كشفت دراسة سريرية جديدة أن استخدام تقنية التجميد في أخذ خزعات الرئة يوفر دقة تشخيصية أعلى مقارنة بالملاقط التقليدية، ما قد يسهم في تحسين تشخيص أمراض الرئة وتسريع بدء العلاج المناسب للمرضى.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة JAMA الطبية، وأظهرت أن استخدام مسبار التجميد (Cryoprobe) خلال خزعات الرئة عبر القصبات الهوائية حقق معدل تشخيص أعلى بشكل ملحوظ مقارنة باستخدام الملاقط الطبية التقليدية.
ما هي خزعة الرئة عبر القصبات؟
تُعد خزعة الرئة عبر القصبات الهوائية إجراءً طبيًا محدود التدخل يُستخدم للحصول على عينات نسيجية من الرئة.
وخلال الإجراء، يُدخل الطبيب منظارا رفيعا مزودا بمصدر ضوء عبر الأنف أو الفم وصولًا إلى الشعب الهوائية داخل الرئة، ثم تُستخدم أدوات خاصة لجمع عينات من الأنسجة بهدف تحليلها مخبريًا وتشخيص الأمراض الرئوية المختلفة.
كيف تعمل تقنية التجميد؟
يعتمد مسبار التجميد على استخدام درجات حرارة منخفضة جدًا لتجميد جزء صغير من النسيج المستهدف وسحبه للحصول على عينة كاملة نسبيًا.
أما الملاقط التقليدية فتعمل على قطع جزء من النسيج بالضغط عليه، وهو ما قد يؤدي إلى تهشم أو تلف جزء من العينة، ما يؤثر أحيانا في جودة الفحص المخبري.
نتائج الدراسة
أجريت الدراسة ضمن تجربة عشوائية حملت اسم FROSTBITE-2، وشملت 500 مريض خضعوا لخزعات الرئة في تسعة مراكز طبية متخصصة داخل الولايات المتحدة.
وقارن الباحثون بين استخدام:
مسبار تجميد بقطر 1.1 مليمتر.
ملقط خزعات تقليدي بقطر 2.0 مليمتر.
وأظهرت النتائج أن معدل الحصول على تشخيص دقيق بلغ:
88.6% باستخدام مسبار التجميد.
78.8% باستخدام الملاقط التقليدية.
وبذلك حققت تقنية التجميد زيادة تقارب 10 نقاط مئوية في دقة التشخيص.
تفوق واضح في حالات العقيدات والكتل الرئوية
كان الفرق أكثر وضوحا لدى المرضى الذين يعانون من عقيدات أو كتل رئوية.
فقد بلغت نسبة النجاح التشخيصي:
83.2% عند استخدام مسبار التجميد.
70.1% عند استخدام الملاقط التقليدية.
ويرى الباحثون أن الحصول على عينات أكبر وأكثر سلامة من الناحية البنيوية يرفع فرص الوصول إلى تشخيص صحيح منذ الإجراء الأول.
مضاعفات أقل من المتوقع
أظهرت نتائج تقييم السلامة أن تقنية التجميد لم تؤدِّ إلى زيادة المضاعفات الخطيرة مقارنة بالطريقة التقليدية.
وسُجلت أربع حالات فقط من انخماص الرئة (استرواح الصدر) استدعت تركيب أنبوب صدري في مجموعة الملاقط التقليدية، بنسبة 1.6%.
في المقابل، لم تُسجل أي حالة مماثلة في مجموعة مسبار التجميد.
كما لم تشهد أي من المجموعتين حالات نزيف شديد أو فشل تنفسي مرتبط بالإجراء.
لماذا كان المسبار الجديد أكثر أمانا؟
أشارت الدراسة إلى أن أجيالًا سابقة من مجسات التجميد الأكبر حجمًا، والتي يبلغ قطرها 1.9 مليمتر، كانت توفر عينات نسيجية عالية الجودة لكنها ارتبطت بزيادة خطر النزيف واسترواح الصدر.
أما المسبار المستخدم في الدراسة الحالية، والبالغ قطره 1.1 مليمتر، فيتميز بصغر حجمه بما يسمح بإخراج العينة عبر قناة العمل داخل المنظار دون الحاجة إلى سحب المنظار بالكامل، وهو ما يساهم في تعزيز مستوى الأمان أثناء الإجراء.
تحذير سابق من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية
لفت الباحثون إلى أن بعض دفعات مسبار التجميد خضعت لاستدعاء من الفئة الأولى من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في مارس الماضي بسبب تقارير عن احتمال تعرض بعض الأجهزة للتمزق أو الانفجار أثناء التشغيل.
ومع ذلك، أكد فريق الدراسة عدم تسجيل أي حادثة من هذا النوع خلال التجربة السريرية الحالية.
مشاركة تسعة مراكز طبية أمريكية
أُجريت الدراسة تحت إشراف مجموعة أبحاث نتائج طب الرئة التدخلي، وهي شبكة دولية تضم خبراء متخصصين في تطوير وتحسين إجراءات تشخيص وعلاج أمراض الرئة.
وشارك في التجربة تسعة مراكز طبية أمريكية تُجري أكثر من 100 خزعة رئوية عبر القصبات سنويًا، وتضم برامج متخصصة في:
سرطان الرئة.
زراعة الرئة.
أمراض الرئة الخلالية.
وشملت الدراسة مرضى تبلغ أعمارهم 18 عاما فأكثر ممن كانوا بحاجة إلى خزعة رئوية لتقييم عقيدات أو كتل رئوية أو لمتابعة حالات زراعة الرئة أو الأمراض الرئوية المنتشرة.
أبحاث إضافية قيد التنفيذ
أكد الباحثون أن النتائج الحالية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير وسائل أكثر دقة وأمانًا لتشخيص أمراض الرئة.
كما أشاروا إلى استمرار العمل على دراسة جديدة تحمل اسم FROSTBITE-3، تهدف إلى مقارنة مسبار التجميد بأدوات أخذ عينات العقد اللمفاوية، لمعرفة ما إذا كان يمكن أن يحسن الاختبارات الجزيئية المستخدمة في تشخيص سرطان الرئة وتحديد العلاجات المناسبة للمرضى.
أهمية النتائج للمرضى
يرى الباحثون أن تحسين دقة التشخيص منذ المحاولة الأولى يمكن أن يوفر وقتا ثمينا للمرضى والأطباء، ويقلل الحاجة إلى إجراءات إضافية، ويسرّع اتخاذ القرارات العلاجية المناسبة.
ويؤكد الفريق أن الحصول على عينات نسيجية أكبر وأكثر جودة يعد عاملا أساسيا في تشخيص أمراض الرئة المختلفة بدقة، خاصة في الحالات المرتبطة بسرطان الرئة أو الأمراض الرئوية المزمنة والمعقدة.