اكتشاف علمي قد يغير فهم تطور سرطان البنكرياس ويفتح الباب للوقاية المبكرة
دراسات و أبحاث
اكتشاف علمي قد يغير فهم تطور سرطان البنكرياس ويفتح الباب للوقاية المبكرة
22 أيار 2026 , 15:49 م

توصل باحثون من University of Michigan إلى نتائج علمية قد تعيد تشكيل فهم العلماء لكيفية تطور سرطان البنكرياس ، بعد اكتشاف غير متوقع يتعلق بالآفات المبكرة التي تسبق ظهور المرض.

وأظهرت الدراسة أن هذه الآفات لا تُغيّر البيئة المحيطة بها بالطريقة التي كان يعتقدها الباحثون سابقا، وهو ما قد يفسر سبب شيوع بعض التغيرات المبكرة في البنكرياس دون تحولها دائما إلى سرطان.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Cancer Discovery.

ما هي آفات البنكرياس المبكرة؟

تركزت الدراسة على آفات تُعرف باسم "الورم الظهاري البنكرياسي داخل القنوات" أو PanIN، وهي تغيرات مجهرية صغيرة تُعتبر من المراحل الأولى التي قد تسبق الإصابة بسرطان البنكرياس.

وكان العلماء يعتقدون أن هذه الآفات تبدأ مبكرا في التأثير على الخلايا المحيطة بها، لتحويلها إلى بيئة داعمة لنمو السرطان، كما يحدث في الأورام المتقدمة.

لكن النتائج الجديدة كشفت مفاجأة مختلفة تماما.

البيئة المحيطة بقيت طبيعية

قالت الباحثة Marina Pasca di Magliano إن الفريق اكتشف أن البيئة المحيطة بالآفات المبكرة تشبه إلى حد كبير البيئة الطبيعية للبنكرياس السليم.

وأضافت أن الآفات لم تنجح في تغيير الخلايا المجاورة أو تحويلها إلى بيئة داعمة للسرطان، وهو ما يناقض التوقعات السابقة.

وأوضح الباحثون أنهم كانوا يتوقعون تطور الخلايا غير الطبيعية والبيئة المحيطة بها معا بشكل متزامن، لكن الدراسة أظهرت أن ذلك لا يحدث في المراحل المبكرة.

لماذا لا يتحول كل تغير مبكر إلى سرطان؟

تحول الآفات المبكرة في البنكرياس ( مصدر الصورة: University of Michigan )

قد تساعد هذه النتائج في تفسير حقيقة أن الآفات المبكرة في البنكرياس شائعة نسبيا حتى لدى بعض الشباب، بينما يبقى سرطان البنكرياس أقل انتشارا مقارنة بذلك.

ويرى العلماء أن وجود هذه الآفات وحده لا يكفي لتحولها إلى سرطان، بل يبدو أن هناك عوامل إضافية مطلوبة لتحفيز هذه العملية.

تقنيات متقدمة لدراسة الخلايا

استفاد الباحثون من تعاون خاص بين مركز أبحاث السرطان بجامعة ميشيغان وبرنامج التبرع بالأعضاء "Gift of Life Michigan"، ما أتاح لهم دراسة عينات بنكرياس سليمة من متبرعين تتراوح أعمارهم بين 20 و70 عاما.

وتمكن الفريق من عزل أكثر من 150 آفة مبكرة من البنكرياس باستخدام تقنيات حديثة، بينها تحليل الحمض النووي الريبي للخلايا المفردة وتقنيات "الترانسكريبتوم المكاني" التي تسمح بدراسة نشاط الجينات داخل الأنسجة بدقة عالية.

وقال الباحث Timothy Frankel إن هذه التقنيات سمحت للعلماء بالتركيز مباشرة على الآفات الدقيقة بدلا من تحليل أنسجة البنكرياس كاملة، مما وفر معلومات أكثر دقة حول تطور المرض.

ما الذي يدفع الآفات للتحول إلى سرطان؟

يشير الباحثون إلى أن عوامل مثل الالتهابات المزمنة والتهاب البنكرياس والتدخين والتقدم في العمر والسمنة قد تكون من المحفزات التي تساعد هذه الآفات على التحول إلى أورام سرطانية.

وستركز الدراسات المقبلة على فهم كيفية تأثير هذه العوامل على البيئة المحيطة بالخلايا، وكيف تسمح ببدء عملية التحول السرطاني.

أمل في الوقاية المبكرة

يرى العلماء أن فهم هذه المراحل المبكرة قد يفتح الباب أمام تطوير طرق جديدة لمنع تحول الآفات إلى سرطان قبل حدوثه فعليا.

كما قد يساعد ذلك في تصميم علاجات تستهدف الخلايا أو العوامل التي تُمهّد لظهور البيئة السرطانية داخل البنكرياس.

وأكدت الباحثة Elana J. Fertig أن دمج التقنيات الحاسوبية الحديثة مع أدوات التحليل الجيني المكاني أتاح للباحثين فهمًا أعمق لكيفية تطور سرطان البنكرياس على المستوى الخلوي.

المصدر: University of Michigan News⁠