عبد الحميد كناكري خوجة: سيف يقطع الزيف.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: سيف يقطع الزيف.

”وانتصرت طهران بالعزم والعزيمة والقول والفعل وفرض شروطها دبلوماسيا وميدانيا بسيادة وريادة بلا انحناء. سيادة تفرض بالحكمة والذكاء والحنكة وفي ساحات الوغى."

في زمن تتعالى فيه الأصوات وتتكاثر الآراء، تظل الحقيقة بحاجة إلى من ينقب عنها بصبر وعزيمة. اليوم تعلن الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن انتصار لا يختزل في ميدان واحد؛ إنه انتصار مزدوج يجمع بين قدرة عسكرية مهيبة وحنكة دبلوماسية تفرض شروط ساحة المواجهة على مائدة المفاوضات. ما تحقق ليس مجرد مصادفة تاريخية، بل ثمرة استراتيجية متماسكة قامت على قاعدة واحدة: السيادة ذات ثمن، ومن لا يدفعه يفقد الحق في الكتابة على صفحة التاريخ.

أولا: مناعة صناعية، في ظل حصار جائر مضن وقيود اقتصادية ممتدة، أنتجت لدى إيران بنية إنتاجية ذاتية شاملة، خاصة في المجالات الدفاعية والتقنية. إن المسألة ليست فخرا صناعيا بل ضمان مصيري؛ عندما تصنع أمتك أدوات قوتها، تتحول الخيارات من استجداء دعم خارجي إلى ترتيب أولويات تضع الوطن في مقدمة السلم. هذه الذاتية لم تبن صدفة؛ بل كانت قرارا استراتيجيا تحول إلى واقع علمي أمنت هامش مناورة حقيقيا.

ثانيا: تماسك مؤسسي وشعبي، ما تفردت به إيران هو وحدة الهدف عند مفاصل الدولة: قيادة، مؤسسات أمنية، جيش وشعب. هذا التلاحم والتماسك لم يغيب بعض الاختلاف لكنه وضعه في خانة الأولوية الوطنية. حين حاولت قوى خارجية وأذرع إعلامية الدفع بالفوضى، اصطدمت بمحور داخلي يقف على ساقيه، يقوي جهازه الأمني ويحصن المجتمع المدني. النتيجة: فشل محاولات تفكيك البنى الوطنية وإحباط مشاريع التفتيت.

ثالثا: التفاوض شكل من أشكال القوة. دخلت طهران ساحات الحوار بعقل بارد ويد مصونة، وخرجت باتفاقات تقر بأن إرادتها جزء لا يتجزأ من معادلة الحل. هنا تكمن الحنكة: ليس التفاوض تنازلا يضعف الموقف أو تنازلا استسلاميا، بل ممارسة للسيادة، ولذا عادت المفاوضات بصيغة تفرض شروط الطرف ذي اليد العليا اليوم. هذا الذكاء السياسي الممزوج بجرأة الميدان، يجعل من الدبلوماسية امتدادا للقوة لا عكسا لها.

رابعا: تفكيك آلات التضليل. الخطة الإعلامية الممولة ومحاولات تشويه الحقائق اصطدمت بوقائع صلبة. ووثائق قاطعة. حين تقابل الحقيقة بالدليل تنكسر الأكاذيب، وحين يجتمع الأداء الميداني مع الصبر الشعبي تنهار روايات الخصم الواهية.

لا أكتب هنا عبارة احتفاء بفكرة مؤقتة، بل أعلن وقائع جعلت من الجمهورية الإسلامية الإيرانية نموذجا استعاد به العالمان العربي والإسلامي جزءا من كرامته المفقودة.

انتصرت إيران ولم تساوم ودون أي انحناء؛ قاومت ولم تفرط، تفاوضت بشرف. وأظهرت للعالم أن عزيمة الشعب وحنكة القيادة قادرتان على قلب الموازين. إن ذكاء السياسيين الكبار واتباعهم لوصية المرشد الإسلامي الأعلى الشهيد المفكر سماحة السيد علي خامنئي ”ق" الذي كان ولا يزال نبراسا يستسقى منه الاتجاه حين تواجه الأمة عواصف الهيمنة.

هذا النصر ليس نهاية الطريق بل دليل ساطع أن السيادة تبنى بصبر بحكمة ومبادئ لا تساوم. سيف الحق قطع زيف المتآمرين وأوهامهم، وأعاد للأمة وهجها؛ والأهم أن الدرس واضح لكل من يظن أن الإنبطاح خيار: فالأمم التي تختار كرامتها، وتدافع عنها بعلم واستراتيجية، تقف منتصرة، وتعيد كتابة التاريخ بكرامة لا تقهر. فهل ثمة ما هو أروع من ذلك في إيقاظ الضمائر وشحذ العزائم.

هذا النصر شهادة على عظمة الإرادة: شعب أبي وقيادة حاسمة، وإرادة لا تقهر_فلتعل راية الكرامة شامخة. كما أن التاريخ يثبت مرة أخرى أن الأمم التي تصون قرارها، وتحرس كرامتها، وتبني قوتها بعلم وصبر وبصيرة، لا تهزم وإن تكاثرت عليها العواصف.

كاتب دمشقي حر خارج الوطن.

الأكثر قراءة عفوا دولة الرئيس بري؛ عفوا شيخ نعيم؛ عفوا إيران!
عفوا دولة الرئيس بري؛ عفوا شيخ نعيم؛ عفوا إيران!
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً