تطوير مادة خفيفة وقوية من مخلفات المحار لاستخدامها في السيارات والطائرات
علوم و تكنولوجيا
تطوير مادة خفيفة وقوية من مخلفات المحار لاستخدامها في السيارات والطائرات
20 أيار 2026 , 15:36 م

نجح باحثون ألمان في تطوير رغوة معدنية خفيفة الوزن وصديقة للبيئة باستخدام أصداف المحار المهملة، في ابتكار قد يفتح الباب أمام استخدامات واسعة في صناعة السيارات والطيران والتقنيات الصناعية المتقدمة.

وطور فريق من مركز Helmholtz-Zentrum Hereon طريقة تصنيع جديدة تعتمد بالكامل على مواد بحرية طبيعية، مع الاستغناء عن الإضافات الكيميائية السامة المستخدمة عادة في إنتاج الرغوات المعدنية.

ملايين الأطنان من النفايات البحرية

ينتج قطاع الأغذية العالمي سنويا ملايين الأطنان من أصداف المحار، وغالبا ما ينتهي بها الأمر في مكبات النفايات أو تُلقى مجددًا في البحار بشكل عشوائي.

واستغل الباحثون هذه المخلفات الغنية بكربونات الكالسيوم، وهي المادة الأساسية الموجودة في الحجر الجيري، لتحويلها إلى عنصر رئيسي في تصنيع المادة الجديدة.

كيف تُصنع الرغوة المعدنية؟

قام العلماء أولا بطحن أصداف المحار إلى مسحوق ناعم، ثم خلطوه مع سبيكة منصهرة من المغنيسيوم والكالسيوم.

وعند تعرض الخليط لدرجات حرارة مرتفعة، يتحلل مسحوق الأصداف ويطلق غاز ثاني أكسيد الكربون، ما يؤدي إلى تكوين فقاعات دقيقة ومتجانسة داخل المعدن السائل.

وبعد التبريد، تتشكل رغوة معدنية مسامية وخفيفة الوزن، تحتجز الغاز داخل بنيتها الداخلية، لتنتج مادة قوية وغير سامة في الوقت نفسه.

مادة قابلة للذوبان في مياه البحر

المثير للاهتمام أن جميع المكونات المستخدمة في تصنيع المادة مصدرها البيئة البحرية.

فإلى جانب أصداف المحار، يتم الحصول على المغنيسيوم والكالسيوم من مخلفات عمليات تحلية مياه البحر.

وأكد الباحثون أن المادة يمكن أن تذوب بالكامل في مياه البحر عند انتهاء عمرها الافتراضي، دون ترك أي آثار سامة أو معادن ضارة، وهو ما تم التحقق منه داخل المختبر باستخدام مياه بحر صناعية.

وقال الدكتور هاجو ديرينغا، أحد المشاركين في الدراسة، إن المادة يمكن إعادتها إلى المحيط بعد استخدامها لتذوب بأمان داخل الماء.

استخدامات واعدة في صناعة السيارات

يرى الباحثون أن الرغوة المعدنية الجديدة تمتلك خصائص ميكانيكية مميزة تجعلها مناسبة لصناعة السيارات والطائرات.

فبفضل بنيتها المسامية الشبيهة بالإسفنج، تستطيع المادة امتصاص كميات كبيرة من الطاقة والصدمات دون أن تتكسر بسهولة.

وهذا يجعلها مرشحة مثالية لتصنيع:

مناطق امتصاص الصدمات في السيارات

أنظمة تخفيف الاهتزازات

مكونات السيارات الكهربائية خفيفة الوزن

أجزاء الطائرات والسفن

معدات الحماية والدروع الواقية

دعم كفاءة السيارات الكهربائية

تتجه شركات السيارات حاليًا إلى تقليل وزن المركبات لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة وزيادة مدى السيارات الكهربائية.

ويؤكد العلماء أن المادة الجديدة قد تساعد في تحقيق هذا الهدف بفضل خفة وزنها العالية وقدرتها الكبيرة على تحمل الصدمات والضغوط.

إمكانية إعادة التدوير بشكل مستدام

رغم إمكانية إذابة المادة في مياه البحر بأمان، أوضح الباحثون أن الهدف الأساسي يتمثل في إنشاء نظام إعادة تدوير مغلق يسمح بإعادة صهر الرغوة المعدنية واستخدامها مجددًا في تصنيع سبائك جديدة بشكل مستدام.

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Discover Materials العلمية المتخصصة في أبحاث المواد والتقنيات الصناعية الحديثة.

المصدر: موقع Interesting Engineering