فخ التصعيد، سُلّم التصعيد وردع التصعيد!
مقالات
فخ التصعيد، سُلّم التصعيد وردع التصعيد!
حليم خاتون
8 أيار 2026 , 06:49 ص

كتب الأسناذ حليم خاتون:

ثلاث كتّاب، ثلاثة نظريات؛ والمسار واحد:

البروفيسور روبرت Pape، شرح نظرية فخ التصعيد الذي أدخل ترامب أميركا إليه ولم يعد

باستطاعته الخروج منه؛ كلما صعدّت أميركا بعمل ما أو بتهديد ما، تقوم ايران بتصعيد مقابل يجهض أية امكانية نجاح للخطوة الأميركية للخروج بأية صورة نصر، او حتى إمكانية صورة نصر!...

البروفيسور جون ميرشايمر أطلق إسم سُلّم التصعيد على نفس النظرية؛ كلما صعد ترامب درجة في هذا السُلُّم، يصعد الإيراني درجة مقابلة تجهض نفس صورة النصر الذي يبحث عنه ترامب بلا جدوى!...

الدكتور تريتا بارس، إلى جانب أكثر من كاتب سياسي أو محلل استراتيجي أطلق على نفس النظرية عنوان "السيطرة بالتصعيد"، "Escalation Dominance"!...

كلما صعّد ترامب بخطوة لفرض السيطرة، تجيب طهران بخطوة تؤمن الردع وتفرغ هلوسات ترامب من محتواها...

ثلاث رؤى نظرية تحمل نفس التحليل وتنصح ترامب بالخروج من هذا المأزق بأي طريقة وعدم الوقوع في الحرب لأن هزيمة أميركا باتت حتمية بعد وضوح العزم الإيراني وخروج طهران من الصبر الاستراتيجي السلبي، إلى صبر استراتيجي إيجابي يقوم على مواجهة التصعيد بالتصعيد...

في الظاهر يبدو وكأن ترامب في ورطة؛ لكن الحقيقة هي أن إسرائيل دخلت في المسار الذي تنبأ به الدكتور جورج حبش قبل حتى قيام الجمهورية الإسلامية بعد الثورة الإيرانية!...

قال الدكتور حبش جملته الشهيرة:

فلسطين سوف تتحرر ليس بفضل وطنية منظمة التحرير أو الأنظمة العربية والإسلامية؛ بل بفضل "الوطنية الصهيونية" لإسرائيل التي كلما تنازل العرب والمسلمون شبرا، أخذته إسرائيل وطالبت بشبرين إضافيين؛ وهكذا حتى يصل العرب والمسلمون بالتنازلات حتى لا يبقى لهم إلا آخر ورقة توت تغطي عوراتهم!...

عندها فقط سوف تسقط القيادات المتخاذلة وتقوم مقاومة شعبية تنهي هذا الكابوس وتزيل هذا الورم السرطاني من جسد الأمة...

تنازل النظام العربي واجبر منظمة التحرير الفلسطينية على التنازل...

"وقّع يا ابن الكلب!"، قال حسني مبارك لياسر عرفات في كامب ديفيد!

انتهى عرفات شهيدا رغما عنه بعد أن تخلّى عن كل شيء وترك فلسطين في يد سمسار رام الله، محمود عباس...

شرّع عرفات كل الأبواب وأسقط كل الحرمات، ثم أكمل محمود عباس على ما تبقى!

في بيروت ٨٢، رفض عرفات موقف جورج حبش برفض الإنسحاب وتحويل المخيمات إلى ستالينغراد العرب!

بمساعدة إيران، جعل يحي السنوار من غزة كربلاء العرب!

لم يأت لنصرة غزة سوى "الروافض"، بينما رقص إردوغان والإخوان المسلمون على قبور الشهداء رقصات قريش في حربها ضد الرسول في كل العواصم العربية، وفي دمشق تحديدا!

لم يكتف النظام العربي والإسلامي بالخيانة والطعن بالظهر سرّا!

ها هي الإمارات والكويت والبحرين و... وحتى السعودية المنافقة تشارك مباشرة في دعم إسرائيل وأميركا ضد كل من ناصر أو يناصر فلسطين!

أبواق العملاء لا تتوقف عن حمل قميص عثمان مرة جديدة رغم نذالة الإمارات وأصحابها!

هل بدأت أميركا الحرب مرة جديدة في بندر عباس هذه المرة وفي جزيرة قشم؟

الأخبار متناقضة، لكن كل شيء يؤكد نفس الأمر:

أميركا سوف تدخل فخ التصعيد وتتسلق السُلُّم في محاولة الوصول إلى السيطرة!

أي ضعف في موقف طهران سوف يؤدي إلى كارثة!

لا مجال لأي تسوية حتى لو خانت كل الأنظمة...

يجوز شرعا اجتياح الكويت هذه المرة بعد أن تحولت هذه الإمارة إلى مخزن ضخم لحشودات الجيش الأميركي!

يجوز شرعا تحرير الإمارات وإنهاء حكم أقزام زايد بعد تمادي كلاب أبو ظبي في عمالتهم!

إن غدا لناظره قريب!

لم يعد جائزا التعامل مع العملاء والخونة كما جرت العادة!

فلتكن الثورة الإسلامية مستمرة، ولتسقط كل الأنظمة!

نحن ننتصر حين ننتصر،

وننتصر حين نُستشهد!