بريطانيا تختبر أول محطة هيدروجين عائمة في العالم لتزويد السفن بالطاقة دون شبكة كهرباء
منوعات
بريطانيا تختبر أول محطة هيدروجين عائمة في العالم لتزويد السفن بالطاقة دون شبكة كهرباء
1 حزيران 2026 , 14:09 م

نجح تحالف بحري مدعوم من المملكة المتحدة في التحقق من فعالية ما وصفه بأول مركز طاقة هيدروجيني عائم ومستقل عن شبكة الكهرباء في العالم، في خطوة قد تسهم في تسريع جهود خفض الانبعاثات الكربونية داخل الموانئ العالمية.

ويهدف المشروع إلى توفير مصدر طاقة نظيف للسفن أثناء رسوها في الموانئ، دون الحاجة إلى الاعتماد على البنية التحتية التقليدية لشبكات الكهرباء.

منصة عائمة متعددة الوظائف

يتكون مركز الطاقة الجديد من ثلاث منصات عائمة سداسية الشكل، تمتد على مساحة إجمالية تقارب 12,900 قدم مربع.

وتدمج المنصات عدة تقنيات متقدمة تشمل:

أنظمة تخزين طاقة بالبطاريات بسعة إجمالية تبلغ 45 ميغاواط/ساعة.

خلايا وقود هيدروجينية معيارية.

أنظمة توليد كهرباء تعمل بالهيدروجين.

مصادر طاقة متجددة مدمجة.

بنية كهربائية متطورة للتيار المتردد والمستمر.

وتتيح هذه المنظومة توفير الطاقة مباشرة للسفن الراسية داخل الموانئ.

برنامج اختبار استمر ستة أشهر

تم التحقق من أداء النظام من خلال برنامج تجريبي استمر ستة أشهر ضمن مبادرة "مسابقة العرض البحري النظيف" التابعة لهيئة البحوث والابتكار البريطانية، بالتعاون مع مكتب الشحن البريطاني المعني بخفض الانبعاثات.

وشملت الاختبارات تقييم الجوانب:

الهيدروديناميكية.

الهيكلية.

الكهربائية.

التشغيلية.

وأكد القائمون على المشروع أن النتائج أثبتت إمكانية دمج تقنيات الهيدروجين والبطاريات وخلايا الوقود الحالية ضمن منصة عائمة قابلة للنشر في موانئ مختلفة حول العالم.

قدرة تشغيلية تصل إلى 5 ميغاواط

صُممت المحطة لتلبية احتياجات العمليات البحرية واسعة النطاق، إذ يمكنها توفير ما يصل إلى 5 ميغاواط من الكهرباء النظيفة بشكل مستمر للسفن أثناء وجودها في المرسى.

كما تدعم المنصة وصلات الطاقة الشاطئية بجهد 6.6 كيلو فولت و11 كيلو فولت، وهي قدرة كافية لتشغيل سفن الرحلات البحرية متوسطة الحجم وغيرها من السفن ذات الاستهلاك المرتفع للطاقة.

حل لأحد أكبر تحديات الموانئ

تواجه العديد من الموانئ حول العالم صعوبات كبيرة في تنفيذ مشاريع تزويد السفن بالطاقة الكهربائية أثناء الرسو بسبب:

محدودية قدرة شبكات الكهرباء.

طول فترات توصيل الخدمات الكهربائية.

نقص المساحات المتاحة.

تعقيدات التصاريح التنظيمية.

ارتفاع تكاليف البنية التحتية التقليدية.

ويقدم المركز العائم بديلاً عمليا من خلال وضع البنية التحتية للطاقة مباشرة فوق سطح المياه، مما يقلل الحاجة إلى مشاريع إنشائية ضخمة داخل الميناء.

تسريع خفض الانبعاثات

تشير بيانات المشروع إلى أن المنصة قادرة على توفير نحو 91 ميغاواط/ساعة من الطاقة أسبوعيًا، مع إمكانية تكرار عمليات تزويد السفن بالطاقة بشكل منتظم.

كما أن هذا النموذج يقلل الحاجة إلى أعمال توسعة شبكات الكهرباء أو إنشاء محطات فرعية جديدة، وهي مشروعات قد تستغرق بين ثلاث وسبع سنوات أو أكثر في بعض الموانئ.

ويرى المطورون أن هذا النهج يمكن أن يسرّع من تبني حلول الطاقة النظيفة في القطاع البحري.

تخزين الهيدروجين داخل المنصة

تستهلك المنصة ما بين 16,500 و17,600 رطل من الهيدروجين أسبوعيًا للحفاظ على التشغيل المستمر.

ويُخزن الوقود داخل حاويات منخفضة الضغط ومتوافقة مع معايير النقل الدولية، ومثبتة مباشرة في هيكل المنصة العائمة.

وتضم النسخة الحالية سبعة خزانات للهيدروجين، مع الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود بمعدل مرتين أسبوعيا تقريبا.

ويؤكد فريق المشروع أن هذا النموذج يسمح للموانئ بالبدء في استخدام أنظمة الطاقة الهيدروجينية دون الحاجة إلى الاستثمار الفوري في بنية تحتية دائمة لتخزين أو توزيع الهيدروجين.

خلايا وقود وبطاريات وطاقة شمسية

بدلا من الاعتماد على مولدات تقليدية كبيرة، يستخدم النظام خلايا وقود معيارية بقدرة 1.3 ميغاواط تعمل بشكل مستمر على شحن البطاريات الموجودة على المنصة.

وعند رسو السفن، يتم نقل الطاقة المخزنة بسرعة لتلبية احتياجاتها الكهربائية.

كما تضم المنصة نظامًا للطاقة الشمسية بقدرة 146 كيلوواط، ما يساهم في خفض استهلاك الهيدروجين وتحسين كفاءة التشغيل.

اختبارات ناجحة للاستقرار البحري

أجرت جامعة ستراثكلايد البريطانية اختبارات إضافية لتقييم أداء المنصة في البيئات البحرية المختلفة.

وأظهرت النتائج نجاح النظام في الحفاظ على:

الاستقرار الهيكلي.

مقاومة الحركة والأمواج.

كفاءة الربط بين المنصات الثلاث.

القدرة على العمل لفترات طويلة في الظروف البحرية المتغيرة.

وتدعم هذه النتائج إمكانية تشغيل المحطة بصورة مستدامة داخل الموانئ التجارية مستقبلاً.

خطوة نحو موانئ خالية من الانبعاثات

يمثل هذا المشروع أحد أبرز النماذج الجديدة لتزويد السفن بالطاقة النظيفة دون الاعتماد على الشبكات الكهربائية التقليدية.

وفي حال نجاح تطبيقه تجاريا، فقد يسهم في تسريع تحول الموانئ العالمية نحو أنظمة تشغيل منخفضة الانبعاثات، مع تقليل تكاليف البنية التحتية وتسريع تنفيذ مشاريع إزالة الكربون في قطاع النقل البحري.