”عن بنية النفوذ والفاعلين: صمود طهران والمقاومتان اللبنانية والفلسطينية ومسارات تكوين المقاومة الوطنية السورية لتحرير الجنوب من رجس المحتل الإسرائيلي. من إرادة تصوغ الردع، وصمود يلد القوة من القوة، إلى مسارات طهران والمقاومتين الوطنيتين الفدائيتين اللبنانية والفلسطينية، وبوادر تشكل المقاومة الفدائية الوطنية السورية لتحرير الجنوب وإيقاف التوغل الصهيوني."
في زمن تتكاثر فيه المؤامرات وتتبدل الأحلاف، يبرز الصمود ليس كمقاومة عابرة بل كقيمة متجذرة في حق الدفاع عن الأرض والكرامة والمقدسات. ليسوا هواة حرب؛ بل شعوب وفاعلون يتصدون للغزو والعدوان، ويدافعون عن الحقوق التي تقرها المواثيق والقوانين الدولية والأعراف والشرائع السماوية.
هذا الإطار الأخلاقي والقانوني يضمن للمقاومة شرعية دفاعية تضاف إلى عناصرها الميدانية والاستراتيجية.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية قدمت عبر عقود نموذجا لرفض الانصياع للهيمنة، وحولت الضغوط إلى عوامل قوة إقليمية. لم يكن ذلك عزيمة اعتداء، بل ”عزيمة عظيمة دفاعية" وسعيا لحماية مصالح وطنية وللوقوف إلى جانب قضايا شعوب إقليمية تحت وطأة العدوان. تحولت أدوات الردع والشبكات السياسية واللوجستية إلى روافد مستمرة لقدرة تحمي السيادة وتعيد رسم موازين القوة والنفوذ.
المقاومة الوطنية اللبنانية تقف كأيقونة فدائية ذات جذور شعبية: منظومة خدمات واجتماعية، قدرة دفاعية، ونفوذ سياسي متمكن. حين تتصدى للاعتداء أو للتوسع والهيمنة، يفعل المقاومون ذلك دفاعا عن الأرض والمجتمع، ومعارضة لمخططات تهدد الأمن والاستقرار. هذا التصدي ليس هوسا بالقتال، بل التزام بالحماية والحفاظ على كرامة الشعب وحقوقه.
المقاومة الفلسطينية، بتضامنها الشعبي ومرونتها الميدانية، تعكس حقا تأسيسيا في تصديها الأسطوري للإحتلال ومحاولته مصادرة الأرض والهوية.
هنا تتلاقى مشروعية الدفاع مع واجب الحفاظ على المقدسات والحقوق الوطنية.
في اليمن وساحات أخرى، تجلت مقاومة دفاعية في مواجهة حملات استهداف وسيطرة؛ منطقها حماية الوجود ومواجهة الإخضاع بالقوة. وفي بلد الأبجدية الأولى، بدايات التشكل الوطني لاستعادة ما احتله الصهاينة في الجنوب السوري، يقرأ ذلك في ضوء هذا النسق: رد فعل قانوني مشروع على اغتصاب أراض ومخططات تقوض سيادة الأرض.
الرسالة إلى السوريين: جنوبكم المحتل ليس تاريخا نائيا بل جرحا حيا في الجسد الوطني. الأرض لطختها أقدام الغزاة، والمعالم المقدسة التي تهدد بيد صهيونية، والحق الذي لا يسقط بالتقادم_كل ذلك يوجب أن يقف السوريون صفا واحدا لاستعادة حقوقهم المسلوبة. الدفاع عن الجنوب واجب ديني ووطني؛ هو رسالة إلى الأجيال أن الأخطاء لا تغتفر بالتجاهل، وأن الكرامة لا تشترى بالسلام المزيف. كل سوري يدرك أن الأرض ليست مجرد كيلومترات، بل تاريخ ورمز وهوية. ومن لا يدافع عن أرضه يفقد حقه في الاستقلال والشرف.
المقاومة الوطنية السورية لتحرير التراب السوري من الصهاينة ليست مجرد حركة أمنية، بل مشروع وطني متكامل يجمع بين الإرادة الشعبية، البنية التنظيمية، والدعم الإقليمي. الانخراط في هذا المشروع ليس خيارا، بل ضرورة تاريخية_فالسقوط في الصمت لا يحمي أحد، والتضامن يضمن استمرارية الوجود. الحق في مقاومة الاحتلال معترف به دوليا: كما تؤكد قرارات مجلس الأمن، ومنها القراران: 242 (1967) و 338 (1973) تنص على وجوب انسحاب القوات المحتلة من أراض محتلة. وفي الشريعة الإسلامية يعد الدفاع عن الأوطان واجب وصد العدوان على الأرض والمقدسات_القرآن الكريم يؤكد: { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} وكما قال مفجر الثورة الإسلامية الإيرانية آية الله الخميني”ق" ”المقاومة هي الطريق الوحيد للشعوب المقهورة ولاستعادة حريتها وكرامتها. واستحضارا لكلمة الشهيد القائد حسن نصر الله والد الشهيد القائد هادي: ”من لم يثبت في أرضه خسر كرامته ومستقبله."
الخلاصة: الصمود الجبار الذي رسخته مساحات المقاومة في المنطقة يقوم على مزيج من شرعية الدفاع، استراتيجية مرنة، وتماسك شعبي. ”قوى القوة... وقوة القوى" ليست مجرد قاعدة لغوية، بل بيان عملي يعني بفهم أن مقاومة الحق في مواجهة الإحتلال حق مكرس بالقانون، وممارسة أخلاقية تحمي الأرض والناس والمقدسات. على القارئ أن يقرأ المشهد بعين تمييز لا تخلط بين المعتدي والمدافع، بين رغبة السيطرة وواجب الحماية.
كاتب سوري حر.