على خطّ التفاوض المباشر بين لبنان والعدو الإسرائيلي، رفعت تل أبيب سقف شروطها السياسية والأمنية من موقع استمرار الاحتلال ومواصلة الاعتداءات على الأراضي اللبنانية، محاولةً فرض معادلة تقوم على أنّ أيّ تهدئة أو تنازل إسرائيلي مشروط أولًا بتنفيذ الحكومة اللبنانية ما يُطلب منها سياسيًا وأمنيًا.
ولم تكتفِ إسرائيل بتشديد خطابها التفاوضي، بل تعمّدت قبيل انعقاد جولة المباحثات جديدة الإبقاء على وتيرة العمليات العسكرية والامتناع عن الالتزام بأيّ وقفٍ فعلي لإطلاق النار، في رسالة ضغط واضحة تهدف إلى تحسين شروطها التفاوضية وفرض وقائع ميدانية موازية للمسار السياسي.
في المقابل، تبدو السلطة اللبنانية شبه فاقدة لأوراق القوة القادرة على تعديل ميزان التفاوض أو انتزاع وقفٍ حقيقي للعدوان، ما يجعل موقعها التفاوضي هشًّا أمام تصعيد إسرائيلي يستند إلى فائض الضغط العسكري والسياسي معًا.
ميدانيًا، شهدت الجبهة الجنوبية تطورات لافتة اتسمت بارتفاع وتيرة عمليات المقاومة وتنوّع أساليب الاشتباك ومساحات الاستهداف، وسط تقارير عن سقوط ما لا يقل عن ثلاثين إصابة بين قتيل وجريح في صفوف جنود الاحتلال والمستوطنين. ويعكس هذا التصعيد الميداني استمرار قدرة المقاومة على توسيع نطاق الضغط واستنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية رغم كثافة الاعتداءات الجوية والنارية.
بالتوازي، وسّع جيش الاحتلال دائرة إنذاراته لتشمل قرى في البقاع وأخرى تقع في أقصى شمال الليطاني، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب العسكري المباشر، وتندرج ضمن سياسة رفع منسوب الضغط النفسي والاجتماعي على البيئة الحاضنة للمقاومة، عبر توسيع دائرة التهديد ومحاولة دفع الداخل اللبناني نحو مزيد من القلق والانقسام تحت وطأة التصعيد المستمر.
عباس المعلم - كاتب سياسي