طور فريق دولي من الباحثين نموذجًدا حاسوبيا جديدا يتيح تصميم بروتينات اصطناعية قادرة على محاكاة وظائف المستقبلات البيولوجية الطبيعية في جسم الإنسان، مما قد يسهم في خفض تكلفة إنتاج البدائل الحيوية المستخدمة في التشخيص والعلاج الدقيق.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Polymers، بمشاركة علماء من روسيا وألمانيا.
ما هي البروتينات المقلدة للمستقبلات الطبيعية؟
تحتوي أجسام الكائنات الحية على عدد كبير من المستقبلات البيولوجية، وهي بروتينات متخصصة تتعرف على جزيئات محددة وتطلق استجابات حيوية مختلفة.
فعلى سبيل المثال، عندما يدخل فيروس إلى الجسم، يتعرف عليه الجهاز المناعي ويبدأ في إنتاج أجسام مضادة ترتبط بالعامل الممرض وتساعد على تحييده.
أما البروتينات الاصطناعية المطبوعة أو المقلدة حيويا، فهي مواد مصممة لتقليد آلية عمل هذه المستقبلات الطبيعية، ما يمنحها القدرة على التعرف على جزيئات محددة بطريقة مشابهة للبروتينات الموجودة في الجسم.
بديل أقل تكلفة من الأجسام المضادة الطبيعية
أوضح الباحثون أن هذه البروتينات الاصطناعية تتجاوز العديد من التحديات المرتبطة بإنتاج الأجسام المضادة التقليدية.
وتشمل أبرز المزايا:
انخفاض تكاليف الإنتاج.
تبسيط عمليات التصنيع.
تقليل القيود الأخلاقية المرتبطة ببعض طرق الإنتاج الحيوي.
مقاومة أكبر لتغيرات درجات الحرارة أثناء التخزين أو النقل.
ثبات أعلى مقارنة بالأجسام المضادة الطبيعية الحساسة للظروف البيئية.
ويجعل ذلك هذه المواد خيارا واعدا للاستخدام في المختبرات والقطاعات الطبية المختلفة.
استخدامات واسعة في الطب والزراعة
يرى الباحثون أن البروتينات الاصطناعية الجديدة يمكن أن تدخل في مجموعة واسعة من التطبيقات العملية.
تطوير أنظمة التشخيص
يمكن استخدامها كبديل للأجسام المضادة الطبيعية داخل أنظمة التحليل والفحوص المخبرية.
إزالة السموم
قد تعمل كمواد ماصة تساعد على التقاط بعض المركبات الضارة أو السموم وتحليلها أو التخلص منها.
توصيل الأدوية بدقة
يمكن توظيفها كحوامل ذكية لنقل الأدوية مباشرة إلى الخلايا أو الأنسجة المستهدفة، ما يرفع كفاءة العلاج ويحد من الآثار الجانبية.
خطوة نحو الطب الشخصي
أشار الباحثون إلى أن هذه التقنية تحمل إمكانات مهمة في مجال الطب الشخصي.
فمن الممكن نظريا استخدام بروتينات مأخوذة من شخص معين وإعادة تصميمها أو تعديلها قبل إعادتها إلى جسمه، ما قد يزيد من فرص تقبل الجسم للعلاج ويخفض احتمالات الرفض المناعي.
ويُنظر إلى هذا النهج باعتباره أحد الاتجاهات المستقبلية المهمة في تطوير علاجات مخصصة لكل مريض وفق خصائصه البيولوجية الفردية.
مشكلة قديمة في تصنيع البروتينات الاصطناعية
حتى وقت قريب، كان تطوير البروتينات المطبوعة حيويا يعتمد بدرجة كبيرة على التجربة والخطأ.
وكان الباحثون يختبرون ظروف تصنيع متعددة دون امتلاك وسيلة دقيقة للتنبؤ بنتائج العملية مسبقًا، الأمر الذي كان يستهلك الوقت والموارد ويحد من سرعة التطوير.
نموذج حاسوبي يتنبأ بالنتائج قبل التصنيع
لحل هذه المشكلة، طور الفريق البحثي نموذجا حاسوبيا متقدما يسمح بدراسة كيفية تشكل البروتينات الاصطناعية على المستوى الذري.
ويتيح النموذج:
فهم آلية تكوين مواقع التعرف الجزيئي.
مراقبة مراحل تشكل البروتينات الاصطناعية.
تحديد أفضل ظروف التصنيع مسبقا.
حساب الكميات المناسبة من المواد الداخلة في عملية التخليق.
ويساعد ذلك الباحثين على الحصول على بروتينات فعالة بكفاءة أعلى وتقليل عدد التجارب المطلوبة أثناء التطوير.
فهم التفاعلات على المستوى الذري
يمكّن النموذج الجديد العلماء من متابعة تكوين الأجزاء المسؤولة عن التعرف على الجزيئات المستهدفة داخل البروتينات الاصطناعية.
كما يسمح بالتنبؤ بدقة أكبر بكيفية تأثير مكونات التصنيع المختلفة على المنتج النهائي، ما يزيد فرص إنتاج مستقبلات صناعية ذات أداء قريب من المستقبلات الطبيعية.