حقق علماء من La Jolla Institute for Immunology تقدما علميا مهما قد يمهد الطريق لتطوير أول علاج مخصص لفيروس الحصبة في العالم.
وتمكن الباحثون لأول مرة من تحديد أجسام مضادة بشرية قادرة على تعطيل فيروس الحصبة ومنعه من دخول الخلايا البشرية، وهي خطوة قد تؤدي مستقبلا إلى إنتاج علاجات وقائية وعلاجية للمرض.
وأظهرت الدراسة أن حقن هذه الأجسام المضادة في نماذج حيوانية أدى إلى خفض الحمل الفيروسي بنحو 500 مرة مقارنة بالحالات غير المعالجة.

كيف تعمل الأجسام المضادة الجديدة؟
أوضحت الدراسة أن الأجسام المضادة ترتبط بمناطق رئيسية في فيروس الحصبة، مما يمنعه من الالتصاق بالخلايا البشرية واختراقها.
وقالت الباحثة Erica Ollmann Saphire إن هذه الأجسام المضادة يمكن استخدامها بطريقتين:
الوقاية قبل التعرض للفيروس
العلاج بعد الإصابة أو التعرض للعدوى
وأضافت أن إعطاء المرضى جرعات من هذه الأجسام المضادة قد يوفر لهم استجابة مناعية جاهزة تساعد الجسم على مواجهة الفيروس بسرعة.
لماذا يحتاج العالم إلى علاج للحصبة؟
رغم فعالية لقاحات الحصبة العالية، شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الإصابات عالميا بسبب تراجع معدلات التطعيم في بعض الدول.
وتزداد خطورة الوضع بالنسبة للأشخاص الذين لا يستطيعون تلقي اللقاح، مثل:
مرضى ضعف المناعة
الأطفال الذين يخضعون للعلاج الكيميائي
النساء الحوامل
الرضع الذين لم يبلغوا سن التطعيم
وأكد الباحثون أن تراجع “مناعة القطيع” جعل هذه الفئات أكثر عرضة لخطر العدوى والمضاعفات الخطيرة.
استخدام تقنيات تصوير متطورة
استخدم العلماء تقنية المجهر الإلكتروني فائق التبريد “Cryo-EM” للحصول على صور دقيقة توضح كيفية ارتباط الأجسام المضادة بفيروس الحصبة.
وفي البداية، درس الباحثون أجساما مضادة لدى الفئران، قبل الانتقال إلى تحليل عينات دم بشرية لأشخاص تلقوا لقاح الحصبة سابقا.
ومن خلال عينة دم واحدة فقط، نجح الفريق في عزل أجسام مضادة تستهدف بروتينين أساسيين في الفيروس:
بروتين الاندماج المسؤول عن اختراق الخلايا
بروتين الالتصاق المعروف باسم H
نتائج قوية في المختبر والتجارب الحيوانية
أظهرت الصور ثلاثية الأبعاد أن بعض الأجسام المضادة تعمل على “تثبيت” بروتين الاندماج الفيروسي ومنعه من تغيير شكله، وهي العملية الضرورية لتمكن الفيروس من إصابة الخلايا.
وقال الباحث Dawid Zyla إن فعالية هذه الأجسام المضادة كانت قوية للغاية مقارنة بنتائج سابقة عُرضت في مؤتمرات علمية.
وفي التجارب التي أُجريت بالتعاون مع The Ohio State University، اختبر العلماء الأجسام المضادة على فئران قطنية مصابة بالحصبة.
وأظهرت النتائج أن الأجسام المضادة الأربعة الرئيسية نجحت في تقليل الحمل الفيروسي سواء قبل التعرض للفيروس أو خلال أول 24 إلى 48 ساعة بعد الإصابة.
كما تمكن أحد الأجسام المضادة، المعروف باسم 3A12، من خفض مستويات الفيروس إلى درجة غير قابلة للكشف داخل الدم.
هل يقترب أول علاج للحصبة؟
يرى الباحثون أن النتائج الحالية تمثل أساسا مهما لتطوير أول علاج عالمي للحصبة يمكن استخدامه قبل التعرض للفيروس أو بعده.
وأكد الفريق أن الطريق لا يزال يتطلب مزيدا من الدراسات والتجارب السريرية، لكنهم أصبحوا يمتلكون الآن صورة واضحة للأهداف المناعية المطلوبة والأجسام المضادة المناسبة لتطوير العلاج.
وقالت Erica Ollmann Saphire إن الباحثين باتوا يعرفون بدقة ما الذي يجب استهدافه لتطوير العلاج المستقبلي.
نُشرت الدراسة في مجلة Cell Host & Microbe.