نجح علماء من جامعة جنيف ومستشفى جامعة لوزان في تصوير الخلايا المناعية القاتلة أثناء مهاجمتها للخلايا السرطانية داخل الأورام، باستخدام تقنية متطورة أتاحت رؤية هذه العمليات بدقة نانوية ولأول مرة في ظروف قريبة من حالتها الطبيعية داخل الجسم.
ونُشرت نتائج الدراسة في Cell Reports، وسط اهتمام متزايد بتطوير علاجات مناعية أكثر دقة وفعالية ضد السرطان.
كيف تعمل الخلايا التائية القاتلة؟
تُعرف الخلايا التائية السامة للخلايا بأنها إحدى أهم وحدات الدفاع في الجهاز المناعي، إذ تتولى التعرف على الخلايا المصابة أو السرطانية وتدميرها بدقة عالية.
وعند اكتشاف الخطر، ترتبط هذه الخلايا بالخلية المستهدفة عبر نقطة اتصال تُسمى "المشبك المناعي"، ثم تطلق مواد سامة تؤدي إلى قتل الخلية السرطانية مع تجنب الإضرار بالخلايا السليمة المحيطة.
ورغم معرفة العلماء بهذه الآلية منذ سنوات، فإن دراسة التفاصيل الدقيقة لهذه العملية داخل الخلايا البشرية بقيت صعبة بسبب محدودية تقنيات التصوير التقليدية.
تقنية جديدة تكشف التفاصيل الخفية
استخدم الفريق البحثي تقنية تُعرف باسم Cryo-Expansion Microscopy، والتي تعتمد على تجميد الخلايا بسرعة فائقة للحفاظ على بنيتها الطبيعية دون تشوه.
بعد ذلك، تُوسّع العينات باستخدام مادة هلامية خاصة تسمح برؤية التفاصيل الداخلية للخلايا بدقة عالية جدا.
وأوضحت الباحثة فيرجيني هاميل أن هذه التقنية مكّنت العلماء من دراسة التنظيم الداخلي للخلايا المناعية مع الحفاظ على شكلها الطبيعي تقريبا.
اكتشاف بنية دقيقة أثناء مهاجمة السرطان
كشفت الدراسة أن الغشاء الموجود عند نقطة التقاء الخلية المناعية بالخلية السرطانية يتخذ شكلًا يشبه القبة، ويبدو أن هذا الشكل يرتبط بطريقة التصاق الخلايا وتنظيمها الداخلي أثناء الهجوم المناعي.
كما تمكن الباحثون من دراسة الحبيبات السامة داخل الخلايا التائية، وهي التراكيب المسؤولة عن قتل الخلايا السرطانية، واكتشفوا أنها تختلف في بنيتها الداخلية وقد تحتوي على مركز أو عدة مراكز تتركز فيها الجزيئات النشطة.
مراقبة الخلايا المناعية داخل أورام بشرية
لم يقتصر البحث على الخلايا المعزولة داخل المختبر، بل نجح العلماء أيضًا في تطبيق التقنية مباشرة على عينات أورام بشرية.
وقالت الباحثة بنيتا وولف إن الدراسة أتاحت لأول مرة مراقبة الخلايا التائية المتسللة إلى الأورام وآلياتها القاتلة داخل البيئة الحقيقية للورم وبدقة نانوية.
آفاق جديدة لعلاج السرطان
يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد في فهم أسباب نجاح أو فشل الاستجابة المناعية ضد السرطان، ما قد يسهم مستقبلا في تطوير علاجات مناعية أكثر فعالية ودقة.
كما يوفر هذا التصوير ثلاثي الأبعاد فهمًا أعمق للطريقة التي يعمل بها الجهاز المناعي داخل الأورام، وهو ما قد يدعم أبحاث العلاج المناعي للأورام خلال السنوات المقبلة.