توصل علماء روس إلى اكتشاف جديد قد يساعد في مراقبة الحالة البيئية لبحيرة بايكال، بعد رصد طحلب سبيروجيرا الخيطي لأول مرة في المياه المفتوحة للبحيرة وعلى أعماق تصل إلى 250 مترًا. وأظهرت الدراسة أن التغيرات البيئية التي تحدث في المناطق الساحلية الضحلة يمكن أن تمتد آثارها إلى المناطق العميقة من البحيرة.

رصد الطحلب في المياه المفتوحة
أجرى باحثون من معهد أبحاث بيولوجيا بحيرة بايكال بالتعاون مع معهد بيولوجيا البحار الجنوبية باسم أ. أو. كوفاليفسكي أول تحليل شامل لانتشار طحلب سبيروجيرا في المناطق المفتوحة من بحيرة بايكال، بعيدًا عن السواحل.
ويُعرف هذا الطحلب بحساسيته الكبيرة للتغيرات في درجات الحرارة ومستويات المواد العضوية في المياه، كما أن انتشاره المكثف يعد مؤشرًا واضحًا على حدوث تغيرات بيئية داخل النظام المائي.
متابعة استمرت عشر سنوات
خلال الفترة الممتدة بين عامي 2014 و2023، جمع الباحثون عينات من العوالق النباتية والحيوانية في محطة المراقبة المعروفة باسم "النقطة رقم 1" الواقعة في المياه المفتوحة لجنوب بحيرة بايكال.
ومنذ السنة الأولى للرصد، تم تسجيل وجود طحلب سبيروجيرا على أعماق وصلت إلى 250 مترا. وسُجلت أعلى كثافة للطحلب خلال عام 2015، حيث ظهر في 38% من العينات التي جرى تحليلها، وكان انتشاره أكثر وضوحا خلال فصلي الصيف والخريف.
وبعد عام 2018، انخفضت أعداد الطحلب بشكل ملحوظ، فيما لم يتم العثور عليه في العينات المأخوذة بين عامي 2020 و2022. إلا أن الباحثين لاحظوا عودته مجددا اعتبارا من عام 2023.
حرائق الغابات والحرارة وراء الذروة
يربط علماء الأحياء الذروة المسجلة عام 2015 بمجموعة من الظروف المناخية الاستثنائية التي شهدتها المنطقة في ذلك الوقت، بما في ذلك حرائق الغابات واسعة النطاق، وارتفاع درجات حرارة الهواء بصورة غير اعتيادية، إلى جانب انخفاض تدفق المياه إلى البحيرة.
وأدت هذه العوامل إلى تهيئة ظروف مناسبة للتكاثر السريع لطحلب سبيروجيرا في المناطق الساحلية، قبل أن تنتقل كتل منه إلى الأجزاء المفتوحة من البحيرة.
مؤشر على تأثيرات أوسع
أكدت نتائج الدراسة أن ظهور الطحلب في أعماق لا يُفترض وجوده فيها يمثل إشارة إلى النمو المفرط له في المياه الضحلة. وفي المقابل، أظهرت البيانات أيضا أن هذا الانتشار ليس دائما، إذ تراجعت أعداده بشكل كبير بعد ذروة عام 2015، واختفى من العينات خلال بعض السنوات.
ويرى الباحثون أن هذا التراجع يشير إلى وجود عوامل بيئية ومناخية تتحكم في ازدهار الطحلب وانحساره، الأمر الذي يستدعي مواصلة المراقبة طويلة الأمد لفهم العلاقة بين التغيرات المناخية العالمية والتأثيرات البشرية المحلية المتزايدة على بحيرة بايكال.
أهمية المراقبة طويلة الأمد
أوضح العلماء أن غياب الطحلب عن العينات خلال الأعوام 2020 إلى 2022 لا يعني اختفاءه نهائيًا من النظام البيئي للبحيرة، بل يؤكد أهمية برامج الرصد المستمرة التي تساعد على التمييز بين الارتفاعات المؤقتة في أعداد الكائنات الحية وبين الاتجاهات البيئية طويلة المدى.
كما تؤكد الدراسة أن متابعة انتشار طحلب سبيروجيرا يمكن أن تمثل أداة فعالة لتقييم التغيرات البيئية التي تشهدها بحيرة بايكال، والتي تعد أكبر بحيرة للمياه العذبة في العالم من حيث الحجم.