فيتامين B3 يفتح باب علاج الأمراض الوراثية النادرة
دراسات و أبحاث
فيتامين B3 يفتح باب علاج الأمراض الوراثية النادرة
11 أيار 2026 , 13:32 م

توصل علماء من معاهد Gladstone Institutes إلى نتائج علمية واعدة تشير إلى أن بعض الأمراض الوراثية النادرة قد تصبح قابلة للعلاج باستخدام فيتامينات محددة بجرعات مدروسة، وعلى رأسها فيتامين B3 .

وأظهرت الدراسة أن هذا الفيتامين نجح في علاج اضطراب وراثي نادر وخطير يُعرف باسم نقص NAXD لدى الفئران، وهو مرض يصيب الأطفال عادةً ويتسبب في الوفاة خلال الأشهر الأولى من الحياة.

نهج جديد للبحث عن علاجات وراثية

علاج الأمراض الوراثية النادرة ( مصدر الصورة: Gladstone Institutes )

اعتمد الباحثون على طريقة مختلفة عن الأساليب التقليدية المتبعة في تطوير العلاجات. فبدلاً من البدء بمرض معين ثم البحث عن علاج له، بدأ الفريق العلمي بدراسة الفيتامينات أولاً، ثم استخدم أدوات وراثية حديثة لتحديد الأمراض التي قد تستجيب لهذه الفيتامينات.

وبفضل هذه الاستراتيجية، اكتشف العلماء أن الجرعات المرتفعة من فيتامين B3 ساعدت بشكل كبير في تحسين حالة الفئران المصابة بنقص NAXD، حيث زادت مدة بقائها على قيد الحياة بأكثر من 40 ضعفًا مقارنة بالفئران غير المعالجة، كما اختفت مؤشرات المرض بشكل شبه كامل.

إمكانية علاج أمراض جينية أخرى

لم تتوقف نتائج الدراسة عند هذا المرض فقط، إذ أشار الباحثون إلى وجود عشرات الأمراض الوراثية الأخرى التي قد تستجيب للعلاج باستخدام فيتامين B2 أو B3.

ويرى العلماء أن هذه النتائج قد تمهد الطريق أمام علاجات جديدة لأمراض نادرة باستخدام وسائل علاجية منخفضة التكلفة وآمنة نسبيًا ومتوفرة على نطاق واسع.

العودة إلى أبحاث الفيتامينات

قالت الباحثة إيشا جاين، المشرفة الرئيسية على الدراسة، إن الهدف من هذا العمل هو إعادة إحياء أبحاث الفيتامينات بأساليب علمية دقيقة وحديثة.

وأوضحت أن الفريق لا يعتمد على تناول الفيتامينات بشكل عشوائي، بل يستخدم تقنيات جينية متقدمة لتحديد الأمراض التي يمكن أن تستفيد فعليًا من نوع معين من الفيتامينات.

استخدام تقنية CRISPR لفهم الأمراض

استخدم الباحثون تقنية التعديل الجيني CRISPR لإزالة جينات محددة من خلايا بشرية داخل المختبر، ثم راقبوا قدرة هذه الخلايا على النمو والبقاء عند تعريضها لمستويات مرتفعة من الفيتامينات.

وتمثل كل خلية في هذه التجارب حالة وراثية مختلفة يمكن أن تصيب البشر، ما سمح للعلماء بتحديد الأمراض التي قد تستجيب للعلاج بالفيتامينات.

وخلال الاختبارات، لاحظ الفريق أن الخلايا التي تفتقد جين NAXD أظهرت تحسنا ملحوظا عند تعريضها لفيتامين B3.

ما هو مرض نقص NAXD؟

يؤدي الخلل في جين NAXD إلى اضطراب شديد في عمليات إنتاج الطاقة داخل الخلايا، نتيجة تراكم أشكال تالفة من جزيء NADH المسؤول عن نقل الطاقة.

ويتسبب هذا الخلل في أضرار خطيرة للدماغ والجسم، ويؤدي لدى الأطفال إلى تأخر شديد في النمو ثم الوفاة المبكرة.

نتائج قوية على الفئران

للتأكد من تأثير فيتامين B3 على مستوى الجسم بالكامل، طور الباحثون أول نموذج لفئران مصابة بمرض نقص NAXD.

وبالرغم من أن الفئران بدت طبيعية عند الولادة، فإن حالتها الصحية تدهورت سريعًا وتوفيت خلال أيام قليلة.

لكن عند إعطاء الفئران حقنًا يومية بجرعات مرتفعة من فيتامين B3 مباشرة بعد الولادة، كانت النتائج لافتة للغاية.

وأوضح الباحثون أن الفئران المعالجة أصبحت مشابهة تماما للفئران السليمة، كما اختفى التهاب الدماغ وعادت مستويات الطاقة في الجسم إلى طبيعتها.

أهمية التشخيص المبكر

أكد العلماء أن نجاح العلاج كان مرتبطا ببدء إعطاء الفيتامين منذ الولادة، ما يشير إلى أهمية التشخيص المبكر للمرض.

ودعت الدراسة إلى إضافة مرض نقص NAXD إلى برامج فحص حديثي الولادة، بهدف اكتشاف الحالات مبكرا وبدء العلاج في أسرع وقت ممكن لإنقاذ حياة الأطفال.

أمل جديد لعلاج الأمراض النادرة

يعتقد الباحثون أن المنهج العلمي الجديد المستخدم في الدراسة يمكن توسيعه لاكتشاف علاجات تعتمد على الفيتامينات والمغذيات الدقيقة لمئات الأمراض الوراثية الأخرى مستقبلا.

كما يخطط الفريق لاختبار أنواع إضافية من الفيتامينات لمعرفة قدرتها على علاج اضطرابات جينية مختلفة، في خطوة قد تفتح آفاقا جديدة في مجال الطب الوراثي والعلاجات منخفضة التكلفة.

المصدر: مجلة Cell