توصل علماء من The Wistar Institute بالتعاون مع باحثين من ChristianaCare Helen F. Graham Cancer Center & Research Institute إلى اكتشاف نقطة ضعف جديدة في سرطان البنكرياس قد تمهد لتطوير علاجات أكثر فاعلية لهذا النوع الخطير من السرطان.
وأظهرت الدراسة أن تعطيل مسار التهابي داخل الخلايا السرطانية يمكن أن يؤدي إلى وقف نمو الورم وقتل الخلايا السرطانية، في حين تبقى الخلايا السليمة دون تأثير كبير.
كيف تبدأ عملية الالتهاب داخل الخلية؟

نشرت الدراسة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences، وكشفت أن الميتوكوندريا التالفة داخل الخلايا السرطانية تؤدي إلى إطلاق إشارات التهابية قوية تساعد الورم على النمو والاستمرار.
وتُعرف الميتوكوندريا بأنها الجزء المسؤول عن إنتاج الطاقة داخل الخلية، لكن الباحثين اكتشفوا أن بعض خلايا سرطان البنكرياس تحتوي على ميتوكوندريا متضررة تفتقر إلى بروتين مهم يُعرف باسم “Mic60”.
تسرب جزيئات داخل الخلية يثير الإنذار
في الحالة الطبيعية، تكون الميتوكوندريا محاطة بغشاء يحافظ على مكوناتها داخلها، لكن الدراسة أوضحت أن غياب بروتين Mic60 يؤدي إلى تلف الغشاء وتسرب الحمض النووي الريبي مزدوج السلسلة إلى داخل الخلية.
ويتعامل نظام الإنذار الداخلي للخلية مع هذا التسرب كما لو كان عدوى فيروسية، ما يؤدي إلى تنشيط استجابة التهابية واسعة.
بروتينان يحفزان نمو السرطان
حدد الباحثون بروتينين رئيسيين هما TLR3 وTRAF6 يعملان كمستشعرات لهذا الحمض النووي المتسرب، ويقومان بتفعيل الالتهاب داخل الخلايا السرطانية.
وأشار الفريق إلى أن الخلايا السرطانية تعتمد بشكل كبير على هذا الالتهاب ليس فقط للنمو، بل أيضاً للبقاء على قيد الحياة.
إيقاف الالتهاب أدى إلى موت الخلايا السرطانية
أظهرت التجارب أن استخدام أدوية تستهدف بروتيني TLR3 وTRAF6 أدى إلى موت خلايا سرطان البنكرياس، بينما لم تتأثر الخلايا الطبيعية بشكل ملحوظ.
كما بينت التجارب على الفئران أن تعطيل هذا المسار الالتهابي تسبب في توقف نمو الأورام.
اكتشاف غير متوقع
قال الدكتور Dario Altieri، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن النتائج كانت مفاجئة للفريق العلمي.
وأوضح أن العلماء كانوا يعلمون سابقاً أن الميتوكوندريا قد تطلق جزيئات تسبب الالتهاب، لكن لم يكن معروفاً أن هذه الآلية تلعب دوراً مباشراً في تطور السرطان.
وأضاف أن هذا المسار قد يمثل هدفاً علاجياً واعداً ليس فقط لسرطان البنكرياس، بل ربما لأنواع أخرى من السرطان أيضاً.
سرطان البنكرياس من أخطر أنواع السرطان
يُعد سرطان البنكرياس من أكثر السرطانات عدوانية وصعوبة في العلاج، وغالباً ما يتم اكتشافه في مراحل متأخرة بعد انتشار المرض، ما يؤدي إلى انخفاض فرص النجاة.
ويؤكد الباحثون أن الحاجة ما تزال كبيرة لتطوير أهداف علاجية جديدة قادرة على تحسين نتائج العلاج لدى المرضى.
الخطوة التالية في الأبحاث
يسعى الفريق حالياً إلى فهم الطريقة الدقيقة التي يؤدي بها نقص بروتين Mic60 إلى تلف غشاء الميتوكوندريا وتسرب الحمض النووي الريبي، إضافة إلى تطوير مثبطات دوائية لمسار TLR3/TRAF6 تمهيداً لاستخدامها كعلاج محتمل للسرطان.