الحرير يقود ثورة 6G بمادة جديدة أقوى من المعادن
علوم و تكنولوجيا
الحرير يقود ثورة 6G بمادة جديدة أقوى من المعادن
17 أيار 2026 , 15:09 م

تمكن علماء بريطانيون وأمريكيون من تحويل خيوط الحرير إلى مادة شفافة تشبه البلاستيك، تتميز بصلابة تفوق العديد من المعادن والمواد التقليدية، ما يفتح المجال لاستخدامها في شبكات الاتصالات المستقبلية 6G والزرعات الطبية الحيوية.

وأجرى الدراسة باحثون من Imperial College London بالتعاون مع علماء أمريكيين، ونُشرت نتائجها في مجلة Nature Sustainability.

مادة خفيفة وأكثر قوة من المعادن

وأوضح الباحثون أن المادة الجديدة خفيفة الوزن لكنها تتفوق في الصلابة على العديد من السبائك المعدنية والبلاستيك التقليدي، كما تقترب في متانتها من ألياف الكربون المستخدمة في صناعات الطيران والسيارات.

وتتميز المادة أيضا بقدرتها على التحلل التدريجي داخل جسم الإنسان دون ترك آثار ضارة، ما يجعلها مرشحة للاستخدام في الزرعات الطبية المؤقتة.

خطوة مهمة نحو شبكات 6G

أبرز ما يميز المادة الجديدة هو قدرتها على التحكم في موجات التيراهيرتز، وهي نطاق الترددات المتوقع أن تعتمد عليه شبكات الجيل السادس 6G مستقبلا.

وتُعد موجات التيراهيرتز نوعا من الإشعاع الكهرومغناطيسي بترددات تتراوح بين 0.1 و10 تيراهيرتز، ما يسمح بتحقيق سرعات نقل بيانات فائقة تتجاوز قدرات شبكات الاتصالات الحالية.

ويؤكد الباحثون أن التحكم في استقطاب هذه الموجات يمثل تحديًا تقنيًا كبيرًا، إلا أن المركب الجديد المصنوع من الحرير نجح في تحقيق ذلك بكفاءة.

التركيب الكيميائي وراء الأداء المتقدم

ترجع الخصائص المميزة للمادة إلى البنية الكيميائية الطبيعية للحرير، إذ تتكون أليافه من سلاسل طويلة من الأحماض الأمينية تجمع بين مناطق عشوائية وأخرى بلورية منظمة.

ويمنح هذا التكوين الحرير مزيجا من القوة والمرونة، وهو ما ساعد العلماء على تطوير مادة تجمع بين المتانة وخفة الوزن والشفافية.

طريقة تصنيع صديقة للبيئة

لإنتاج المادة الجديدة، يقوم الباحثون بتسخين ألياف الحرير تحت درجات حرارة تتراوح بين 125 و215 درجة مئوية، مع تعريضها لضغط عالٍ يصل إلى آلاف الضغوط الجوية.

وخلال العملية تتبخر المياه وتندمج المناطق غير المنتظمة داخل الألياف لتشكيل صفائح متماسكة، بينما تبقى البنى البلورية سليمة، ما يحافظ على قوة المادة النهائية.

ويتميز الأسلوب الجديد بأنه لا يعتمد على المذيبات الكيميائية القاسية المستخدمة عادة في إعادة تدوير الحرير، حيث يكفي غلي الألياف لإزالة بروتين السيريسين الرابط.

خطط لتوسيع التقنية مستقبلا

يعمل فريق البحث حاليا على تطوير التقنية لإنتاج أشكال أكثر تعقيدا، إلى جانب دراسة التأثير البيئي الكامل للمادة الجديدة وإمكانية استخدامها على نطاق صناعي واسع.

ويرى العلماء أن هذا الابتكار قد يسهم مستقبلا في تطوير بنية تحتية أكثر كفاءة واستدامة لشبكات الاتصالات، إضافة إلى تطبيقات طبية متقدمة تعتمد على مواد حيوية قابلة للتحلل.

المصدر: Nature Sustainability