مفاوضات تحت النار.. المنطقة تُعاد صياغتها بالقوة
مقالات
مفاوضات تحت النار.. المنطقة تُعاد صياغتها بالقوة
عبدالله علي هاشم الذارحي
10 أيار 2026 , 15:59 م

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

ليست المفاوضات الجارية اليوم في عمّان، ولا اللقاءات في إسلام آباد، ولا اتصالات السلطة اللبنانية مع كيان العدوّ في واشنطن، أحداثًا منفصلة؛ إنها الانعكاسُ المباشر لزلزال سياسي وعسكري يضرب المنطقة.

فبعد سنوات من الفشل الأمريكي والانكسار الصهيوني، صعد محورُ المقاومة كقوة تفرض شروطَها بوضوح؛ لم تعد أمريكا اللاعب المطلق، ولم يعد كيان العدوّ ذلك الوحش المخيف، بل أصبح كيانًا مأزومًا يبحث عن النجاة في زمن "معادلات النار".

أولًا: اليمن والسعوديّة.. تفاوض المنتصِر لا المستجدي

في عمّان، حَيثُ تُستأنَفُ المفاوضات اليمنية السعوديّة، تبرز حقيقة واحدة: الرياض جاءت للطاولة بعد عجزها طيلة 11 عامًا عن تحقيق أي هدف.

اليمن الذي أرادوه خاضعًا، خرج أكثر صلابة، محوّلًا الحصار إلى سلاح يرتد على المعتدين.

وصنعاء لا تتحدث من موقع الضعف، وإنما من موقع من فرض معادلة الردع.

لا تراجُعَ عن الثوابت، وأي حَـلّ حقيقي يبدأ برفع الحصار كاملًا، فتح المطارات والموانئ، صرف المرتبات، وجبر الضرر.

لقد أدركت السعوديّة أن استمرار العدوان "السعو-صهيو-إماراتي-أمريكي" يعني مزيدًا من الانهيار، فجاءت مجبرة للغة التفاهم.

ثانيًا: إيران وأمريكا.. تفاوضُ القلقِ الأمريكي

مفاوضات إسلام آباد تكشف حجم الرعب الأمريكي من تنامي القوة الإيرانية.

واشنطن التي انسحبت وحرّضت، تجد نفسَها اليوم مضطرة للعودة؛ لأن إيران لم تسقط، بل ازدادت نفوذًا كـ "مشروع حضاري" يمتلك إرادَة المواجهة.

الأخطر على واشنطن أن طهران لم تعد وحدَها، بقدر ما يساندها تقود محورٌ يمتد من اليمن إلى بيروت ودمشق وفلسطين، قادرٌ على تهديد المصالح الصهيو-أمريكية في أية لحظة.

إن أمريكا تبحث اليوم عن "تهدئة" تحفظ ماء وجهها وتمنع انفجارا إقليميًّا شاملًا.

ثالثًا: لبنان.. صمودٌ في وجهِ المؤامرة

في لبنان، تحاول واشنطن فرضَ ترتيبات تخدم أمن العدوّ المذعور.

أمريكا ليست وسيطًا، هي شريك كامل في القتل؛ وتدرك أن أية مواجهة مع المقاومة اللبنانية لن تكون كسابقاتها.

رعب كِيان الاحتلال: تحاول الإدارة الأمريكية إضعافَ المقاومة وتحييد "جبهة الإسناد" لمنح العدوّ فرصةً لالتقاط الأنفاس، لكن لبنان الذي قدّم الشهداء يدرك أن سلاحَ المقاومة هو صمام الأمان الوحيد.

رابعًا: المقاومة تفرضُ قواعدَ اللُّعبة

إن القاسمَ المشتركَ في هذه المسارات هو أن المحورَ انتقل من "الدفاع" إلى "الهجوم السياسي والعسكري":

اليمن: يفاوض بعد كسر الهيمنة في البحار وإجبار أمريكا على "رفع الراية البيضاء".

إيران: تفاوض بعد سقوط رهانات العزل والسيطرة على "مضيق هرمز".

العدو: انتقل حلفاؤه إلى مرحلة "احتواء الخسائر" وتأخير الانهيار الحتمي.

المعركة دخلت مرحلةً أكثرَ خطورة يُستخدم فيها "التفاوض" كسلاح لتحقيق ما عجزت عنه الحروب.

لذا، فإن الثباتَ والوعيَ والحذرَ هي أسلحتُنا في هذه المرحلة التاريخية..