نجح باحثون روس في تطوير مادة ماصة جديدة قادرة على إزالة النحاس من مياه الصرف الصناعي بكفاءة عالية، في خطوة قد تسهم في الحد من التلوث الناتج عن المعادن الثقيلة وحماية البيئة والصحة العامة.
وتتميز المادة الجديدة بانخفاض تكلفتها واعتمادها على مكونات طبيعية صديقة للبيئة، إضافة إلى قدرتها على امتصاص كميات كبيرة من النحاس مقارنة بالمواد التقليدية المستخدمة في تنقية المياه.
النحاس يشكل خطرا على البيئة والصحة
يُعد النحاس من المعادن الثقيلة السامة التي تُستخدم على نطاق واسع في الصناعات المختلفة، مثل تصنيع الأسلاك الكهربائية والمعدات الصناعية ومواد البناء.
وعند تسرب مخلفات النحاس إلى الأنهار والمسطحات المائية، يمكن أن يتسبب ذلك في أضرار خطيرة للأنظمة البيئية وصحة الإنسان، ما يزيد الحاجة إلى تطوير تقنيات فعالة لمعالجة مياه الصرف الصناعي.
مادة ماصة تعتمد على السيليكا والكبريت

طور الباحثون المادة الجديدة باستخدام السيليكا الطبيعية المعالجة بالكبريت، حيث تم إنتاجها عبر تمرير غاز كبريتيد الهيدروجين خلال مادة السيليكات في عملية كيميائية تتم في مرحلة واحدة ودرجة حرارة الغرفة.
وأوضح الفريق العلمي أن الطريقة الجديدة لا تتطلب غسل المادة بعد تصنيعها، لأن الأملاح الناتجة عن التفاعل تساعد بشكل مباشر على ترسيب النحاس بدلا من التأثير السلبي على العملية، وهو ما يساهم في تقليل استهلاك المياه وخفض تكاليف الإنتاج.
كفاءة أعلى من الفحم النشط
أظهرت الاختبارات أن غراما واحدا فقط من المادة الجديدة يمكنه إزالة نحو 183 ملليغراما من النحاس من المياه، وهي قدرة تفوق الفحم النشط التقليدي المستخدم في التنقية بنحو 14 مرة.
كما تمكنت المادة من إزالة ما يصل إلى 99% من النحاس خلال ساعتين فقط، خاصة في البيئات الحمضية أو المتعادلة.
فعالية أكبر مع المياه الساخنة
كشف الباحثون أن رفع درجة الحرارة من 25 إلى 40 درجة مئوية يعزز من كفاءة إزالة النحاس، ما يجعل المادة مناسبة لمعالجة مياه الصرف الساخنة الناتجة عن الصناعات المعدنية والكيميائية.
وأوضحت الدراسة أن النحاس يرتبط كيميائيا بمجموعات الكبريت والهيدروكسيل الموجودة على سطح السيليكا، مما يؤدي إلى تكوين مركبات مستقرة تثبت المعدن داخل المادة الماصة.
إمكانية إزالة معادن سامة أخرى
يرى العلماء أن هذه التقنية قد تمهد الطريق لتطوير جيل جديد من المواد منخفضة التكلفة لمعالجة التلوث الصناعي باستخدام خامات معدنية متوفرة وطبيعية.
كما يمكن مستقبلا تعديل التقنية لاستخدامها في إزالة معادن ثقيلة أخرى خطيرة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم.