تشير دراسة علمية حديثة إلى أن فقدان الوزن لا يذهب سدى حتى في حال استعادة الكيلوغرامات المفقودة لاحقاً، إذ تبقى بعض الفوائد الصحية المهمة لفترات طويلة قد تصل إلى عشر سنوات، وفقاً لنتائج بحث نُشر في مجلة Circulation العلمية التابعة لجمعية القلب الأمريكية.
فوائد فقدان الوزن تستمر رغم استعادة الوزن

يواجه كثير من الأشخاص الذين يخوضون تجربة إنقاص الوزن مشكلة استعادة الوزن المفقود بعد فترة من الزمن، وأحياناً بزيادة إضافية. ويعتقد البعض أن هذا التذبذب في الوزن يلغي أي فوائد صحية حققتها الحمية الغذائية أو النشاط البدني.
إلا أن نتائج الدراسة الجديدة تدحض هذا الاعتقاد، حيث أظهرت أن التأثيرات الإيجابية لفقدان الوزن قد تستمر لسنوات طويلة حتى بعد عودة الوزن إلى مستوياته السابقة.
التركيز على الدهون الحشوية
أجرى فريق دولي من الباحثين دراسة شملت 366 مشاركاً سبق أن شاركوا في أبحاث بين عامي 2012 و2017. وخضع المشاركون آنذاك لأنظمة غذائية مختلفة وبرامج للتمارين الرياضية لمدة 18 شهراً، ما ساعدهم على فقدان الوزن بنجاح.
وعند متابعة حالتهم الصحية بعد مرور 5 سنوات ثم 10 سنوات، تبين أن معظمهم استعاد الوزن المفقود وعاد متوسط الوزن إلى مستوياته الأصلية تقريباً.
لكن الباحثين رصدوا نتيجة مهمة، إذ بقي محيط الخصر وكمية الدهون المتراكمة في منطقة البطن أقل مقارنة بما كانت عليه قبل بدء الدراسة.
تغير توزيع الدهون داخل الجسم
أظهرت النتائج أن الدهون لم تعد إلى أماكنها السابقة بالطريقة نفسها. ففي حين عاد مستوى الدهون في الكبد إلى معدلاته الأصلية تقريباً، ازدادت الدهون في البنكرياس مقارنة بما كانت عليه سابقاً.
وعند تحليل أنواع الدهون المختلفة، اكتشف الباحثون أن انخفاض كمية الدهون الحشوية كان العامل الأكثر ارتباطاً بالفوائد الصحية طويلة الأمد.
ما هي الدهون الحشوية؟
الدهون الحشوية هي الدهون الداخلية التي تتراكم داخل التجويف البطني حول الأعضاء الحيوية، مثل الكبد والمعدة والبنكرياس والأمعاء والكليتين.
ولا تشمل هذه الدهون الطبقة الدهنية الموجودة تحت الجلد، كما أنها تختلف عن الدهون المتراكمة داخل الكبد أو البنكرياس. بل تتجمع بين طبقات الغشاء البريتوني الذي يحيط بأعضاء البطن، ما يجعلها أكثر تأثيراً في الصحة العامة.
وتُعد هذه الدهون من أخطر أنواع الدهون في الجسم، نظراً لارتباطها بارتفاع خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي.
انخفاض الدهون الحشوية يقلل خطر السكري
أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين نجحوا سابقاً في تقليل الدهون الحشوية بنسبة 10% تقريباً، انخفض لديهم خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنحو 30% لاحقاً، حتى عندما استعادوا الوزن الذي فقدوه.
كما ساهم انخفاض الدهون الحشوية في تحسين حساسية الجسم للإنسولين وتقليل مقاومة الإنسولين، وهو ما يوفر حماية إضافية ضد متلازمة التمثيل الغذائي وأمراض القلب والأوعية الدموية.
الذاكرة الأيضية للدهون
قالت البروفيسورة إيريس شاي، الباحثة الرئيسية في الدراسة من جامعة بن غوريون في النقب والباحثة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، إن النتائج تتحدى الفكرة التقليدية التي تفترض أن استعادة الوزن تلغي تماماً فوائد فقدان الوزن.
وأوضحت أن الجسم يحتفظ بما وصفته بـ"الذاكرة القلبية الأيضية" الناتجة عن فقدان الدهون الحشوية، ما يساعد على توفير حماية مستمرة ضد الشيخوخة الأيضية واضطرابات التمثيل الغذائي حتى بعد انتهاء الحمية الغذائية بسنوات.
وأضافت أن كل محاولة ناجحة لتبني نمط حياة صحي تترك آثاراً وقائية داخل الخلايا الدهنية الحشوية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الصحة مستقبلاً.
كيف توصل الباحثون إلى هذه النتائج؟
اعتمدت الدراسات الأصلية التي أجريت بين عامي 2012 و2017 على أنظمة غذائية متنوعة وبرامج رياضية ساعدت المشاركين على خفض الدهون في مناطق متعددة من الجسم، بما في ذلك الدهون الحشوية.
واستخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لقياس التغيرات الدقيقة في توزيع الدهون، الأمر الذي أتاح لهم لاحقاً تقييم التأثيرات الصحية طويلة الأمد ومتابعة التغيرات التي حدثت بعد سنوات من انتهاء البرامج العلاجية.
خلاصة الدراسة
تشير نتائج الدراسة إلى أن محاولات فقدان الوزن تظل ذات قيمة صحية حتى إذا عاد الوزن للارتفاع لاحقاً. فخفض الدهون الحشوية يبدو أنه يترك تأثيراً وقائياً طويل الأمد، يقلل من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب، ويعزز صحة التمثيل الغذائي لسنوات عديدة.
لذلك، لا ينبغي اعتبار استعادة الوزن دليلاً على فشل جهود إنقاص الوزن بالكامل، إذ إن الجسم قد يحتفظ ببعض الفوائد الصحية المهمة الناتجة عن تقليل الدهون الحشوية.