جورج حدادين
التناقض التناحري استحالة تعايش نظامين متصارعين على المدى القريب أو المتوسط،
الحرب الباردة بين المعسكرين، حلف الناتو وحلف وارسوا، استمرت حوالي اربعة قرون، أدت الى إنهيار حلف وارسو
الصراع بين الأمبراطورتين الفارسية والبزنطية أدت الى إنهيارهما معاً.
الصراع بين الأمبراطورية العثمانية والمحور البريطاني الفرنسي الروسي أدى الى انهيار الأمبراطورية العثمانية
قانون التناقض التناحري فاعل على مدى العصور، بلا استثناءات، حيث ينفي طرفاً الطرف الأخر.
الصراع بين إيران والولايات المتحدة، هو صراع تناقض تناحري، على المدى المتوسط بين أمبراطورية حديثة التحضّر ( لكنها ليست حضارة ) ودولة ومجتمع عريق الحضارة، ويبدو أن الحضارة عميقة الجذور، في نهاية المطاف، ستهزم تحضّر الحداثة الطارئ.
البعض ينظر الى موازين القوى الظاهر، وليس موازين القوى الكامنه، فيخطئ الحساب حتماً، حيث اتخذت الإدارة الأمريكية قرار الحرب على إيران انطلاقاً من منظور موازين قوى الظاهر( موازين القوى العسكرية وتغيب عناصر القوى الأخرى وفي المقدمة فعل عنصر الحضارة)
تشكل "المجتمع" الأمريكي حول سردية حلم الفرص والغنى، وممارسة الإبادة الجماعية،
بينما تشكل "المجتمع" الصهيوني حول حلم وعد إلاهي وممارسة الإبادة الجماعية،
أي أنها مجاميع لم تتطور عبر صيرورة طبيعية لتشكل مجتمعات طبيعية،
بالتالي هي مجتمعات هشة قابلة لتفكك عند الأزمات والمنعطفات التاريخية لتعود الى طبيعتها المجاميع.
ويبدو أن الأمور وبحسب المعطيات على أرض الواقع تتجه نحو إخراج القواعد العسكرية والمصالح الأمريكية من المنطقة، أي هزيمة مشروع الشرق الأوسط الجديد ومن ناحية أخرى هزيمة مشروع الفاشية التوراتية، إسرائيل الكبرى.
إيران تحرر المنطقة من الهيمنة وتفتح الأفاق أمام الأمة العربية لتحرر ذاتهاوإعادة السيطرة على ثرواتها ومواردها