدا عن التبسيط الشائع.
من أين جاءت نسبة 90%؟
ظهرت هذه النسبة بعد تطور أبحاث قراءة الجينوم، حيث تمكن العلماء من تحليل ومقارنة الحمض النووي لكائنات مختلفة. وأظهرت الدراسات أن هناك تشابها كبيرا بين الإنسان والقطط، خاصة في الجينات المسؤولة عن الوظائف الحيوية الأساسية.
ووفقا لنتائج منشورة في مجلات علمية مثل Nature وPNAS، فإن نحو 85% إلى 90% من الجينات المرتبطة بالعمليات الأساسية متشابهة بين الإنسان والقطط.
لماذا يوجد هذا التشابه الكبير؟
يرجع هذا التشابه إلى أن الإنسان والقطط ينتميان إلى فئة الثدييات، مما يعني أنهما يشتركان في سلف تطوري قديم.
وعلى مدار ملايين السنين، تطورت الأنواع بشكل مختلف، لكن البنية الأساسية للكائنات الحية بقيت متشابهة. وتعتمد الكائنات على "مجموعة جينات أساسية" لتنفيذ وظائف حيوية مثل:
التنفس
النمو
إنتاج الطاقة
تنظيم الخلايا
بمعنى مبسط، تستخدم الكائنات الحية "لغة بيولوجية مشتركة"، حتى لو اختلفت في الشكل والسلوك.
هل يعني ذلك أننا متشابهون فعلا؟
رغم النسبة المرتفعة، فإن هذا لا يعني أن الإنسان والقطط متطابقان أو متشابهان بشكل مباشر. فالتشابه يتعلق بجينات أساسية فقط، وليس بكل تفاصيل الجينوم.
الاختلاف الحقيقي يكمن في:
طريقة تنظيم الجينات
توقيت عملها
التفاعلات بينها
وهذه العوامل هي التي تحدد الفروق الكبيرة بين الأنواع.
مقارنة مع كائنات أخرى
عند مقارنة الإنسان بكائنات أخرى، نجد أن التشابه في الحمض النووي أمر شائع:
الإنسان والشمبانزي: حوالي 98%
الإنسان والفأر: بين 80% و85%
الإنسان والقطط: ضمن نطاق مشابه
هذا يؤكد أن جميع الثدييات تشترك في أساس وراثي واحد، مع اختلافات تحدد خصائص كل نوع.
نعم، هناك تشابه كبير بين الحمض النووي للإنسان والقطط، لكنه لا يعني أننا متطابقون. بل يعكس هذا التشابه وجود أساس بيولوجي مشترك بين الكائنات الحية، في حين أن الاختلافات الدقيقة هي التي تصنع التنوع الكبير بين الأنواع.