كتب الأستاذ هادي عيد: لِمَن يقرأُ ويستفيد، ولقد أسمعتَ لو ناديت حيّا
مقالات
كتب الأستاذ هادي عيد: لِمَن يقرأُ ويستفيد، ولقد أسمعتَ لو ناديت حيّا
هادي عيد
1 أيار 2026 , 23:56 م

منذ عملية 7 أكتوبر في غزة وما تلاها من حروب، في غزة وإيران ولبنان واليمن وكذلك العراق وصولا الى الحرب الدائرة اليوم توزعت الآراء، باختصار وتبسيط شديدين، بين قائلٍ: إنَّ ما جرى، من قتل ودمار وتهجير واحتلال، سببه فعل هذه المقاومة أوْتِلك، وأنَّ الاعتداءاتِ الاسرائيليةَ ما كانت لتحصل لولا ما تفعله هذه المقاومة، ولولا وجود"المشروع الإيراني" في الشرق الأوسط، وما يشكله من خطر على المنطقة بأسرها وعلى شعوبها.

حتى أنَّ جهبذاً من جهابذةِ القائلينَ بهذا الرأيِ كتبَ على صفحتِه واصفاً الاحتلال الاسرائيلي الأخير للبنان : "بدمائنا اشترينا هذا الاحتلال،

كنا نعلمُ أنَّنا بالِغُوه، لا بُدّ !

أشرنا إليه بالسبابة وبالوسطى :

أنْ عُدْ لا تؤلِّفْ فِراقَنا

عُدْ هَجِّرْنا مرةً أخرى ."

بالمقابل رأى آخرون أن 7 أكتوبر ليستِ البدايةَ، وأنَّ الاحتلالَ الاسرائيليَّ واعتداءاتِهِ المتكررةَ، مُنذُ قيام هذا الكيان،لم تتوقَّفْ، وهو أصلا ليس، ولم يكن يوماً، بحاجة لذرائعَ من أجل القيام باعتداءاته.

ويُذَكِّرُ أصحابُ هذا الرأيِ بما يُعلِنُه الاسرائيليون عن مشاريعهم التوسعيةِ،ويُعَدِّدون، كالعادة،سلسلةَالوقائعِ التاريخيةِ المُثبتة التي يعرفها الجميع، لإثبات ما يقولون: من حرب ال 56 وال 67 وال 78 وال 82 وال 2006،فضلاً عن الدورالإسرائيلي في تدميرِ العراقِ وليبيا واليمن وسوريا الخ...

لكنَّ تعدادَ هذه التجاربِ ليس مُقْنِعاً بحد ذاته، كونَ الوقائع نفسِها هي،دوماً، موضوعُ تفسيراتٍ مختلفة، بحيثُ تصبحُ السرديةُ نفسُها موضعَ صِدام، وهو ما يُعيدنا إلى المربَّعِ الأولِ مِنَ النِّقاش/ الخلاف.

أنا هُناسأُضيفُ، دعماً لهذا الرأي، ترجمةً سريعةً لِمُقتطفاتٍ من مقالةٍ، سوف أضعُ رابطَ نشرِها في التعليق الأول:

" في الشرق الأوسط لا تصاغُ عقائدُ الأمنِ كرَدٍّ على أخطارٍ مباشرة، بل بشكلٍ أساسيٍّ كاستِباق ٍ لِدِينامِيّاتِ السُّلطة.

من هذا المنظور، الأمنُ لا يعني مُجَرَّدَ دِفاعٍ عنِ الحدود، ولكنَّهُ يعني: إمكانيةَ مَنعِ بَروزِ أو صُعودِ فاعلينَ اقليميّينَ قادرينَ على الحدِّ من حُرِّيَّةِ حركةِ إسرائيلَ، أو تغييرِ موازينِ القوى الحالية.

من منظورِ إسرائيلَ أيضا، الفاعلُ الذي يُشَكِّلُ خطراً عليها، ليس فقطْ من يُبْدي خصومةً مباشرةً معها، لكنْ عِندما يَمْتَلِكُ قُدْراتٍ عسكريةً كافيةً، أو نفوذاً جِيو سياسياً، أو عُمقاً استراتيجياً يُتِيحُ لهُ الحَدَّ من عملياتِ إسرائيل.

إذَنْ، فاستراتيجيةُ إسرائيلَ تقومُ على الوِقايةِ (prevention)، أي تحييدِ الأخطارِ، قبلَ أنْ تَنْضُجَ وتتحولَ إلى شكلٍ عِدائِيّ.

المسألةُ إذن، ليست ما يفعلُهُ هذا الطرفُ أو ذاكَ، في الحاضر ، بل ما يمكنُ أن يفعلَهُ في المستقبل، إذا ما تنامتْ قُدراتُه.

اسرائيلُ إذَنْ، لا تُراقِبُ النَّوايا فقط، بل الإمكانياتِ، وكلَّ ما يُمْكِنُ أنْ يَحُدَّ مِنَ التَّفَوُّقِ العسكريِّ الإسرائيليّ.

المِثالُ الذي يُعطيهِ الكاتبُ، والذي هو موضوعُ مَقالَتِهِ، هو تُركيا،وما يُنْشَرُ في إسرائيلَ اليومَ، من تحاليلَ حولَ الخطرِ الذي تُشَكِّلُهُ على الدولةِ العِبْرِيَّة.

فَتُركيا تَتَمَتَّعُ بموقعٍ جغرافيٍّ حاسم، ولَدَيْها جهازٌ عسكريٌّ مُتَطَوِّر، وسياسةٌ خارجيةٌ يَتَعاظَمُ دَوْرُها بِاستمرار، ولَدَيْها القدرةُ على العملِ شرقَ المتوسِّط، في البحرِ الأسودِ وفي القَوْقاز. وكلُّ ذلك لا يمكنُ اختِصارُهُ بِبُعْدٍ ثُنائِيٍّ فقط( تركيا - اسرائيل)،بل يَتَعَدَّاهُ الى ما هو أوسع ."