انخفاض الكولين في الدماغ قد يكون مرتبطًا باضطرابات القلق
دراسات و أبحاث
انخفاض الكولين في الدماغ قد يكون مرتبطًا باضطرابات القلق
8 أيار 2026 , 15:03 م

كشفت دراسة جديدة أجرتها جامعة كاليفورنيا ديفيس الأمريكية أن الأشخاص المصابين باضطرابات القلق قد يمتلكون مستويات أقل من مادة الكولين في الدماغ، وهي مادة غذائية أساسية ترتبط بوظائف الدماغ والذاكرة وتنظيم المشاعر.

وتعد اضطرابات القلق من أكثر مشكلات الصحة النفسية انتشارًا في الولايات المتحدة، حيث تظهر آثارها في المدارس وأماكن العمل والحياة اليومية، ورغم توافر العلاجات النفسية والأدوية، فإن كثيرا من المصابين لا يحصلون على علاج كافٍ أو لا يحققون تعافيا كاملا.

تحليل بيانات 24 دراسة علمية

اضطرابات القلق ( مصدر الصورة: جامعة كاليفورنيا )

الدراسة المنشورة في مجلة Molecular Psychiatry اعتمدت على مراجعة وتحليل 25 مجموعة بيانات مأخوذة من 24 دراسة سابقة استخدمت تقنية متخصصة في التصوير بالرنين المغناطيسي تعرف باسم التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي البروتوني.

وشملت الدراسات 370 شخصا يعانون من اضطرابات القلق، مقابل 342 شخصا لا يعانون من القلق، مع التركيز على اضطراب القلق العام، واضطراب الهلع، واضطراب القلق الاجتماعي.

وأظهرت النتائج انخفاضا متوسطه 8% في المركبات المحتوية على الكولين داخل أدمغة المصابين باضطرابات القلق، خاصة في منطقة القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن التخطيط، وضبط المشاعر، واتخاذ القرارات، وتنظيم السلوك.

وقال الباحث المشارك Jason Smucny إن هذه النتائج تمثل أول تحليل شامل يكشف نمطا كيميائيا واضحا في أدمغة المصابين باضطرابات القلق، مضيفا أن ذلك قد يفتح المجال مستقبلًا لدراسة تأثير المكملات الغذائية المحتوية على الكولين في تحسين كيمياء الدماغ.

ما أهمية الكولين للجسم؟

يلعب الكولين دورًا مهمًا في تكوين أغشية الخلايا ودعم وظائف الدماغ المرتبطة بالذاكرة وتنظيم المزاج والتحكم في العضلات، كما يرتبط بمادة الأسيتيل كولين، وهي ناقل عصبي أساسي للتعلم والانتباه.

ويستطيع الجسم إنتاج كميات محدودة من الكولين، إلا أن الجزء الأكبر يجب الحصول عليه من الغذاء.

وتشمل أبرز مصادر الكولين الغذائية:

البيض

السلمون

اللحوم والدواجن

فول الصويا

بعض الخضروات الورقية والكرنبية

وأشارت أبحاث سابقة إلى أن معظم الأمريكيين لا يحصلون على الكميات اليومية الموصى بها من الكولين.

كيف يؤثر القلق على كيمياء الدماغ؟

أوضحت الدراسة أن اضطرابات القلق لا تعني مجرد الإفراط في التفكير أو التوتر، بل ترتبط بأنظمة دماغية تتحكم في استشعار الخطر والاستجابة للضغوط.

وتؤدي اللوزة الدماغية دورا أساسيا في اكتشاف الخوف والتهديدات، بينما تساعد القشرة الجبهية الأمامية في تقييم تلك الإشارات والسيطرة على ردود الفعل.

لكن لدى المصابين بالقلق، قد يختل هذا التوازن، ما يجعل المواقف اليومية تبدو أكثر تهديدًا وصعوبة في السيطرة عليها.

كما لفت الباحثون إلى دور مادة النورإبينفرين، وهي مادة كيميائية ترتبط باستجابة "القتال أو الهروب" في الجسم، حيث ترتفع مستويات نشاطها غالبًا لدى مرضى القلق، وهو ما قد يؤثر على العمليات الكيميائية المرتبطة بالكولين داخل الدماغ.

تقنية متقدمة لرصد التغيرات الكيميائية

اعتمد الباحثون على تقنية التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي، التي تختلف عن التصوير التقليدي بالرنين المغناطيسي، إذ لا تكتفي بإظهار شكل الدماغ، بل تقيس أيضًا المؤشرات الكيميائية داخل الأنسجة الدماغية.

وسمح ذلك بمقارنة عدة مركبات عصبية، من بينها:

الكولين

الجلوتامات

الجابا

الكرياتين

اللاكتات

وكان الكولين أكثر المواد التي أظهرت اختلافا ثابتا بين المصابين بالقلق وغير المصابين.

وقال الباحث الرئيسي Richard Maddock إن انخفاض الكولين بنسبة 8% قد يبدو محدودا، لكنه يُعد مهما على مستوى الدماغ.

هل يمكن للكولين علاج القلق؟

أكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت أن انخفاض الكولين يسبب القلق بشكل مباشر، كما أنها لا تؤكد أن تناول مكملات الكولين يمكنه علاج اضطرابات القلق.

وشدد الباحثون على ضرورة عدم تناول جرعات مرتفعة من مكملات الكولين دون استشارة طبية، لأن الإفراط في استخدامها قد يسبب آثارا صحية غير مرغوبة.

ومع ذلك، تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقة بين التغذية وكيمياء الدماغ المرتبطة بالقلق، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص في العناصر الغذائية الأساسية.

وأضاف الباحثون أن مراجعة النظام الغذائي والتأكد من الحصول على الكميات الموصى بها من الكولين قد يكون أمرًا مفيدًا، خاصة أن بعض مصادر أحماض أوميغا 3 مثل سمك السلمون قد تساعد في دعم وصول الكولين إلى الدماغ.

المصدر: SciTechDaily