مِن بعبدا إلى تل أبيب: الشَّرعيَّةُ تمنحُها فُوَهات بَنادق المُقاومين.
مقالات
مِن بعبدا إلى تل أبيب: الشَّرعيَّةُ تمنحُها فُوَهات بَنادق المُقاومين.
موسى عباس
1 أيار 2026 , 12:37 م

كتب: موسى عباس

هل يُعقلُ أن يقفَ رئيسُ جمهوريةٍ أقسمَ على حمايةِ الوطنِ وسلامةِ أراضيه، ليُبرِرَ للعدوِّ حقَّ قتلِ أبناءِ شعبِه؟

هل يُعقلُ أن يتحوّلَ المُؤتمنُ على السيادةِ إلى محامٍ عن الجلاّد، في زمنٍ يُبادُ فيه الحجرُ والشجرُ والبشر، وتُمسحُ فيه قرىً كاملةٌ عن الخارطةِ بفعلِ آلةِ القتلِ والتدمير "الصِّهيونيَّةِ"؟

ما قاله رئيسُ الجمهوريةِ أمام الهيئاتِ الاقتصاديةِ، وما سبقَهُ من خطاباتٍ ومواقفَ متخاذلةٍ، ليس "التباساً" أو سقطةَ لسانٍ؛ بل هو انحناءةٌ مهينةٌ أمامَ غطرسةِ القوّةِ، وتبنٍّ صريحٌ للسرديةِ الصِّهيونيةِ التي تمنحُ كيانَ الاحتلالِ "رخصةً مفتوحةً" لاستباحةِ سمائِنا وأرضِنا ودمائِنا، تحتَ مسمى اتفاق "27 تشرين" الذي يُرادُ منه أن يكونَ صكَّ استسلامٍ، والاتفاقُ منه براءٌ.

🚩 بين الذاكرةِ المحروقةِ وحقدِ المستوطن:

بأيِّ لغةٍ يخاطبُ هذا المسؤولُ شعباً يرى "مواطنَ ذكرياتِه"، ببيوتِها العتيقةِ وكرومِ زيتونِها وحلوِ أيامِها ومُرِّها، تتلاشى تحتَ أطنانٍ من متفجراتِ الحقدِ الصِّهيونيِّ؟ إن هذا الكيانَ لا يهدمُ الجدرانَ فحسب، بل يسعى لاقتلاعِ الهويَةِ ليزرعَ مكانَها مستوطناتٍ غريبةً على ترابِ قرانا ومدنِنا.

بأيِّ عينٍ ينظرُ إلى أبٍ يودّعُ فلذةَ كبدِه فداءً للترابِ، ثم يسمعُ من "رئيسِه" أن القاتلَ الصِّهيوني يملكُ "حقاً" في استكمالِ اعتداءاتِه؟ إن خيانةَ القسَمِ هنا تسبقُ خيانةَ الأرضِ؛ لأن الكرامةَ لا تُقايضُ بقرضٍ من صندوقٍ، ولا تُباعُ في سوقِ النخاسةِ الدوليةِ.

🚩 الكيانُ يعترفُ بالبطولات التي يُسَطرها المجاهدون ... وأنت تطعنُ في الظهر!

هذه هي المفارقةُ المُذِلةُ: قادةُ الكيانِ الصِّهيونيِّ في ميدانِ القتالِ يعترفون بشراسةِ المقاومِ اللبنانيِّ وبطولاتِه الأسطوريةِ. يعترفون أنهم يقفون عاجزين أمامَ إرادةِ شعبٍ قررَ أن لا يُستباحَ مهما غلا الثمنُ. وأنت، يا فخامةَ الرئيس، تختارُ في مواقفِكَ المتلاحقةِ أن تكونَ صدىً لروايتِهم، وتطعنُ المقاومَ الذي يحمي حدودَ وطن تُستباح أرضه منذ تأسيس ذلك الكيان الغاصب وقبل أن تولد أنت؛ مقاوم يحفظُ ما تبقى من هيبةٍ لكرسيّكَ، لتُرضي من تسميه صديقك "مغتصب الأطفال خريج جزيرة ابستين" ساكن القصر الأسود، ولتُرضي معه مَن يحتلُّ القدسَ ويطمعُ في الليطاني.

🚩 الشَّرعيَّةُ ليست ورقاً.. بل دَماً،

ليكنْ معلوماً للجميع:

الشَّرعيَّةُ في هذا البلدِ لا تستمدُّ قوَّتَها من صناديقَ مُلئت بالمالِ السياسيِّ، ولا من مراسيمَ تُكتبُ بحبرِ الوهنِ. الشَّرعيَّةُ الحقيقيَّةُ تمنحُها فقط فُوَهات بَنادق المقاومين. هي شرعيةُ الدمِ الذي جبلَ ترابَ الجنوبِ عام 2000، والكرامةِ التي تحطمتْ عليها أسطورةُ "الميركافا الصِّهيونيَّةِ" عام 2006.

مَن أنتم لتأتوا اليومَ وتُزَوِروا التاريخَ؟ مَن أنتم لتقولوا لشعبٍ هزمَ "الجيشَ الذي لا يُقهرُ" مرتين: "اخضعوا، فهذا قدَرُكم"؟ إن هذا الشعبَ الذي تعتقدون أنّه كلّما تعمقَت آلامه ونزفت جراحه سيتخلى عن مقاومته، لا،لن ينحني بل سيزداد التصاقاً واحتضاناً لها. صحيح أنّ الثمنُ باهظٌ، نعم، لكن الاستسلامَ كلفتُه ضياعُ الوطنِ للأبدِ، ونحن قومٌ اخترنا الوجودَ بكرامةٍ أو الشهادةَ بوقارٍ.

🚩 كلمةٌ أخيرةٌ.. قبل فواتِ الأوان:

إن تراكُمَ مواقفِكم التبريريةِ للعدوانِ لا يهددُ المقاومةَ، فالمقاومةُ عصيَةٌ على الكسرِ، لكنه يهددُ ما تبقى من سلمٍ أهليٍّ لأنكم تصنعون شرخاً عميقاً بين الدولةِ ووجدانِ غالبية شعبِها. التاريخُ لا يرحمُ، ومزبلتُه تتسعُ لكلِّ مَن راهنَ على واشنطن وخذلَ أهلَه.

ارحلوا قبلَ أن يلفظَكم الناسُ؛ فالأرضُ التي ارتوتْ بدماءِ الشهداءِ الذين لا تزال أجساد غالبيتهم الطاهرة تعانق البنادق كما تعانق الثرى والرّكام ، أجسادُ طاهرة جَبُن آلا ف الجنود عن مواجهة أصحابها فرموهم بأطنان من متفجرات من إهداء صديقكم المجرم ترامب ، تلك الأرض تأبى أن يحكمَها مَن يُشرعنُ للعدوِّ قتلَهم.

الكرامةُ لا تُشترى.. وأنتم بعتموها، لكننا باقون، وبنادقُ المقاومين هي الحكمُ والقوّةُ الفصلُ.

— — — — —

المصادر والمراجع:

• خطاب الرئيس (المبادرة الرئاسية): بتاريخ 28 نيسان 2026.

• موقف الرئيس أمام الهيئات الاقتصادية: بتاريخ 29 نيسان 2026.

• رد مكتب الرئيس بري: بتاريخ 29 نيسان 2026.

• تعليق النائب إبراهيم الموسوي: بتاريخ 29 نيسان 2026.