بقلم : - راسم عبيدات
وأخيراً بعد ان بلغ السيل الزبى،واستشعار الخطر الحقيقي على مصير الأقصى وعروبته وإسلامية،وفشل ما يعرف بسياسة سد وسحب الذرائع، في ظل حكومة يمينية متطرفة في دولة الإحتلال، لا ترى في الأقصى سوى هيكل لها،دعى الأردن لعقد اجتماع طارىء لوزراء الخارجية العرب والمسلمين ،لبحث المخاطر المحدقة بالأقصى،وفي المقدمة منها ليس فقط التهويد،بل الخطوات الإسرائيلية،نحو تقويض سيطرة دائرة الأوقاف الإسلامية الإدارية على الأقصى،والتي تصاعدت بعد الإغلاق للمسجد الأقصى لمدة اربعين يوماً خلال الحرب على ايران في الثامن والعشرين من شباط الماضي.
وتقويض سلطة الأوقاف يترافق معها سعي محموم لنزع الوصاية الأردنية عن الأقصى،عبر التفكيك الصامت للوضع القانوني والديني والتاريخي والدولي للمسجد الأقصى بالإنتقال من إدارة الصراع نحو حسمه، بإعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزية على عليه بإستخدام ادوات قانونية وأمنية،وسياسة التفكيك الصامت أكثر فاعلية وتأثيراً وتداعياتها أخطر وأكبر،وهي تتحاشى أن تستجلب مواجهة مباشرة وعنيفة مع العالمين العربي والإسلامي.
ولعل ما حصل في الإقتحامات الواسعة للأقصى في ذكرى ما يعرف بخراب الهيكل،وما رافقها من طقوس وخطوات تهويدية في الأقصى،ليس فقط رفع اعلام دولة الإحتلال وعلم الهيكل والرقص والغناء والسجود الملحمي،وارتداء لباس التيفلن، بل نصب الخيمة والعريشة عند باب مصلى باب الرحمة،والحجارة المسماة بالتوراتية التي جلبت من مستعمرة "جفات جلعاد" بالقرب من مدينة نابلس،والتي قيل أنها أحضرت لكي يجري استخدامها في بناء الهيكل،وبأن واحد منها هدية من السماء،وبما يحمل رسائل دينية وسياسية.
واضح بأن حجب الحقائق والتستر عليها عبر ما يعرف بسياسة سحب وسد الذرائع من قبل البعض،لم تعد تصمد أمام معاندة الحقائق والوقائع ،ولذلك وصل الأردن صاحب الوصاية على الأقصى الى قناعة تامة،بأن هناك خطر جدي على الأقصى وعلى الوصاية،واستشعار هذه المخاطر و"طفحان الكيل" دعاه لطلب عقد جلسة طارئة لوزراء الخارجية العرب والمسلمين،لبحث التداعيات والمخاطر التهويدية على الأقصى،ونحن اذا نرى بأن هذه الخطوة ايجابية وعلى درجة كبيرة من الأهمية،ولكن لا نريد لمخرجات هذا الإجتماع،أن تكون تكرار وترداد للإسطوانة العربية والإسلامية المشروخة ، نشجب وندين ونستنكر ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته.
فقد أن الأوان لأصحاب الشأن ان يتحملوا مسؤولياتهم،وأن يستعيدوا ثقة الأمة والشارع العربي والإسلامي بهم، فنحن أمام حكومة يمين وتطرف تقول ليل نهار بأنها ستعمل على هدم مسجد قبة الصخرة واقامة ما يعرف بهيكلها الثالث ،وبن غفير عراب تهويد الأقصى ،الذي اقتحم الأقصى منذ توليه لمنصبة 18 مرة، يفاخر بعمله الدؤوب لفرض وقائع تهويدية في الأقصى،ويشاركه في ذلك مروحة واسعة من وزراء حكومة الإحتلال واعضاء كنيست وحاخامات،ولذلك لن تجدي مع مثل هؤلاء ، لا سياسة سحب وسد الذرائع ولا الضغوط الدبلوماسية والسياسية،ولا اجتماعات لمجلس الأمن ولا غيرها من المؤسسات الدولية، التي توفر فيها أمريكا الحماية القانونية والسياسية لدولة الإحتلال،وتمنع اتخاذ أي قرارات او عقوبات بحقها.
فهذا المؤتمر مطلوب منه الإرتقاء الى مستوى التحديات والمخاطر المحدقة بالأقصى،وعبر خطوات عملية، تحفظ لمسرى النبي محمد صلى اله عليه وسلم وقبلة المسلمين الأولى،قدسيتها وإسلاميتها، وإلا فإن مصير المسجد الأقصى سيؤول إلى ما أل اليه وضع الحرم الإبراهيمي الشريف،والذي يدخل مراحل التهويد الأخيرة،وينزع عنه طابعه الإسلامي،فحتى مسؤولية الأوقاف الإسلامية عنه سحبت لصالح ليس وزارة الأديان الإسرائيلية،بل لصالح المؤسسة الدينية التابعة لمستعمرة كريات اربع.
ولذلك هذا المؤتمر يتوخى منه خطوات عملية ،وقرارات ترتقي الى مستوى التحديات والمخاطر المحدقة بالأقصى،ويجب أن تتغير النظرة للأمتين العربية والإسلامية ، بأنها امة الكلام وقلة الفعل،ولا نريد أن يتكرس ما قالته رئيس وزراء الإحتلال الأسبق غولدا مائير، عندما قام صهيوني متطرف من أصول استرالية،مايكل دينس روهان في أب /1969 ، بحرق المسجد الأقصى بما في ذلك منبر صلاح الدين الأيوبي ،حيث قالت بأنها بقيت طوال الليل على أعصابها وتبكي خوفاً من أن تهب الجيش العربية والإسلامية لنجدة الأقصى وتجتاح الدولة العبرية وتنهي وجودها،ولكن عندما بزغ الفجر ولم يحصل شيء،قالت مقولتها المشهورة "الآن نستطيع أن نفعل أي شيء، فهذه الأمة ليس أكثر من ظاهرة صوتية،وعلى رأيها منذ ذلك التاريخ،لم تغادر الأمة العربية – الإسلامية، خانة الظاهرة الصوتية ،وبيانات الشجب والإستنكار وعبارات الإدانة ،ومطالبات "ممجوجة" ومكررة لمجتمع دولي عاجز وانتقائي ومسطي عليه من قبل أمريكا،بتحمل مسؤولياته،وكيف له أن يتحمل مسؤولياته، في ظل أمة هي عاجزة عن تحمل مسؤولياتها،فهل سنقف في هذا المؤتمر،والذي يأتي في مرحلة فارقة يمر بها مصير الأقصى،امام مواقف عربية وإسلامية نوعية، تضع النقاط على الحروف،وتقول بأن همم هذه الأمة وقياداتها قد استنهضت،وهي في إطار مواقف نوعية مقرونة بأفعال،تحمي المقدسات العربية والإسلامية ،وتمنع تهويدها،وفي المقدمة منها المسجد الأقصى،أم ستستمر في سياسة المناشدات والمطالبات وبيانات الشجب والإستنكار،والتي بات المواطن العربي يحفظها عن ظهر قلب.؟؟؟؟؟
فلسطين القدس المحتلة
5/8/2026