سؤال للرئاسة اللبنانية فهل من مجيب ؟
أما الحديث عن “وقف استهداف المدنيين”، فيطرح إشكالية أكثر تعقيداً وحساسية: ما هو المعيار المعتمد لتوصيف المدنيين واستهدافهم؟ وما هي الآلية التي تُحدَّد بموجبها طبيعة الأهداف؟ فالعدو يدمّر يومياً عشرات المنازل المأهولة، ما يؤدي إلى استشهاد عائلات بأكملها من رجال ونساء وشيوخ وأطفال، ثم يصدر بيانات رسمية يزعم فيها أن هذه الغارات استهدفت “بنى تحتية للمقاومة” أو “مراكز عسكرية”. وبذلك، يصبح محو عائلات كاملة، وفق منطقه، جزءاً من استهداف ما يدّعي أنه أهداف عسكرية، في تجاوز صارخ لمبدأي التناسب والتمييز المنصوص عليهما في القانون الدولي الإنساني، واللذين يُفترض أن يشكّلا الحد الأدنى لأي سلوك عسكري في النزاعات المسلحة.
من هنا، يصبح السؤال مشروعاً وضرورياً: كيف تُعرّف الدولة اللبنانية مفهوم “تثبيت وقف إطلاق النار”؟ وكيف تفهم عملياً مسألة “منع استهداف المدنيين”؟ وهل تمتلك الرئاسة تصوراً واضحاً ومتكاملاً يستند إلى معايير سياسية وعسكرية وقانونية وإجرائية قابلة للتطبيق والقياس والمساءلة؟
فإذا كان مثل هذا التصور موجوداً، فمن حق اللبنانيين الاطلاع عليه، لا سيما أن أي اتفاق لا يستند إلى تعريفات دقيقة وآليات تنفيذ وضمانات رقابية واضحة، يبقى مجرد صياغة دبلوماسية قابلة للخرق في أي لحظة، وتحت أي ذريعة.
وعليه، فإن إعلان الرئاسة اللبنانية بوضوح عن الأسس والمعايير التي تستند إليها في مقاربة هذا الملف، يشكّل ضرورة وطنية وسيادية، لا مجرد بيان سياسي إعلامي عابر …
عباس المعلم - كاتب سياسي